دستور الأخلاق ومنهج الاقتداء للمرأة المسلمة:
أولاً: النبي ﷺ القدوة والمنهج
لقد زكّى الله سبحانه وتعالى نبيه الكريم في محكم التنزيل بقوله: (وإنك لعلى خلقٍ عظيم)، وهي شهادة إلهية تختصر عظمة هذا النبي. وحين سُئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلقه، لخصت الأمر بعبارة جامعة قائلة: "كان خلقه القرآن"؛ أي أنه كان تطبيقاً حياً لكل فضيلة دعا إليها الوحي. ويؤكد أنس بن مالك رضي الله عنه ذلك الجمال الخُلُقي بقوله: "كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خُلقاً".
من هنا، فإن انصياع المرأة المسلمة لأوامر الله ورسوله ليس مجرد طاعة مجردة، بل هو تعبير عن إيمان عميق يزن الأعمال بميزان الشرع الحكيم، سواء في خلوتها، أو في بيتها، أو في إنفاق مالها.
ثانياً: منارات خالدة في تاريخ النساء
- آسية امرأة فرعون: التي اختارت القصر في الجنة على ملك الدنيا.
- مريم بنت عمران: التي ضربت أروع الأمثلة في العفة والطهر.
- خديجة وعائشة رضي الله عنهما: أمهات المؤمنين في الحكمة والمؤازرة والعلم.
- فاطمة الزهراء: سيدة نساء العالمين في الزهد والتقوى.
ثالثاً: دروس في الثقة، التوكل، والصمود
- ثقة العجوز ويقينها: حين هدد الحجاج بن يوسف بقتل ابنها، لم تهتز، بل قالت في شموخ: "لو لم تقتله مات!"، إدراكاً منها أن الآجال بيد الله وحده، وأن الظالم لا يملك من أمر الموت والحياة شيئاً.
- توكل العجوز الفارسية: التي أودعت "كوخ دجاجها" في حفظ الله حين غابت عنه، قائلة بقلب حاضر: "اللهم احفظ كوخ دجاجي فإنك خير الحافظين"، فكان يقينها بالله هو الحارس الأمين.
- صمود أسماء بنت أبي بكر: "ذات النطاقين" التي وقفت أمام جثمان ابنها عبد الله بن الزبير بكل ثبات قائلة: "أما آن لهذا الفارس أن يترجل؟"، ضاربةً المثل في الصبر عند الشدائد.
- تضحية الخنساء: الشاعرة التي قدمت أبناءها الأربعة في سبيل الله، ولم تلطم خداً أو تشق ثوباً، بل قالت بفخر إيماني: "الحمد لله الذي شرفني بقتلهم شهداء".
رابعاً: التحذير من آفات اللسان ومزالق المعاصي
إن المعاصي هي السموم التي تفتك بجمال الروح، وهي البوابة المشرعة للهم والحزن. وعلى المرأة المسلمة أن تكون شديدة الحذر من آفات تنتشر في الأوساط النسائية، ومنها:
- النظر المحرم والتبرج: اللذان يخدشان العفة ويذهبان بوقار المؤمنة.
- الخلوة بالأجنبي: وهي ذريعة لكل شر.
- آفات اللسان: كالغيبة، والنميمة، واللعن، والشتم، فهي تحبط الأعمال وتورث الضغينة.
- كفران العشير: وهو جحود فضل الزوج وإحسانه. و"العشير" لغةً هو المعاشر والمصادق، والمقصود به هنا الزوج الذي تجمعه بالمرأة عِشرة وصحبة طويلة.
وقد نبه النبي ﷺ النساء إلى ضرورة الوقاية من هذه الآفات بالصدقة والاستغفار، وحين سألته امرأة "جزلة" (أي ذات عقل ورأي ورصانة) عن سبب كونهن أكثر أهل النار، أجاب ﷺ بوضوح أنها آفات اللسان وجحود حق الزوج، إضافة إلى ما كتبه الله عليهن من طبيعة "نقصان العقل والدين" (بمعنى شهادة المرأتين بشهادة رجل، وترك الصلاة والصيام في أيام الحيض)، وهو توصيف فقهي وتشريعي لا يقلل من مكانتها، بل يدعوها لمزيد من العمل الصالح لجبر هذا النقص.