تحليل قصيدة جميلة لشفيق الكمالي.. جميلة بوحيرد بطلة الثورة الجزائرية التي حكم عليها بالإعدام

تحليل قصيدة جميلة لشفيق الكمالي:

تمهيد:
لقد شغلت الثورة الجزائرية اهتمام الثوار كما شغلت اهتمام الشعراء. فهل تعرف من الشعراء من كتب عن ثورة الجزائر وعن أبطال الجزائر؟

التعريف بصاحب النص:
ولد الأديب شفيق بن عبد الجبار قدوري في البوكمال 1930.
 حصل على إجازة في الآداب وحصل على شهادة الماجستير من جامعة القاهرة ترأس مجلس إدارة مجلة (آفاق عربية).‏
وتسلم وزارة الشباب كما تسلم وزارة الإعلام - يكتب القصيدة العمودية، وقصيدة التفعيلة، وله النشيد الوطني العراقي.‏
طبعت له ثلاث مجموعات شعرية و هي:‏ رحيل الأمطار، هموم مروان و حبيبته الفارعة تنهدات الأمير العربي قتل في بغداد عام 1985‏

تقديم النص ثم قراءته:
قراءة نموذجية ثم قراءات فردية.
في الحقل المعجمي:
من الكلمات التي تدل على التعذيب نذكر: السجينة، السياط، الجلاد....
في الحقل الدلالي:
فُتُورٌ: (مص. فَتَرَ). "فُتُورُ الْحَرَكَةِ" : سُكُونُهَا بَعْدَ حِدَّةٍ.
 فَتْرَةٌ: بِحَاجَةٍ إِلَى فَتْرَةِ رَاحَةٍ": الْمُدَّةُ الْفَاصِلَةُ بَيْنَ زَمَنَيْنِ، الْوَقْتُ.
الفُتَارُ : مصـ.-: ابتداء النَشْوَة؛ شعَر بالفُتار من الكأس الأولى.
الفِتْرُ: ما بين طرفِ الإبهام وطرفِ السَّبَّابة إذا فتحتََهما؛ قاس المنديلَ بالفِتْر ج أَفْتَارٌ.
جميلة بوحيرد هي مناضلة جزائرية ولدت في حي القصبة عام 1935انضمت الي جبهة التحرير الجزائرية.
أصيبت برصاصة عام 1957 وألقي القبض عليها.
صدر بحقها حكم بالاعدام عام 1957م،وتحدد يوم 7 مارس 1958م لتنفيذه.

خولة بنت الازور الاسدي:
شاعرة كانت من أشجع النساء في عصرها، وتشبه بخالد بن الوليد في حملاتها.وهي أخت ضرار بن الازور.لها أخبار كثيرة في فتوح الشام.وفي شعرها جزالة وفخر توفيت في أواخر عهد عثمان
اكتشاف معطيات النص:_ إن عملية التخاطب عملية معقدة فكل قول (نص) يحتاج إلى (مرسل)، و (مرسل إليه)، و(رسالة = نص)، و (سياق) هو المرجع الذي يُحال إليه المتلقي ليستطيع إدراك مفهوم الرسالة، و (شفرة) وهي الخاصية الأسلوبية للرسالة المتعارف عليها بين المرسل والمرسل إليه، و (وسيلة اتصال) (اللغة غالبا).
                                 سياق _   رسالة
مرسل ( الشاعر) ـــــــــــــــــــــــ مرسل إليه ( القارئ)
                                شفرة _ وسيلة اتصال 
ومن خلال هذا البيان يتضح أن المرسل هو الشاعر والمرسل إليه هو القارئ المتخيل (كل الثوار) والمفترض (الاستعمار).
بينما الرسالة هي الإشادة بالبطلة جميلة، والتي تأخذ سياق تاريخي استند عليه الشاعر من أجل فهم الرسالة والمتمثل في استذكار بطولات خولة بنت الأزور.
وأما شفرة النص فهي الاستعانة باللغة الإيحائية الرمزية والوسيلة هنا هي اللغة الشعرية.
هذا وقد انطلق الشاعر من فضاء الواقع تجسد في  استعمال ما يعبر عن واقع الثورة مثل: الصمود ..السجان.
وفضاء مخيلة الشاعر وتجسد في الاستعانة بالرمز مثل: (حضارة المشعل) رمز للحضارة الإسلامية  العربية.وقد تصور الشاعر جميلة حمامة سجينة  ولكن يهابها الرجال وهي في ذلك تشبه من منظور الشاعر خولة بن الأزور 

