تُعد أنظمة تغذية الوقود في محركات الديزل شريان الحياة الذي يضمن كفاءة الاحتراق وحماية الجزء الميكانيكي للمحرك من التآكل أو التلف. يعتمد محرك الاحتراق الداخلي العامل بالديزل على التغذية الدقيقة للوقود تحت ضغوط عالية جداً وفي تواقيت زمنية تُقاس بالأجزاء من الثانية. يتكون هذا النظام من مجموعة من الأجزاء المتكاملة التي تعمل بتناغم تام لنقل الديزل، تنقيته، رفع ضغطه، وحقنه داخل غرفة الاحتراق.
تتوزع الأجزاء الرئيسية لنظام الوقود في محركات الديزل عبر تسلسل وظيفي حرج يبدأ من تخزين الوقود وينتهي بحقنه بدقة داخل أسطوانات المحرك، وذلك على النحو التالي:
خزان الوقود (Fuel Tank):
يُمثل الوعاء الأساسي المخصص لتخزين كمية الوقود الكافية لتشغيل المركبة أو المعدة لمسافات وأوقات محددة. يُصنع الخزان عادة من مواد مقاومة للصدأ والتآكل مثل الصاج المعالج أو البلاستيك المقوى بالحرارة. يُصمم الخزان بحيث يحتوي على قواطع داخلية تمنع تلاطم الوقود أثناء الحركة، إضافة إلى فتحات للتهوية والتعويض الضغطي لمنع تشكل الفراغ أو الضغط الزائد داخله.
خطوط وأنابيب الوقود (Fuel Lines):
تُشكل الشرايين التي تنقل الديزل بين مختلف مكونات النظام. تنقسم هذه الأنابيب إلى قسمين رئيسيين: أنابيب الضغط المنخفض (وتُصنع عادة من المطاط المقوى أو النحاس) ونقل الوقود من الخزان إلى المضخات والفلاتر، وأنابيب الضغط العالي (المصنوعة من الفولاذ الصلب السميك المقاوم للتمدد) والتي تنقل الوقود بضغوط هائلة من مضخة الحقن الرئيسية إلى البخاخات directly.
لاقط الوقود والعوامة (Fuel Pickup & Float Unit):
يوجد هذا الجزء داخل خزان الوقود، حيث يتكون من أنبوب سحب مجهز بمصفاة أولية لمنع الأجسام الصلبة الكبيرة من الدخول إلى الخطوط. تتصل باللاقط وحدة العوامة التي تطفو على سطح الوقود للتحرك رأسيًا مع تغير مستواه، محولة هذه الحركة الميكانيكية إلى إشارة كهربائية تُرسل للوحة القيادة.
ساعة قياس مستوى الوقود (Fuel Gauge):
هي المؤشر المتواجد على لوحة القيادة أمام السائق، وتتلقى الإشارات الكهربائية القادمة من وحدة العوامة داخل الخزان. تُترجم هذه الساعة المقاومة الكهربائية المتغيرة إلى قراءة بصرية توضح كمية الوقود المتبقية (فارغ، نصف، ممتلئ) لتنبيه المستخدم قبل نفاد الوقود.
مجس وجود الماء في الوقود (Water In Fuel Sensor - WIF):
حساس إلكتروني ثُبت في أسفل فاصل الماء أو فلتر الوقود. يعتمد في عمله على الاختلاف في التوصيل الكهربائي بين الديزل والماء؛ وعند تجمع كمية معينة من الماء في القاع، يغلق الحساس الدائرة الكهربائية ويُرسل إشارة تحذيرية تظهر على لوحة القيادة لإبلاغ السائق بضرورة تصريف المياه.
مجس الماء وفاصل الماء عن الوقود (Water Separator Assembly):
يُعد الماء من أكبر أعداء نظام الديزل، حيث يسبب صدأ المضخات ودقة البخاخات. يعمل فاصل الماء على استغلال الكثافة النوعية للماء (وهي أكبر من كثافة الديزل) لتجميع قطرات الماء والهبوط بها إلى أسفل الغرفة الخاصة بالفاصل، والتي تحتوي على صمام تفريغ يدوي أو آلي لإخراج الماء المتراكم بانتظام.
مصافي الوقود (Fuel Filters):
تعتمد محركات الديزل على خلو الوقود تمامًا من شوائب قد تصل أبعادها إلى بضعة ميكرونات. يُقسم النظام عادة إلى مصفاة أولية (Primary Filter) لإزالة الشوائب الكبيرة والماء، ومصفاة ثانوية (Secondary Filter) فائقة الدقة لترشيح الدقائق المجهرية قبل دخول الوقود إلى مضخة الضغط العالي والبخاخات.
مسخنات الوقود (Fuel Heaters):
يتأثر الديزل بشكل مباشر برجات الحرارة المنخفضة، حيث يميل الشمع الموجود فيه إلى التبلور والتحول إلى مادة هلامية تسد الفلاتر والأنبوب. يعمل مسخن الوقود (كهربائي أو يسري فيه سائل التبريد) على رفع درجة حرارة الديزل قبل دخوله إلى الفلاتر في الأجواء الباردة، مما يضمن تدفق الوقود بسلاسة وسهولة بدء التشغيل.
مضخة رفع الوقود أو المضخة الأولية (Fuel Feed / Lift Pump):
هي المضخة المسؤولة عن سحب الديزل من خزان الوقود وتمريره عبر الفلاتر وفواصل المياه وإيصاله إلى مضخة الحقن الرئيسية بضغط منخفض إلى متوسط (يصل عادة من 1 إلى 3 بار). قد تكون هذه المضخة ميكانيكية تُدار بواسطة عمود الكامات أو كهربائية مدمجة داخل الخزان.
مضخة الحقن الرئيسية (Main Fuel Injection Pump):
تُعتبر العقل الميكانيكي أو القلب النابض لنظام الوقود. تقوم هذه المضخة برفع ضغط الديزل القادم من المضخة الأولية إلى ضغوط فائقة الارتفاع (تصل في الأنظمة الحديثة إلى أكثر من 2000 بار). تتولى المضخة قياس كمية الوقود الدقيقة الموجهة لكل أسطوانة وتوزيعها بحسب توقيت الاشتعال المضبوط لكل شوط.
منظم الوقود (Fuel Pressure Regulator):
صمام تحكم يعتمد على توجيهات وحدة التحكم الإلكترونية (ECU) أو العمل الميكانيكي المباشر لضبط مستويات الضغط داخل خطوط الوقود ومضخة الحقن. يضمن هذا المنظم إرجاع الفائض من الوقود إلى الخزان والحفاظ على الضغط المناسب بالضبط للظروف التشغيلية للمحرك (مثل التسارع، الحمل، أو الدوران الفارغ).
الحاقن أو البخاخ (Fuel Injector):
الجزء النهائي في المسار المباشر للوقود، والمثبت مباشرة فوق غرفة الاحتراق في رأس الأسطوانة. يستلم البخاخ الوقود ذو الضغط العالي جدًا ويقوم بتذريته (Atomization) إلى قطرات مجهرية فائقة الدقة على شكل رذاذ مخروطي. يُساعد هذا التذرية على اختلاط الديزل السريع بالهواء المضغوط والشديد السخونة داخل الأسطوانة، مما يؤدي إلى اشتعال ذاتي سريع وكفاءة احتراق عالية.
يُشكل صيانة وتكامل هذه الأجزاء الإثني عشر ضمانة أساسية للحفاظ على قدرة المحرك، تقليل استهلاك الديزل، والحد من الانبعاثات الضارة الصادرة من العادم.
التعليقات