ليس من شان الصوفي تعظيم الخلق بوجه ولا بحال.. لا يباح ممنوع لدفع مكروه، ولا مباح يخشى منه دون التحقق بالوقوع في ممنوع أعظم منه، لا مندوحة عنه

لا يباح ممنوع لدفع مكروه، ولا مباح يخشى منه دون التحقق بالوقوع في ممنوع أعظم منه، لا مندوحة عنه.
فمن ثم لا يجوز لأحد أن يجعل دفعه بمحرم. متفق عليه. ثم له في المختلف فيه مندوحة وإن خف الخلاف فيه وتعذر المكروه عليه بعد تعذر ذلك، فالمباح المستبشع كقصة لص الحمام ونحوه، لا قصة الشاهد إذ لم تقع، وإنما ذكر له الشرط اختبارا لعظمة نفسه حتى ظهر له علة منعه.
وقياس المسألة بمن غص بلقمة لا يجد لها مساغا إلا جرعة خمر، لا يصح إذ تفوته به الحياة التي ينتفع بها وجوده، فيكون قد أعان على قتل نفسه وتعطيل حياته من واجبات عمره بخلاف ذلك، فإنما يفوته به الكمال لا غير. ومقصد القوم بذلك، الفرار من نفوسهم، لا التستر من الخلق، لأن التستر منهم تعظيم لهم، فعاد الأمر عودا على بدئه، وليس من شأن الصوفي تعظيم الخلق بوجه ولا بحال، فافهم.
أحدث أقدم

نموذج الاتصال