مجالات الأصول الاقتصادية للتربية.. تمويل التعليم والمصادر البديلة للمصادر التقليدية المتمثلة في الدولة. طرق قياس القيمة الاقتصادية للتعليم وتكلفته. زيادة كفاءة العمليات التربوية والاستخدام الفعال لأوقات المعلمين والتلاميذ

من أبرز المجالات التي تهتم بها الأصول الاقتصادية للتربية:
- العائد التعليمي مفهومه وجوانبه وصعوبات قياسه.
- طرق قياس القيمة الاقتصادية للتعليم وصعوبات قياسها.
- تكلفة التعليم وما يرتبط بها من عوامل تؤدى إلى خفضها.
- الجودة التعليمية واقتصادياتها.
- تمويل التعليم والمصادر البديلة للمصادر التقليدية المتمثلة في الدولة.
وبالنسبة للأسس الاقتصادية للتربية فإنها تعنى النظرة إلى التربية من الزاوية الاقتصادية ويمكن أن تتضح هذه النظرة من خلال ذلك الفرع من العلوم التربوية والذي يسمى باقتصاديات التربية أو اقتصاديات التعليم، هذا الفرع من العلوم التربوية يهتم بدراسة الأوضاع التربوية المختلفة من حيث كونها أوضاعا اقتصادية.
ومن ثم فإن الدراسات التي يتولاها هذا الفرع من التربية يهتم بدراسة مستوى الدخل القومي والفردي ومدى ارتباطه بمستوى التربية فيه ، والعلاقة بن مستوى الدخل ومستوى التربية، كما يهتم بدراسة التربية من حيث كونها عملية استهلاكية أو استثمارية وما هي الأنواع المختلفة من التعليم التي تعطى عائداً كبيراً بالنسبة للدخل القومي، كذلك يبحث هذا الفرع الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى وجود فاقد في التعليم مما ينتج عنه خسارة اقتصادية بالنسبة للدولة وكذلك الفرد.
ومن وجهة النظر الاقتصادية يجب أن يعمل المجتمع على إكثار العائد من التربية من خلال زيادة كفاءة العمليات التربوية والاستخدام الفعال لأوقات المعلمين والتلاميذ والعناية بالطرق الأكثر كفاءة لتنمية القدرات التي يحتاج إليها المجتمع، فكل هذه العوامل مع غيرها من العوامل تستطيع أن تكثر بشكل سريع من العائد الاقتصادي للاستثمار في التربية.
وإقامة التربية على هذه الأصول  تعنى تغير النظر إلى المعرفة التي تتناولها المدارس في توجيه نمو التلاميذ وفى تحقيق أهدافها الاجتماعية وفى تحقيق أهدافها، فالمعرفة ليس غيبية أو فردية أو ذاتية فهي تأتى نتيجة التفاعل المستمر بين الفرد وبيئته حيث تأتى من جهد  الإنسان في مواجهة مشكلات الحياة وبحثه عن حلول لها والتربية من هذا المنظور شأنها شأن العلوم الأخرى حيث ينبغي النظر إلى حقائق التاريخ والعلوم الاجتماعية بنفس النظرة العلمية التي تتبع قواعد العلم وقوانينه ومن ثم يكون لها الأثر في الارتقاء بالخبرة الإنسانية والمعرفة في ضوء ذلك يكون لها صفة اجتماعية ووظيفية اجتماعية.

الأصول الاقتصادية للتربية.. التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع تقوم على أساس وجود مجموعة من القوى البشرية المدربة والمتعلمة والمؤهلة بمهارات تخصصات متنوعة والقادرة على القيام بعمليات الإنتاج