مناقشة معطيات النص:
الشاعر في هذه القصيدة لا ينقل المعاني كما تنقلها لغة الخطابة بل نجده يرسم بالكلمات والصور ويعزف بالمحسنات البديعية.
ومثال ذلك اللغة الإيحائية في النص وما أكثرها مثل قوله: تعيش في قلب الثرى الأحمر./ حمامة سجينة /..
ولعل شفيق الكمالي ليس وحده من أعجبته الثورة الجزائرية وتغنى بأبطالها فكثير من الأدباء والشعراء العرب كانت لهم وقفات جميلة ورائعة مع الثورة الجزائرية سجلوها في أشعارهم وأخذت منهم حيزا كبيرا.

 تحديد بناء النص:
من مظاهر التجديد في هذا النص بالإضافة إلى الوزن والموسيقى نلمس توظيف الرمز التاريخي ممثلا في شخصية خولة بنت الأزور.
محاولا تفسير تلك الروح روح التحدي التي تحلت بها جميلة، وفي ذلك يقول: ما أروع الصمود من جميلة.
_ (لن) تفيد النفي فالشاعر ينفي الموت عن جميلة، أما (لما) التي جاءت بعد ذلك فهي جواب لهذا النفي.
_ النمط الغالب على النص هو النمط السردي ويتجلى في استعمال أسلوب الحكاية في عرضه لأخبار جميلة التي وصلته وربط ذلك بأخبار خولة التي تحكيها الجدات.
أو من مؤشراته استعمال الجمل الفعلية ذات الفعل الماضي، أو الفعل المضارع الدال على الماضي.
وقد أدى هذا النمط وظيفة إخبارية مرجعية.

تفحص الاتساق والانسجام:
من الواضح أن الشاعر وظف من الضمائر ما ساعد على تماسك البناء في القصيدة فهو في الأبيات الأولى يستعين بضمير الغائب العائد على خولة حين سرد أخبارها ونقل حكايتها ومثل ذلك في ما تبقى من الأبيات مع تغيير في المقصود فبعد أن كان يعود على خولة أصبح يعود على جميلة الحكاية الأخرى. 
إنَّ للتكرار  عند الشاعر  دوراً كبيراً في عكس تجربته الانفعالية، التي شكَّلها ذلك الانتماء الذي يشعر به الشاعر فهو ابن هذه الحضارة التي أنجبت هاته البطلات وفجرت هذه الثورات ولعل تكرر كلمة (الحضارة) ومشتقاتها فيه الكثير من هذا المقصود.
وقد ساهم بالإضافة إلى ذلك في ترابط معاني النص وخاصة في المقطع الأخير حيث قارن فيه الشاعر بين حضارة الخنجر وحضارة المشعل.

مجمل القول:
_ كيف ارتبط الشاعر بالثورة الجزائرية؟
_ وما هو موقفه من حضارة العصر؟
_ وكيف تجد تصوير الشاعر للحقائق التاريخية.

فنون النثر الأندلسي وخصائصه.. الرسائل والخطب والنثر القصصي والاجتماعي والفلسفي. الخيال ووضوح الأفكار مع التحليل والاستقصاء والبعد عن اللفظ الغريب

فنون النثر الأندلسي وخصائصه:

+ فنون النثر الأندلسي:
انقسم إلى:
- علمي.
- أدبي.
- علمي متأدب.
فجاءت الرسائل والخطب والنثر القصصي والاجتماعي والفلسفي.

