يجوز التشبه بأهل الخير في زيهم إلا إن قصد التلبيس والتغرير كلباس المرقعة، وأخذ السبحة والعصا، والسجادة والأصباغ

المتشبه بالقوم ملحق بالمتشبه بهم لحديث: (من تشبه بقوم فهو منهم)، لأنه مؤذن بالمحبة. وقد صح: (الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم قال: أنت مع من أحببت).
فجاز التشبه بأهل الخير في زيهم إلا أن قصد التلبيس والتغرير، كلباس المرقعة، وأخذ السبحة والعصا، والسجادة والأصباغ ونحوه لما في ذلك مما ذكر، ومن حماية النفس عن كبائر لا يمكن معه وإن أمكنت، فلا تمكن المجاهدة بها، ثم لباس المرقعة أعون على دفع الكلف، وأذهب للكبر، واقرب للحق مع  الاقتداء بعمر رضي الله عنه، إذ لبسها مع وجود غيرها لصلاح قلبه. إلا تراه يقول حين البس غيرها قال: أنكرت نفسي. وهو أيضا اقرب لوجود الحلال في اللباس نعم، ولمنع أكثر الإذايات في الأسفار وغيرها، وقد أمر الله نساء المؤمنات مع أزواج رسول الله وبناته بالتدني حتى لا يعرفن فلا يؤذين. وكان عمر رضي الله عنه يضرب الإماء على التنقب للتشبه بالحرائر. وقال الشيخ أبو يوسف الدهماني رضي الله عنه لفقير له: أخذه العرب في البادية ولم يكن معه زي الفقراء المفرط أولى بالخسارة، لأن هذه الأسباب سلاح، من دخلها احترم من أجل الله، ومن لم يحترمه فقد هتك حرمه الله (ومن هتك حرمة الله) لا يفلح. وقال الشيخ لبعض الشباب: إياكم وهذه المرقعات فإنكم تكرمون لأجلها. فقال: يا أستاذ إنما نكرم بها من اجل النسبة إلى الله، قال: نعم. قال: حبذا من نكرم لأجله، قال الشيخ: بارك ا لله فيك، وكما قال.
أحدث أقدم

نموذج الاتصال