إن النظرة الثقافية الاجتماعية للتعليم من المنظور السابق يجعلنا ننظر إلى التربية على أن لها أصولا اقتصادية، فالتربية في جزء من أهدافها تعد الناشئين ليتحملوا عبء مسئولية دور مهني في المجتمع وفى مستقبل حياتهم. ولذلك كان على التربية أن تكون على وعى بالمهن المختلفة في المجتمع وتطبيقاتها ومحتوياتها  ومتطلباتها التعليمية حتى تبنى مناهجها وطرقها ووسائلها بحيث تحقق مثل هذه الوظيفة الاقتصادية للتربية. ومن هذه الزاوية ندرك الصلة بين الاقتصاد والتربية, فالتربية تؤثر فى عمليات الإنتاج وفى التنمية الاقتصادية، وهى ذات عائد اقتصادي قاسه الباحثون فوجدوه كبيراً جداً، وبذلك تهتم التربية بجانب تنميتها لشخصيات الأجيال الجديدة وإتاحة الفرص التعليمية أمامها لكي تنمو إلى أقصى حد ممكن، لإنها تهتم بتنمية مهارات حركية وعقلية تبدأ بسيطة فى الأعمار الصغيرة، ثم تتدرج حتى تلتحم تماماً مع متطلبات المهن المختلفة.
ولقد اتضحت هذه الأصول الاقتصادية للتربية خاصة وقد أصبحت أهداف التربية أهدافاً شمولية بالنسبة للفرد وللمجتمع بحيث تسهم فى تنمو الطبيعة البشرية بشكل متكامل وتحقق أهدافاً شاملة اجتماعية واقتصادية ، ذلك بعد أن كانت تهدف فقط إلى تنمية العقل وتنشئة الأجيال الجديدة على قيم خلقية مجردة، فالتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع تقوم على أساس وجود مجموعة من القوى البشرية المدربة والمتعلمة والمؤهلة بمهارات تخصصات  متنوعة والقادرة على القيام بعمليات الإنتاج المختلفة، وهذه القوى البشرية تقوم التربية بإعدادها.
الأصول الاقتصادية للتربية هي من المجالات التي يتزايد الاهتمام بها بشدة في العقود الأخيرة فكما كان من الضروري والأهمية النظر للتربية ودراستها في علاقتها بالسياسية والبناء الاجتماعي. كان من الضروري النظر إليها ودراستها  في علاقتها بالاقتصاد. فالتنمية الاقتصادية تتطلب تغيير في عمليات الإنتاج وفى اتجاهات الأفراد وقيمهم نحو العمل، كما تتطلب تدريب هؤلاء الأفراد وإكسابهم المهارات اللازمة لإحداث التطور ومتطلبات التنمية وأساس التنافس المحلى والعالمي والذي فرضته قوى وآليات العولمة.
وقد بلغ الاهتمام بدراسة التربية في الإطار الاقتصادي، بعد ما أصبحت قوة الأمم وتقدمها لا تقاس فقط بتوافر لديها من موارد طبيعة وإنما بمدى امتلاكها للقوى البشرية الواعية والمدربة على العمل والإنتاج ورصيدها القوى المعرفي المتمثل في عدد الاكتشافات العلمية وحقوق الملكية الفكرية المسجلة للمخترعين والموهوبين والمبدعين وغيرهم.
وإذا كان التعليم هو أساس إعداد البشرية القادرة  على كل هذا وغيره كان لابد وأن يكون بينه وبين الاقتصاد علاقات وثيقة ولم يعد ينظر طبقاً لذلك إليه على أنه نوع من الخدمات تقدم للناس في عزلة عن العمليات الاقتصادية وإنما أصبح ينظر إليه على أنه استثناء بصورة أساسية.

الأصول السياسية للتربية.. التعبير السلطة السياسية في المجتمع وتحديد مواقف وعمليات وإجراءات التعليم مثل نوع الإدارة التعليمية ونوع المسؤوليات والحقوق في كل موقع

