قبول أهل الخير العطاء من إخوانهم.. إكرام الرجل لدينه إن قصد به وجه الله في معاملته، واستجلاب مودته لغرض ديني

إكرام الرجل لدينه إن قصد به وجه الله في معاملته، واستجلاب مودته لغرض ديني، فذلك من نسبة الحق في وجوده. فلذلك قبل أهل الخير من إخوانهم والسلف من أمثالهم. ومعياره بعد تحول النية (عند) فقد الخاصية، إذ المعامل غير مضيع أجر من عامله، وإن كان لمجرد الحياة والتعظيم والنظر للمنصب ونحوه، فهو الأكل بالدين الذي نهى عنه.
وفي الإكمال: أن الذي يأكل بدينه أحد الغاصبين ومن يوهم بالديانة على غير حقيقة إلى غير ذلك، وقد كان بعضهم إذا أوتي بشيء قال: (أمسكه عندك، وانظر هل تبقى نيتك بعد أخذه، كهي قبل ذلك فائتني به، وإلا فلا).
والعمل بمثل هذه الحكاية عسير فالوجه التوقف في القبول على تقدير ذلك في الوجود والله سبحانه اعلم.
وقال الجنيد رحمه الله لذلك الرجل الذي أتاه بألف دينار: (فرقها على المساكين). فقال: أنا أعلم منك بهم، ولكن أتيتك بها لتأكلها في الخلوات ونحوها. فقال: من مثلك يقبل. قال: ولمثلك يعطى. وقال بعض المشايخ: لا تأخذ إلا ممن يكون إعطاؤه إياك أحب من إمساكه، أو كلاهما هذا معناه والله سبحانه اعلم.
أحدث أقدم

نموذج الاتصال