انفراد الحق تعالى بالكمال قاض بثبوت النقص لمن سواه فلا يوجد كامل إلا بتكميله تعالى، وتكميله من فضله. فالنقص أصل، والكمال عارض. وبحسب هذا، فطلب الكمال في الوجود على وجه الأصالة باطل. ومن ثم قيل: انظر للخلق بعين الكمال، واعتبر في وجودهم النقص. فإن ظهر الكمال يوما ما فهو فضل، وإلا فالأصل هو الأول، وبذلك يقع الاحتراز وحسن الظن، ودوام العشرة، وعدم المبالاة بالعثرة، وكذا معاملة الدنيا كما قال الجنيد رحمه الله، إذ قال: (أصلت أصلا، لا أتشبع بعده ما يرد علي من العالم، وهو أن الدنيا دار هم وغم وبلاء وفتنة). وأن العالم كله شر. ومن حكمه أن يتلقاني بكل ما أكره فإن تلقاني بكل ما أحب فهو فضل، وإلا فالأصل هو الأول. انتهى بمعناه وهو عجيب والله اعلم.
التسميات
قواعد التصوف