يلعب النظام السياسي دورا هاما في تشكيل أصول التربية فما يحتويه هذا النظام من قيم وما يؤكده من اتجاهات وما يتبناه من أهداف يري أن سبيلها إلي التجسيد في الواقع الاجتماعي يتحقق عن طريق تربية الأجيال المختلفة من أبناء المجتمع والتاريخ الاجتماعي للتربية يحدثنا عن أن التعليم كان يتأثر باستمرار بنظام الحكم في المجتمع وبتوجيه الدولة له فلقد كان  أرستقراطيا حينما كانت تتسيد  الطبقة  الأرستقراطية علي المجتمع وهكذا يكون ديمقراطيا في دولة تدين بالديموقراطية ويكون اشتراكيا في دولة تدين بالاشتراكية وبالعدالة الاجتماعية وهو في عصرنا الحاضر يتأثر في بعض المجتمعات بالتوجيه العلمي للدولة والمجتمع وللنظم الاجتماعية فيه ولقد وجد الفلاسفة والمفكرون السياسيون أنفسهم وهم يضعون نظام لدولة مثالية وجها لوجه أمام التربية كأداة لبنائها وبناء مواطنيها علي المبادئ والقيم والتصورات التي وضعوها لهم ولقد كان لهذا التأثير السياسي في التعليم أثره في اختلاف مفاهيم التربية وأهدافها وذلك لاختلاف المفاهيم السياسية من وقت لأخر ومن مجتمع لآخر كما كان له أثره في اختلاف كثير من المفاهيم الاجتماعية المرتبطة بالتربية كمبدأ الإدارة وأسسها وأساليبها ومبدأ الفرص التعليمية وما إلي ذلك ولهذه الأسباب كلها كان علي التربية أن تتخذ لنفسها من السياسة أساسا تستند إليه فتتعرف علي مفاهيمها وأسسها وأهدافها وإدارتها وطرقها ووسائلها ومناهجها وأنشطتها وأبنيتها ومواقعها داخل المدرسة وخارجها كما تضئ لهم معاني كثيرة من محتوى الحقوق والواجبات التي تنشئ الأجيال عليها وما إلي ذلك من الأمور.
والأصول السياسية هي نتاج التفاعل بين التربية والسياسة حيث تعمل التربية وفقا لهذا في إطار سياسي تخدم في مجتمع معين له أهداف معينة وتشكيلات سياسية معينة فالتربية وهي تضع أهدافها وتحدد وسائلها وإجراءاتها وتصمم وتنفذ برامجها تتأثر بالنظام السياسي للمجتمع فإعداد الفرد للعيش في نظام دكتاتوري يختلف عنه للعيش في نظام ديمقراطي يختلف عنه للحياة في مجتمع اشتراكي يختلف عنه للحياة في مجتمع رأسمالي ومنها فلابد وأن تستمد التربية أسسها من النظام السياسي السائد في مجتمعها حتى يمكنها تربية أفراد المجتمع تربية سياسية تتواءم وتتوافق مع خصائص المواطنة المفروضة وفي ضوء ذلك تتحدد مواقف وعمليات وإجراءات  التعليم مثل نوع الإدارة التعليمية ونوع المسؤوليات والحقوق في كل موقع مثل موقف المعلمين والطلاب من القضايا الجارية والجدلية ومثل موقف المدرسة والمؤسسات والهيئات التعليمية من الرأي  العام ومن التغير الاجتماعي فالتربية شأنها في ذلك شأن أي ميدان في المجتمع تحكمه قوانين ولوائح وتنظيمات وهذه كلها تعبر عن السلطة السياسية في المجتمع وهذا هو قوام الأصول السياسية للتربية.
وتتمثل التربية بهذه الأسس دائماً في إطار سياسي، حيث أنها تخدم مجتمع معين بأهداف معينة وتشكيلات سياسية معينة، هكذا كانت فى كل عصر من العصور وفى كل مرحلة من مراحل تطور المجتمع، فالدولة ليست تعبيراً شائعاً، وإنما هي دائماً تعبر عن علاقات اجتماعية واقتصادية وهى دائماً في تغير ما دام هناك  تناقض في هذه العلاقات يعبر عنها صراع الصالح بين طبقات المجتمع  فقد تعبر الدولة عن مصلحة قله من الناس فتكون ذات اتجاه ارستقراطي استبدادي. وقد تعبر عن مصلحة أصحاب رؤوس الأموال فتكون ذات اتجاه بورجوازي  رأسمالي وقد تعبر عن مصلحة أكبر عدد من الناس فتكون ذات اتجاه ديمقراطي اشتراكي والتعليم وسط هذا كله لابد أن يتأثر بفعل توجيه الدولة له ، وبفعل سلطان الطبقة الاجتماعية المسيطرة، فتتأثر أهدافه وبرامجه بل أساليبه وما ينفق عليه من أموال بل أنه يتأثر في علاقاته مع المؤسسات والأنظمة المختلفة.
والتعليم هو أداة تكوين المواطن ومن ثم كان اهتمام الدولة بتوجيه والإشراف عليه ولقد لعب بذلك أدواراً مختلفة خلال التاريخ فقد حرص الفلاسفة والمفكرون ورجال السياسة وهم يسجون نظرياتهم الفلسفية أو السياسية على وضع التعليم وتوجيه فهو في يد الدولة الدكتاتورية أداة تكوين مواطن يتفق في صفاته مع نظامها وأهدافها  , وهو في دولة تؤمن بالديمقراطية وتقوم على مبادئها يعتبر السبيل إلى تكوين صفات الديمقراطية ومهاراتها في المواطنين وهكذا كان بالنسبة للدولة ذات النظام الرأسمالي والدولة ذات النظام الاشتراكي. فالتعليم في كل الأحوال هو السبيل على التربية السياسية وإلى تكوين المواطنين.
لهذا لابد أن تقوم التربية على دراسة علم السياسة فتستمد منه المبادئ والمفاهيم التي تساعد على فهم طبيعتها ووظيفتها في المجتمع ومن خلال هذه المبادئ تتحدد مواقف وعمليات مختلفة في التعليم مثل نوع الإدارة التعليمية ونوع المسؤوليات والحقوق في كل موقع منها فهي تعبر عن الطابع السياسي العام للدولة فالتعليم شأنه شأن أي ميدان في المجتمع تحكمه قوانين ولوائح وتنظيمات وهذه كلها تعبر عن السلطة السياسية في المجتمع.

