عافية من ابتلي من الأكابر في بلائه.. مقتضى الكرم أن تحفظ النسبة للمنتسب على وجه طلبه

مقتضى الكرم أن تحفظ النسبة للمنتسب على وجه طلبه، ويشهد لذلك (أنا عند ظن عبدي بي).
ومن ثم قيل: (إن عافية من ابتلى من الأكابر في بلائه، إذ لا حاجة له في سوى رضا ربه ورضاه عنه بأي وجه كان، بل يطلب لقاءه على وجه يرضاه وإن كان فيه حتفه. إلا ترى لعمر رضي الله عنه حيث كان يطلب الشهادة فأعطيها وعثمان رضي الله عنه اختار القتل ظلما لحقن دماء المسلمين وتعجيله للقاء أصحابه ونبيه إلى غير ذلك. حتى أن  بلالا لما كان في الموت قالت زوجته: (واكرباه) فقال: (واطرباه) غدا ألقى الأحبة، محمد وحزبه.
ومعاذ رضي الله عنه لما ذكر الوباء فقال: انه رحمة لهذه الأمة، اللهم لا تنسى معاذا وأهله من هذه الرحمة. فأخذته وباية في كفه، فكان يغمى عليه، ثم يفيق فيقول: أخنق خنقك، فوعزتك لتعلم أني أحبك، إلى غير ذلك.
ولما قتل الحجاج سعيد بن جبير رحمه الله، قال سعيد: (أنا آخر الناس عينا بك) قال: قد قتلت من هو أفضل منك. قال سعيد: (أولئك كانت قلوبهم متعلقة بالدار الآخرة فلم يبالوا، بل كانوا أحرص الناس على قربهم منها، وأنا قلبي متعلق بنفسي)، فقتله فكان آخر قتيل له بدعوته عليه فظهر الفرق، وإن عافية كل أحد على حسب حاله ومعاملة الحق له لا على حسب انتسابه، والله اعلم.
أحدث أقدم

نموذج الاتصال