+ خصائص النثر الأندلسي:
الخيال مأخوذ من الطبيعة الفاتنة.
- أفكار واضحة مع التحليل والاستقصاء.
- البعد عن اللفظ الغريب.
مع ملاحظة أنهم في البداية كانوا بعيدين عن الزخرف اللفظي - كالمشارقة - وفي النهاية أسرفوا في الصناعة اللفظية.

شرح وتحليل المقامة الجاحظية لبديع الزمان الهمذاني

حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هِشَامِ قَالَ: أثَارَتْنِي وَرُفْقَةً وَلِيَمةٌ فَأَجَبْتُ إِلَيْهَا، لِلْحَدِيثِ المَأْثُور عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ" فأَفْضَى بِنَا السَّيْرُ إِلى دَارٍ.
تُرِكَتْ وَالحُسْنَ تـأْخُـذُهُ --- تَنْتَقِي مِنْهُ وَتَنْـتَـحِـبُ
فَانْتَقَتْ مِنْـهُ طَـرَائِفَـهُ --- وَاسْتَزَادَتْ بَعْضَ مَا تَهَبُ
بِسَاطُهَا، وَبُسِطَتْ أَنْمَاطُهَا، وَمُدَّ سِماطُهَا، وَقَوْمٍ قَدْ أَخَذُوا الوَقْتَ بَيْنَ آسٍ مَخْضُودٍ، وَوَرْدٍ مَنْضُودٍ، وَدَنٍّ مَفْصُودٍ، وَنَايٍ وَعُودٍ، فَصِرْنَا إِِلَيْهِمْ وَصَارُوا إِلَيْنَا، ثُمَّ عَكَفْنَا عَلَى خِوُانٍ قَدْ مُلِئَتْ حِيَاضُهُ، وَنَوَّرَتْ رياضُهُ، وَاصْطَفَّتْ جِفانُهُ، وَاخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ فَمِنْ حَالِكٍ بِإِزَائِهِ نَاصِعٌ، وَمِنْ قَانٍ تِلْقَاءَهُ فَاقِعٌ، وَمَعَنا عَلى الطَّعَامِ رَجُلٌ تُسَافِرُ يَدُهُ عَلَى الخِوَانِ، وَتَسْفِرُ بَيْنَ الأَلْوَانِ، وَتَأْخُذُ وُجُوهَ الرُّغفَانِ، وَتَفْقأُ عُيُونَ الجِفانِ، وَتَرْعَى أَرْضَ الجِيرانِ، وَتَجُولُ في القَصْعَةِ، كَالرُّخِّ في الرُّقْعَةِ، يَزْحَمُ باِللُّقْمَةِ اللُّقْمَةَ، وَيَهْزِمُ بِالمَضْغَةِ المْضغَة، وَهْوَ مَعَ ذَلِكَ ساكِتٌ لاَ يَنْبِسُ بِحًرفٍ، وَنَحْنُ فِي الحَدِيثِ نَجْري مَعْهُ، حَتَّى وَقَفَ بِنَا عَلَى ذِكْرِ الجاحِظِ وَخَطابَتِهِ، وَوَصْفِ ابْنِ المُقَفّعِ وَذَرَابتِهِ، وَوَافَقَ أَوَّلُ الحَدِيثَ آخِرَ الخِوَانِ، وَزُلْنَا عَنْ ذَلِكَ المَكانِ.
فَقَالَ الرَّجُلُ: أَيْنَ أَنْتُمْ مِنَ الحَدِيثِ الَّذِي كُنْتُمْ فيِهِ؟
فَأَخَذْنَا فِي وَصْفِ الجَاحِظِ ولَسَنِهِ، وَحُسْنِ سَنَنِهِ فِي الفَصاحَةِ وَسُنَنِهِ، فِيما عَرَفْنَاهُ.