الأصول النفسية للتربية.. الاستفادة من النظريات والمبادئ النفسية في بناء النظام التربوي أي الاستفادة من قواعد علم النفس وأسسه في تصحيح مسار العملية التربوية

للتربية أصولها النفسية: فهي إذ تتأثر بالمجتمع وثقافته تنصب علي الإنسان الفرد وبمعنى آخر فهي عندما تقوم علي دراسة المجتمع والثقافة من أجل توجيه العمل التربوي وتنظيم الخبرة التربوية فإنها تعتبر الإنسان الفرد نقطة البداية لهذا التوجيه ولهذا نأخذ من علم النفس الكثير من القوانين لتطبيقها علي التعلم وتفسير السلوك الإنساني من أجل ضبط واختيار وسائل توجيهه فمهمة علم النفس هي دراسة الوسائل التي تحقق عملية النمو التربوي إذ يترجم أهداف التربية إلي عادات سلوكية يكتسبها التلاميذ في مراحل التعليم المختلفة والعملية التربوية تنصب علي مجموعات من الناشئة في سن معينة يمرون بمراحل نمو متميزة في تاريخهم التطوري الجسمي والعضوي والعقلي والاجتماعي ووظيفة المدرسة أن تزاوج بين أهداف التربية  وبين خصائص هؤلاء الناشئة حتى يتحقق الغرض منها ومن هنا لابد للتربية أن تقوم علي ما يقدمه علم النفس من نتائج عن خصائص الأفراد خلال مراحل نموهم حيث أنها تهتم بجوانبه المختلفة الجسمية والعقلية والخلقية والاجتماعية.
ومن أهم خصائص التربية أنها عملية معقدة تهدف  إلى تعديل السلوك الإنساني وتغييره وترتكز التربية في سبيلها لتحقيق ذلك على ثلاثة أركان أساسية يتضح كل ركن منها من إجابة سؤال من الأسئلة الثلاثة التالية : لماذا نربى، بما ذا نربى ؟ كيف نربى؟
وإذا كانت الأصول الفلسفية والاجتماعية للتربية تختص بإجابة السؤالين الأول والثاني ويضاف إليهم علم أصول المناهج وطرق التدريس فإن علم النفس بفروعه المختلفة يعين علي فهم السؤال الثالث والإجابة عنه .
وإن علم النفس يوفر لكل القائمين علي توجيه الأطفال والشباب  النتائج والنظريات التي تفسر السلوك وتعين علي اختيار أفضل  طرق التعلم فالمعلم والمخططون للمناهج ومؤلفو الكتب المدرسية وغيرهم يحتاجون إلي معرفة خصائص التلاميذ في كل سن وفي كل مرحلة ومعرفة أثر البيئة علي اهتماماتهم وأفضل طرق التعامل معهم ومعنى الفروق بينهم وأسبابها وطرق الكشف عنها وتقويم تقدم لكل منهم  وتقدم الجماعة وهكذا في المسائل الأساسية في بناء العملية التعليمية.
تسعى الأسس النفسية للتربية إلي الاستفادة من النظريات والمبادئ النفسية في بناء النظام التربوي أي الاستفادة من قواعد علم النفس وأسسه في تصحيح مسار العملية التربوية.
وعلم النفس يزخر بالكثير من النظريات التي تبنى عليها الأسس التربوية المختلفة في العملية التعليمية فهناك العديد من النظريات التي تفيد في هذا المجال فهو يحتوي علي نظريات التعلم المختلفة مثل التعلم الشرطي والتعلم بالإستبصار وغيرها من النظريات وكذلك نظريات الفروق الفردية والجماعية والنظريات السلوكية والفطرية التي تمس الإنسان وسلوكه والعوامل والمؤثرات التي تؤثر في هذا السلوك.
وتسعى التربية إلي محاولة التعرف علي النظريات والأبحاث الخاصة بالقدرات العقلية والمهارات المختلفة والعوامل المختلفة التي تؤثر في تلك القدرات والمهارات وكذلك العوامل والظروف التي تساعد علي صقل تلك القدرات العقلية وهذه المهارات وكيفية الاستفادة من المواهب وكذلك توجيه النظر إلي أفضل السبل إلي حل المشكلات وخلق التفكير الناقد لدى التلاميذ والطلاب وكذلك كيف يمكن للتربية أن تراعي مراحل النمو المختلفة التي يمر بها الطفل والخصائص النفسية والاجتماعية لكل مرحلة من هذه المراحل.
كما تحاول التربية أن تستفيد من النظريات النفسية المختلفة المتعلقة بالأنماط المختلفة لعملية التربية من حيث كونها تربية تسلطية أو تربية تلقائية أو تربية تتسم باللامبالاة أو تربية تقوم علي الحرية أو القمع أو تربية تراعي الرغبات والميول والدوافع أو تربية تهمل هذه الجوانب.
ومن ثم فإنه يمكن القول بأن التربية تعتمد في أسسها ومبادئها علي قواعد ومبادئ نفسية مستمدة من النظريات المختلفة التي يزخر بها علم النفس بفروعه المختلفة.
وما دام علم النفس يوفر للقائمين علي تربية الفرد كل ما سبق فإن اعتماد التربية عليه بفروعه المختلفة يعد أمرا ضروريا ومن هنا برر بشدة علم الأصول النفسية للتربية كثمرة التزاوج بين علمي النفس والتربية.

