لم يكن بد من انعكاس ثنائية سوق العمل في ثنائية موازية بالتعليم.
فإن كانت 50% إلى 60% من فرص العمل المستحدثة لا تستلزم سوى عمالا ضعيفي التأهيل، فإن مواصلة سياسة إضفاء طابع جماهيري على التعليم ليست مسألة مربحة اقتصاديا.
هنا تكمن النقطة بالغة الخطورة في سياسات إصلاح التعليم، وذلك ما يدركه مفكرو الاقتصاد الرأسمالي جيدا، على الأقل على صعيد التكتيك السياسي.
يشير كرستيان موريسون بوضوح وبوقاحة فظة، في وثيقة أصدرتها مصالح الدراسة بمنظمة التعاون والتنمية الاقتصاديين OCDE سنة 1996، إلى الكيفية التي يتعين على الفئة الحاكمة أن تتصرف بها.
فبعد استعراضه لبعض الخيارات المتعذرة، تابع منظر هيئة التفكير الإستراتيجي للرأسمالية العالمية تلك قائلا: «بعد هذا الجرد للإجراءات المحفوفة بالمخاطر، يمكن، على العكس، اتخاذ العديد من التدابير التي لا تخلق أي صعوبة سياسية (...) فإذا قلصنا نفقات التسيير، فيتعين الحرص على عدم خفض كمية الخدمة، حتى ولو تراجعت نوعيتها.
يمكن، على سبيل المثال، خفض اعتمادات تسيير المدارس أو الجامعات، ولكن من الخطر تقليص عدد التلاميذ أو الطلبة.
فالعائلات ستعارض بقوة رفض تسجيل أبنائها، لكنها لن تعارض تقليصا تدريجيا لنوعية التعليم ، ويمكن تدريجيا وبشكل محدود بلوغ مساهمة من الآباء أو إلغاء نشاط ما. ويجري ذلك تدريجيا، في مدرسة معينة دون المؤسسة المجاورة، تفاديا لإثارة استياء عام للسكان».
لا ُيتخذ إذن قرار بانهاء إضفاء الطابع الجماهيري على التعليم، بل يجري، على مستوى نوعية التعليم وتمويله، خلق الشروط التي تجعل توقف الحركة البادئة خلال الستينات أمرا محتوما. ولا يتخذ قرار بإضفاء الثنائية على التعليم، بل تخلق الشروط المادية والبنيوية والبيداغوجية لذلك.
وقد باتت تلك السياسات تؤتي أكلها. فخلال المؤتمر الحادي عشر للجمعية الأوربية للتعليم الدولي التي احتضنته مستريخت، في 3 دجنبر 1999 Visions of a European Future: Bologna and Beyond (تصور مستقبل أوربا : قمة بولون وما بعد)، أشار خبراء أن البلدان المصنعة «دخلت في طور ما بعد إضفاء الطابع الجماهيري» وان «الارتفاع المذهل لعدد الطلبة في الثلاثين سنة الأخيرة بلغ نهايته».
ففي فرنسا على سبيل المثال، بدأ عدد طلبة التعليم العالي ينخفض سنة 1995 بعد أن شهد تناميا مستمرا قبل تلك السنة.
وانخفض عدد الطلبة المسجلين بالسنة الأولى من 278.400 عام 1995 إلى 250.700 عام 1998.
وفي فلاندر Flandre، انخفضت نسبة الطلبة المسجلين بالجامعة من 19% من فئة اعمار عام 1994 إلى 16,5% فقط سنة 1999.
من المحتمل أيضا أن يتقلص متوسط مدة الدراسة بالجامعة. أكيد أن تصريح بولوني Bologne اقترح تعميم مدة السلك الأول الجامعي ذي السنوات الثلاث، حيث مازال أحيانا في حدود سنتين، كما الحال في بلجيكا.
ولكنه أوصى، بشكل مواز، بأن يفضي ذلك السلك إلى شهادة يمكن استغلالها مباشرة في السوق الأوربية.
سيغدو السلك الأول الجديد، بالنسبة لعدد كثير من الطلبة، سلكهم الوحيد.
التسميات
مدرسة