فَقَالَ: يَا قَوْمِ لِكُلِّ عَمَلٍ رِجَالٌ، وَلِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالُ، وَلِكُلِّ دَارٍ سُكَّانٌ، ولِكُلِّ زَمَانٍ جَاحِظٌ، وَلَوِ انْتَقَدْتُمْ، لَبَطَلَ مَا اعْتَقَدْتُمْ، فَكُلٌّ كَشَرَ لَهُ عَنْ نابِ الإِنْكَارِ، وَأَشَمَّ بِأَنِْف الإِكْبَارِ، وَضَحِكْتُ لَهُ لأَجلُبَ ما عِنْدَهُ.
وَقُلْتُ: أَفِدْنا وَزِدْنا.
فقَالَ: إنَّ الجَاحِظَ في أَحَدِ شِقَّيِ البَلاَغَةِ يَقْطِفُ، وفِي الآخَرِ يقَفُ، والبَليغُ مَنْ لَمْ يُقَصِّرْ نَظْمُهُ عَنْ نَثْرِهِ، ولَمْ يُزْرِ كَلامَهُ بشِعْرِهِ، فَهَل تَرْوُونَ للْجاحِظِ شِعْراً رائِعاً؟
قُلْنَا: لاَ، قَالَ: فَهَلُمُّوا إِلَى كَلاَمِهِ، فَهْوَ بَعِيدُ الإِشارَاتِ، قَلِيلُ الاسْتِعَاراتِ، قَرِيبُ العِبَارَات، مُنْقادٌ لعُرْيَانِ الكَلاَمِ يسْتَعْمِلُهُ، نَفُورٌ مِنْ مُعْتَاصِهِ يُهْمِلُهُ، فَهَلْ سَمِعْتُمْ لَهُ لَفْظَةً مَصْنُوعَةً، أَوْ كَلِمَةً غَيْرَ مَسْمُوعَةٍ؟
فَقُلْنَا: لاَ، فَقَالَ: هَلْ تُحِبُّ أَنْ َتسْمَعَ مِنَ الكَلاَمِ مَا يُخَفِّفُ عَنْ مَنْكِبَيْكَ، وَيَنِمُّ علَى مَا في يَدَيْكَ؟
فَقُلْتُ: إِي وَاللهِ، قَالَ: فأَطْلِقْ لِي عَنْ خِنْصِرِكَ، بِمَا يُعِينُ على شُكْرِكَ، فَنُلْتُهُ رِدَائِي، فَقالَ:
لَعَمْرُ الَّذي أَلقَى عَلَيَّ ثِيَابَهُ --- لَقَدْ حُشِيَتْ تلْكَ الِّثيابُ بِهِ مَجْدَا
فَتىً قَمَرَتْهُ المَكْرُمَاتُ رِدَاءَهُ --- وَمَا ضَرَبَتْ قِدْحاً ولاَ نَصَبَتْ نَرْدَا
أَعِدْ نَظَراً يا مَنْ حَبَانِي ثِيابَهُ --- وَلاَ تَدَعِ الأَيَّامَ تَهْدِمُنِي هَدَّا
وَقُلْ للأُولَى إِنْ أَسْفَرُوا أَسْفَرُوا ضُحىً --- وإِنْ طَلَعُوا في غُمَّةٍ طلَعُوا سَعْدا
صِلُوا رَحِمَ العَلْيا، وَبُلُّوا لَهَانَهَا --- فَخَيْرُ النَّدَى ما سَحَّ وَاِبلُهُ نَقْدَا
قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَارْتاحَتِ الجَمَاعَةُ إِلَيْهِ، وَانْثَالَتِ الصِّلاَتُ عَلَيهِ.
وَقُلْتُ لَمَّا تآنَسْنَا: مِنْ أَيْنَ مَطْلُع هَذاَ البَدْرِ§
فَقالَ:
إِسْكَـنْـدَرِيَّةُ دَارِي --- لَوْ قَرَّ فِيها قَرَارِي
لكِنَّ لَيْلِى بِنَـجْـدٍ --- وَبِالحِجَازِ نَهارِي.

