الرياح المحلية واليومية:
تعد الرياح إحدى أهم الظواهر الجوية التي تشكل مناخ المناطق المختلفة، وهي تنقسم من حيث استمراريتها ونطاق تأثيرها إلى عدة أنواع. تبرز من بينها الرياح المحلية التي ترتبط بظروف جغرافية معينة، والرياح اليومية التي تتبع دورة زمنية منتظمة خلال الأربع والعشرين ساعة.
أولاً: الرياح المحلية (Local Winds)
تُعرف الرياح المحلية بأنها رياح تهب فوق مناطق جغرافية محدودة المساحة ولفترات زمنية قصيرة. غالباً ما تنشأ نتيجة لاختلافات الضغط الجوي الناجمة عن تضاريس المنطقة أو طبيعة سطحها.
خصائص الرياح المحلية:
- نطاق محدود: لا تغطي مساحات شاسعة كباقي أنواع الرياح الدائمة.
- تأثيرات جوية ملموسة: غالباً ما تؤدي إلى تغيير مفاجئ في درجات الحرارة والرؤية.
أمثلة بارزة:
- رياح الخماسين (في مصر): هي رياح جنوبية شرقية حارة وجافة، تنشأ عادةً في فصل الربيع. ترتبط بمرور منخفضات جوية صحراوية، وتكون محملة بكميات هائلة من الرمال والأتربة، مما يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة وانخفاض حاد في مدى الرؤية الأفقية.
- رياح الهبوب (في السودان): تعتبر من الرياح المحلية القوية التي تثير عواصف ترابية عنيفة. تظهر بشكل واضح في المناطق المدارية وشبه المدارية، وتتسبب في تكوين جدران عالية من الغبار الزاحف الذي يغطي المدن، وتحدث غالباً قبل سقوط الأمطار الموسمية.
ثانياً: الرياح اليومية (Diurnal Winds)
تتميز هذه الرياح بأنها تحدث بانتظام يومي نتيجة التباين الحراري بين سطح اليابسة والمسطحات المائية المتجاورة، أو بين قمم الجبال والأودية. هذا الاختلاف الحراري يؤدي إلى اختلاف في قيم الضغط الجوي، مما يجبر الهواء على التحرك.
1. نسيم البحر ونسيم البر:
تحدث هذه الظاهرة في المناطق الساحلية نتيجة اختلاف قدرة اليابسة والماء على امتصاص وفقدان الحرارة.
- نسيم البحر (نهاراً): في النهار، تسخن اليابسة بسرعة أكبر من الماء، فيسخن الهواء الملامح لها ويرتفع للأعلى (ضغط منخفض)، ليحل محله هواء بارد ومنعش قادم من جهة البحر (ضغط مرتفع).
- نسيم البر (ليلاً): في الليل، تفقد اليابسة حرارتها بسرعة بينما يظل الماء دافئاً نسبياً. يرتفع الهواء الدافئ فوق البحر، فيتحرك الهواء البارد من البر باتجاه البحر ليملأ الفراغ.
2. نسيم الجبل ونسيم الوادي:
تشبه هذه الظاهرة نسيم البر والبحر ولكنها تحدث في المناطق الجبلية الوعرة.
- نسيم الوادي (نهاراً): تسخن منحدرات الجبال بسرعة بفعل أشعة الشمس، فيتمدد الهواء ويصعد من قاع الوادي إلى قمم الجبال.
- نسيم الجبل (ليلاً): تبرد قمم الجبال والمنحدرات العالية بسرعة أكبر من الأودية، فيصبح الهواء ثقيلاً وبارداً وينزلق من الأعلى إلى الأسفل باتجاه قاع الوادي.