إذا أردت أن تعرف صالح بلد فانظر لباطل أهلها هل هو بريء منه أم لا.. لكل بلد ما يغلب عليها من الحق والباطل

لكل بلد ما يغلب عليها من الحق والباطل، فإذا أردت إن تعرف صالح بلد فانظر لباطل أهلها، هل هو بريء منه أم لا، فإن كان بريئا فهو ذاك، وإلا فلا عبرة به. وبحسب هذا، فاعتبر في أهل المغرب الأقصى، السخاء وحسن الخلق، فإن وجدت وإلا فدع.
وفي أهل الأندلس كذلك. وفي أهل المشرق الغيرة لله، وسلامة الصدر، وإلى غير ذلك. وقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الأصل فذكر أوصاف البلاد وعوارضها، كقوله في المشرق: (الفتنة هاهنا). وكذا النجد. وفي الفرس: (لو كان الإيمان بالثريا لأدركه رجال منهم). وفي أهل اليمن: أنهم أرق أفئدة. وفي أهل المدينة: أنهم خير الناس مع ما وصفهم الله به من قوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}. وما وصف به أهل مصر من الأوصاف المذكورة وغيرها التي يبلغ عددها سبعة عشر موضعا في كتاب الله. وقال صلى الله عليه وسلم (السكينة والوقار في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في أهل الخيل، والغلظة والجفاة في الفدادين تباع إذناب الإبل والبقر في ربيعة ومضر). وقال عمر رضي الله عنه: (إفريقية بلاد مكر وخديعة). وقال مولانا جلت قدرته لذي القرنين في أهل المغرب الأقصى: (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما، قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا) فدل على استحقاقهم لكل ما يعاملون به من خير أو شر، وأنهم لكذلك والله سبحانه اعلم.
أحدث أقدم

نموذج الاتصال