شرح وتحليل المقامة البغدادية لبديع الزمان الهمذاني.. نقد المشاكل الاجتماعية بين الجماعات والطبقات وانتشار مظاهر العنف والحيلة والكدية واستغلال طيبة بعض الأفراد وسذاجتهم

حَدَّثَنَا عِيَسى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: اشْتَهَيْتُ الأَزَاذَ، وأَنَا بِبَغْدَاذَ، وَلَيِسَ مَعْي عَقْدٌ عَلى نَقْدٍ.
فَخَرْجْتُ أَنْتَهِزُ مَحَالَّهُ حَتَّى أَحَلَّنِي الكَرْخَ، فَإِذَا أَنَا بِسَوادِيٍّ يَسُوقُ بِالجَهْدِ حِمِارَهُ، وَيَطَرِّفُ بِالعَقْدِ إِزَارَهُ.
فَقُلْتُ: ظَفِرْنَا وَاللهِ بِصَيْدٍ، وَحَيَّاكَ اللهُ أَبَا زَيْدٍ.
مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟
وَأَيْنَ نَزَلْتَ؟
وَمَتَى وَافَيْتَ؟
وَهَلُمَّ إِلَى البَيْتِ.
فَقَالَ السَّوادِيُّ: لَسْتُ بِأَبِي زَيْدٍ، وَلَكِنِّي أَبْو عُبَيْدٍ.
فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَعَنَ اللهُ الشَّيطَانَ، وَأَبْعَدَ النِّسْيانَ، أَنْسَانِيكَ طُولُ العَهْدِ، وَاتْصَالُ البُعْدِ.
فَكَيْفَ حَالُ أَبِيكَ؟
أَشَابٌ كَعَهْدي، أَمْ شَابَ بَعْدِي؟
فَقَالَ: َقدْ نَبَتَ الرَّبِيعُ عَلَى دِمْنَتِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يُصَيِّرَهُ اللهُ إِلَى جَنَّتِهِ.
فَقُلْتُ: إِنَّا للهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَلاَ حَوْلَ ولاَ قُوةَ إِلاَّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيم، وَمَدَدْتُ يَدَ البِدَارِ، إِلي الصِدَارِ، أُرِيدُ تَمْزِيقَهُ.
فَقَبَضَ السَّوادِيُّ عَلى خَصْرِي بِجِمُعْهِ، وَقَالَ: نَشَدْتُكَ اللهَ لا مَزَّقْتَهُ.
فَقُلْتُ: هَلُمَّ إِلى البَيْتِ نُصِبْ غَدَاءً، أَوْ إِلَى السُّوقِ نَشْتَرِ شِواءً، وَالسُّوقُ أَقْرَبُ، وَطَعَامُهُ أَطْيَبُ، فَاسْتَفَزَّتْهُ حُمَةُ القَرَمِ، وَعَطَفَتْهُ عَاطِفُةُ اللَّقَمِ، وَطَمِعَ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ، ثُمَّ أَتَيْنَا شَوَّاءً يَتَقَاطَرُ شِوَاؤُهُ عَرَقاً، وَتَتَسَايَلُ جُوذَابَاتُهُ مَرَقاً.
فَقُلْتُ: افْرِزْ لأَبِي زَيْدٍ مِنْ هَذا الشِّواءِ، ثُمَّ زِنْ لَهُ مِنْ تِلْكَ الحَلْواءِ، واخْتَرْ لَهُ مِنْ تِلْكَ الأَطْباقِ، وانْضِدْ عَلَيْهَا أَوْرَاقَ الرُّقَاقِ، وَرُشَّ عَلَيْهِ شَيْئَاً مِنْ مَاءِ السُّمَّاقِ، لِيأَكُلَهُ أَبُو زَيْدٍ هَنيَّاً.
فَأنْخّى الشَّواءُ بِسَاطُورِهِ، عَلَى زُبْدَةِ تَنُّورِهِ، فَجَعَلها كَالكَحْلِ سَحْقاً، وَكَالطِّحْنِ دَقْا، ثُمَّ جَلسَ وَجَلَسْتُ، ولا يَئِسَ وَلا يَئِسْتُ، حَتَّى اسْتَوفَيْنَا.
وَقُلْتُ لِصَاحِبِ الحَلْوَى: زِنْ لأَبي زَيْدٍ مِنَ اللُّوزِينج رِطْلَيْنِ فَهْوَ أَجْرَى فِي الحُلْوقِ، وَأَمْضَى فِي العُرُوقِ، وَلْيَكُنْ لَيْلَّي العُمْرِ، يَوْمِيَّ النَّشْرِ، رَقِيقَ القِشْرِ، كَثِيفِ الحَشْو، لُؤْلُؤِيَّ الدُّهْنِ، كَوْكَبيَّ اللَّوْنِ، يَذُوبُ كَالصَّمْغِ، قَبْلَ المَضْغِ، لِيَأْكُلَهُ أَبَو َزيْدٍ هَنِيَّاً.
قَالَ: فَوَزَنَهُ ثُمَّ قَعَدَ وَقَعدْتُ، وَجَرَّدَ وَجَرَّدْتُ، حَتىَّ اسْتَوْفَيْنَاهُ.
ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَبَا زَيْدٍ مَا أَحْوَجَنَا إِلَى مَاءٍ يُشَعْشِعُ بِالثَّلْجِ، لِيَقْمَعَ هَذِهِ الصَّارَّةَ، وَيَفْثأَ هذِهِ اللُّقَمَ الحَارَّةَ، اجْلِسْ يَا أَبَا َزيْدٍ حَتَّى نأْتِيكَ بِسَقَّاءٍ، يَأْتِيكَ بِشَرْبةِ ماءٍ.
ثُمَّ خَرَجْتُ وَجَلَسْتُ بِحَيْثُ أَرَاهُ ولاَ يَرَانِي أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ.
فَلَمَّا أَبْطَأتُ عَلَيْهِ قَامَ السَّوادِيُّ إِلَى حِمَارِهِ، فَاعْتَلَقَ الشَّوَّاءُ بِإِزَارِهِ، وَقَالَ: أَيْنَ ثَمَنُ ما أَكَلْتَ؟
فَقَالَ: أَبُو زَيْدٍ: أَكَلْتُهُ ضَيْفَاً، فَلَكَمَهُ لَكْمَةً، وَثَنَّى عَلَيْهِ بِلَطْمَةٍ.
ثُمَّ قَالَ الشَّوَّاءُ: هَاكَ، وَمَتَى دَعَوْنَاكَ؟ زِنْ يَا أَخَا القِحَةِ عِشْرِينَ.
فَجَعَلَ السَّوَادِيُّ يَبْكِي وَيَحُلُّ عُقَدَهُ بِأَسْنَانِهِ وَيَقُولُ: كَمْ قُلْتُ لِذَاكَ القُرَيْدِ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، وَهْوَ يَقُولُ: أَنْتَ أَبُو زَيْدٍ.
فَأَنْشَدْتُ:
أَعْمِلْ لِرِزْقِكَ كُلَّ آلـهْ -- لاَ تَقْعُدَنَّ بِكُلِّ حَـالَـهْ
وَانْهَضْ بِكُلِّ عَظِـيَمةٍ -- فَالمَرْءُ يَعْجِزُ لاَ مَحَالَهْ

تحليل قصيدة أغنيات للألم لنازك الملائكة.. ظاهرة الحزن والألم في الشعر العربي المعاصر