الأصول الفلسفية للتربية.. فلسفة التربية تضم أصول التربية المقارنة والمناهج وطرق التدريس والتخطيط التربوي والإدارة التربوية. دراسة بعض النظريات والأفكار والمبادئ الفلسفية وعلاقتها بالأبنية التربوية

بداية يمكن القول أن ثمة خلط بين مفهومي فلسفة التربية والأسس والأصول الفلسفية للتربية، هذا بالرغم من كونهما مجالين مختلفين متمايزين، فالأول يعنى الدراسة الفلسفية لقضايا ومشكلات التربية، يعبر عن ذلك النشاط الفكري المنظم الذي يتخذ من الأسلوب الفلسفي وسيلة للنظرة الكلية للعملية التربوية بقصد تنظيمها وتوجيهها وتوضيحها والتنسيق بين عناصرها وبالتالي فإن فلسفة التربية تضم أصول التربية المقارنة والمناهج وطرق التدريس والتخطيط التربوي والإدارة التربوية وغيرها ومن ثم تعد أصول التربية فرع من فروع فلسفة التربية وتعد الأصول الفلسفية للتربية فرع من فروع أصول التربية.
أما الأصول الفلسفية للتربية فإنها تبحث في العلاقة التي تربط الفلسفة بالتربية، وفى الفلسفة السائدة في المجتمع التي توجه العمل التربوي وتحدد أهدافه ومحتوى مناهجه والطرق والأساليب والإجراءات التي تحقق هذه الأهداف من خلال تلك المناهج، إنها تبحث في الفروض والمسلمات والنظريات التي يعتمد عليها الفلاسفة في تفسير الكون وظواهره والإنسان وطبيعته والنظرات والاجتماعية والفلسفية التي تسعى إلى تفسير وتحلل ما هو كائن بالنسبة للفرد والمجتمع ورسم صورة لما ينبغي أن يكون.
تهدف الأسس الفلسفية للتربية إلى دراسة بعض النظريات والأفكار والمبادئ الفلسفية التي لها ثمة صلة بالأبنية التربوية سواء النظري منها أو التطبيقي و إن كانت تعنى بصفة خاصة بالأجزاء النظرية بغية الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة لتحقيق الأهداف والمثل المجتمعية في البناء التربوي.
وللتربية صلة واضحة بتاريخ الفلسفة فإن هذا التاريخ يسجل الجهود  العقلية للإنسان في محاولاته تفسر الحياة الإنسانية وفهم صلتها بالوجود.
ويتضح تأثير الفكر الإنساني الذي تمثله الفلسفة على التربية من خلال معرفة نمط التربية التي سادت في كل مجتمع وعصر ، ومن المقارنة بين التربية التقليدية والتربة الحديثة، فكل نمط من هذه الأنماط التربوية كان خلفه فلسفة خاصة استمد منها أسسه وقواعده ومبادئه.
جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©