مسؤولية المدرسة والجامعة.. إرشاد الشباب إلى فضائل العلم وإعطائهم القدوة الحسنة

نعني بالمدرسة والجامعة: المعلم والأستاذ.. فهما لبّ المدرسة، إذ من دونهما لا فائدة للمدارس ولا للجامعات، و"المعلم" هو الحامل لأمانة "العلم"، الناقل لهذه الأمانة إلى الأجيال.

إن مهمة "المعلم" ليست محصورة في تلقين "العلم" كما يلقن "الببغاء"، ليردده الطالب ويحفظه، بل: إن العلم نوران وهو هدى وضياء، وواجب " الأستاذ" إن يدلّ الطالبة على نور العلم وهداه.. وأن يرشدهم الى فضائله ومنافعه: الدنيوية والأخروية.. وأن يطبعهم بطابع شخصيته المسلمة الصحيحة، فيكون لهم القدوة الحسنة، والمثل الأفضل، في علمه.. وعمله.. وأخلاقه..

وكلامنا عن "العلم" لا ينحصر في: المعلم الرجل، بل يتناول المعلمة المرأة أيضا، التي صار لها في مجال التعليم أثر كبير، فهي مدعوّة الى إحسان تعليم الطالبات، لينشأن متعلمات مؤمنات صالحات.. وهي مأمورة بأن تكون قدوة للطالبات في حشمتها.. وأخلاقها.. ووقارها.. وتديّنها.. لا أن تكون مفسدة للبنات.. بتهتكها واستخفافها بالأخلاق والآداب..

إن هدفنا من كل هذا الكلام: أن لا تكون المدرسة مركز: "محو أمية"، يعلّم الطلبة القراءة والكتابة.. فحسب.. ومع الأسف: فإن كثيرا من المعاهد هي من هذا النوع.. إذ لا شيء فيها يطبّق مبادئ "التربية"، بل هناك "تعليم" فقط.. أي: "محو أميّة".. أما "التربية" فلا وجود لها في تلك المعاهد.. فينشأ الطالب فيها متعلما.. مثقفا.. يحمل أعلى الشهادات.. ولكنه: من دون تربية.. فهو منحلّ.. مائع.. لا مبالي بأمور الدين.. لا يعرف معنى: "الحياء" ولا "ألعيب"..

ومن المؤسف أيضا: أن كثيرا ممن يقومون بالتعليم، ليسوا أهلا للتربية.. لأنهم أنفسهم بحاجة الى "تربية".. وعندما يكون "المعلم" بحاجة الى "تربية"، فكيف نتوقع من إنتاجه جيلا ذا تربية سليمة؟؟.. وهنا يجضرني بيت من الشعر قاله أحد العلماء، في بعض علماء عصره، الذين قصّروا في حمل المسؤولية:
يا معشر العلماء يا ملح البلد -- من يصلح الملح إذا الملح فسد؟
أحدث أقدم

نموذج الاتصال