تمهيـد - أتعرف على صاحبة النص:
نازك الملائكة (1923-2007) شاعرة وناقدة عراقية من بغداد أتمت دراستها الجامعية أحد أبرز   الأوجه المعاصرة للشعر العربي الحديث رائدة للشعر الحديث لم تتوقف في دراستها الأدبية والفنية إلى هذا الحد إذ درست اللغة اللاتينية في جامعة برستن في الولايات المتحدة الأمريكية، كذلك درست اللغة الفرنسية والإنكليزية وأتقنت الأخيرة وترجمت بعض الأعمال الأدبية عنها، وفي عام 1959 عادت إلى بغداد بعد أن قضت عدة سنوات في أمريكا لتتجه إلى انشغالاتها الأدبية في مجالي الشعر والنقد، والتحقت عام 1954 بالبعثة العراقية إلى جامعة وسكون سن لدراسة الأدب المقارن، اشتغلت بالتدريس في كلية التربية ببغداد عام 1957، لنازك الملائكة العديد من المجاميع الشعرية والدراسات النقدية منها ما ضمها كتاب ومنها ما نشر في المجلات والصحف الأدبية، أما مجاميعها الشعرية فهي على التوالي: عاشقة الليل 1947، شظايا ورماد‍ 1949، قرار الموجة 1957، شجرة القمر1968، مأساة الحياة وأغنية الإنسان "ملحمة شعرية" 1970، يغير ألوانه البحر1977، وللصلاة والثورة 1978.

اكتشاف معطيات النـص:
- بلسان من تتحدث الشاعرة؟ وما القضية التي تشغلها؟.
- ما دلالة الاستفهام في: من أين يأتينا الألم ـ كيف ننسى الألم؟
- استخرج من النص المعجم الدلالي للمعاناة.
- تعرض الشاعرة سردا قصصيا خياليا عن يداية معايشة الألم للحياة اليومية للناس. فماهي الرسالة التي أرادت إيصالها؟.
- هل لتغير القافية بعد كل مجموعة دلالة على المعاني المعروضة؟

مناقشة معطيات النـص:
- ما رأيك في موقف الشاعرة من الألم؟
- علل سبب تكرار مفردة الألم مبينا علاقته بالحالة النفسية و بالموقف.
- حلل الاستفهامات الواردة في النص و بين مدى مساهمتها في تكريس الموقف الشعري للشاعرة و حالتها النفسية باعتبارها تمثل الضمير الجمعي.

تحديد بناء النـص:
- ما النمط الذي وظفته الشاعرة في بداية القصيدة؟ حلله من حيث الأفعال و الضمائر والحدث.
- وظفت الشاعرة أنماطا أخرى. استخرجها مبينا سبب هذا المزج.
- ما النمط النصي الموظف في الفقرة الثانية؟

تفحص الاتساق والانسجام في النص:
- ما الخيط الشعوري الذي يربط بين كل أجزاء القصيدة ؟
- إلى أي مدى ساهم المعجم اللغوي و الضمائر في اتساق النص و انسجامه؟
- هل ترى انسجاما بين آخر فقرة في المقطع الأول و آخر فقرة في المقطع الثاني؟ بين ذلك.

تلخيص النص:
قيثارة نازك لا تعزف إلا النغمات الحزينة التي تنبض كآبة ويأسا وقلقا فهي لا ترى في الوجود إلا زواياه السوداء، ومن أجل ذلك دعاها بعض دارسيها بالموجة القلقة أخذا من ديوانها: قرارة الموجة, يقول محمد علي شمس الدين: شعرها شعر أسود بمجمله، وقلما تنبض فيه لآلئ الرجاء أو الفرح، وباكرا وافق شعورها بأن الحياة كلها ألم وإبهام وتعقيد.
وكل الصور البيضاء عند نازك تحتجب وراءها صور سوداء فصورة الأزهار مقترنة بقاطف الأزهار، ولا ترى في بياض الثلج إلا كفن الموت, ولا في الرياح سوى أناشيد البدد ولا في البشر السائرين سوى قبورا متحركة ترتدي أكفانا متنقلة.
جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©