صلة الرحم سبب لطول العمر وكثرة الرزق.. الرحم متعلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله

قال النبي ص "من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه" (متفق عليه). وقال ص: "إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال الله نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك. قالت: بلى. قال: فذلك لك".
وقال ص: "الرحم متعلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله" (متفق عليه). ولقد بين رسول الله rأن صلة الرحم أعظم أجراً من العتق ففي الصحيحين عن ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله أشعرت أني أعتقت وليدتي قال: أوفعلت قالت: نعم. قال: أما أنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك.
أيها المسلمون إن بعض الناس لا يصل أقاربه إلا إذا وصلوه. وهذا في الحقيقة ليس بصلة فإنه مكافأة، إذ أن المروءة والفطرة السليمة تقتضي مكافأة من أحسن غليك قريباً كان أم بعيداً،
يقول النبي r: "ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها" (متفق عليه) فصلوا أرحامكم إن قطعوكم، وستكون العاقبة لكم عليهم، فقد جاء رجل إلى النبي صئ فقال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عليهم ويجهلون علي فقال: "إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملل - أي الرماد الحار - ولا يزال معك من الله ظهير عليم - أي معين عليهم - ما دمت على ذلك" (رواه مسلم).
واحذروا أيها المؤمنون من قطيعة الرحم فإنها سب للعنة الله وعاقبه الله عز وجل: }فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ{([1]).
وقال تعالى: }وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ{([2]).
وقد تكفل الله سبحانه للرحم بأن يقطع من قطعها حتى رضيت بذلك وأعلنته، فهي متعلقة بالعرض تقول من قطعني قطعه الله. وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي ص قال: "لا يدخل الجنة قاطع بعني قاطع رحم" (متفق عليه).
وأعظم القطيعة قطيعة الوالدين ثم من كان أقرب فأقرب من القرابة ولهذا قال النبي r: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاث مرات قلنا بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين" سبحان الله ما أعظم عقوق الوالدين ما أشد إثمه إنه يلي الإشراك بالله تعالى إن عقوق الوالدين قطع برهما والإحسان إليهما وأعظم من ذلك أن يتبع قطع البر والإحسان بالإساءة والعدوان سواء بطريق مباشر أم غير مباشر. ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ص قال: "من الكبائر شتم الرجل والديه قالوا: يا رسول الله وهي يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه". استبعد الصحابة رضي الله عنهم أن يشتم الرجل والديه مباشرة، ولعمر الله إنه لبعيد لأنه ينافي المروءة والذوق السليم فبين النبي r أن ذلك قد لا يكون مباشرة ولكن يكون عن طريق التسبب بأن يشتم الرجل والدي شخص فيقابله ويشتم والديه. وعن على بن أبي طالب رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله ص بأربع كلمات: "لعن الله من ذبح لغير الله لعن الله من لعن والديه لعن الله من آوى محدثاً لعن الله من غير منار الأرض" (رواه مسلم).
فيا عباد الله يا من آمنوا بالله ورسوله انظروا في حالكم انظروا في أقاربكم هل قمتم بما يجب لهم عليكم من صلة هل ألنتم لهم الجانب هل أطلقتم الوجوه لهم وهل شرحتم الصدور عند لقائهم هل قمتم بما يجب لهم من محبة وتكريم واحترام هل زرتموهم في صحتهم تودداً وهي عدتموهم في مرضهم احتفاء وسؤالاً هل بذلتم ما يجب بذله لهم من نفقة وسداد حاجة فلننظر.
إن من الناس من لا ينظر إلى والديه اللذين أنجباه وربياه إلا نظرة احتقار وسخرية وازدراء يكرم امرأته ويهين أمه ويقرب صديقه ويبعد أبه إذا جلس عند والديه فكأنه على جمر يستثقل الجلوس ويستطيل الزمن، اللحظة عنهما كالساعة أو أكثر لا يخاطبهما إلا ببطء وتثاقل ولا يفضي إليهما بسر ولا أمر مهم قد حرم نفسه لذة البر وعاقبته الحميدة. وإن من الناس من لا ينظر إلى أقاربه نظرة قريب لقريبه ولا يعاملهم معاملة تليق بهم يخاصمهم في أقل الأمور ويعاديهم في أتفه الأشياء ولا يقوم بواجب الصلة لا في الكلام ولا في الفعال ولا في بذل المال تجده مثرياً وأقاربه محاويج فلا يقوم بصلتهم بل قد يكونون ممن تجب نفقتهم عليه لعجزهم عن التكسب وقدرته على الإنفاق عليهم فلا ينفق وقد قال أهل العلم كل من يرث شخصاً من أقاربه فإنه تجب عليه نفقته إذا كان محتاجاً عاجزاً عن التكسب وكان الوارث قادراً على الإنفاق لأن الله تعالى يقول: }وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ{([3]).
أي مثل ما على الوالد من الإنفاق فمن بخل بما يجب عليه من هذا الإنفاق فهو آثم محاسب عليه يوم القيامة سواء طلبه المستحق منه أم استحيا وسكت.
عباد الله اتقوا الله تعالى وصلوا أرحامكم واحذروا من قطيعتهم واستحضروا دائماً ما أعد الله تعالى للواصلين من الثواب وللقاطعين من العقاب واستغفروا الله إنه هو الغفور الرحيم([4]).
([1]) سورة محمد آية: 22-23.
([2]) سورة الرعد آية 25.
([3]) سورة البقرة من آية 233.
([4]) خطب الشيخ محمد الصالح العثيمين ص505.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال