المكانة الاجتماعية والقيادية لعمر بن الخطاب.. يا محمد لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر

عمر بن الخطاب رجل مهيب في قومه ذو رأي سديد، وشجاعة نادرة، ومواقف صعبة، يهابه الأعداء ثم الأصدقاء (وكانت له السفارة في الجاهلية، فكانت قريش إذا وقعت الحرب بينهم أو بينهم وبين غيرهم بعثوه سفيراً، وإذا ناخرهم مناخر أو فاخرهم بعثوه مناخراً ومفاخراً).
(ولما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه نزل جبريل فقال: يا محمد لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر).
وبعد إسلامه نادى بالإسلام جهراً، وكان من المهاجرين الأولين، وشهد كل المشاهد مع النبي (ص)، بقوة وثبات، وكان له رأي سديد في غزوة بدر وموقف شهير في غزوة الحديبية، وذلك عندما وافق النبي صلى الله عليه وسلم على شروط أهل مكة المفضية للصلح معهم، "وتسمى في كتب السيرة بشروط صلح الحديبية" والتي تنص على:
1- أن يعود المسلمون إلى المدينة دون عمرة.
2- أن يوقف الحرب بين الطرفين لعشرة أعوام.
3- أن يرد المسلمون من أسلم من قريش خلال هذه الفترة، ولا يقبلوا إسلامه، دون التزام أهل مكة برد من جاءهم مرتداً من المسلمين.
4- ألا يعتدي أحد الطرفين على أي قبيلة متحالفة مع الطرف الآخر.
فبرز عمر رضي الله عنه أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: أو ليسو بالمشركين؟- أي أهل مكة -
قال  صلى الله عليه وسلم: بلى.
قال عمر: ألسنا بالمؤمنين ؟
 قال صلى الله عليه وسلم: بلى.
قال عمر: فعلاما نعطى الدنيّة في ديننا؟
قال صلى الله عليه وسلم: أنا عبد الله ورسوله فلن أخالف أمره ولن يضيعني.
فانقاد عمر رضي الله عنه عند ذلك للأمر وسكن.
علماً بأن هذا الأمر الذي خاض فيه عمر رضي الله عنه كان يخالج نفوس كثير من الصحابة الحاضرين للواقعة حينذاك دون أن يعربوا عنه.
وقد نزل القرآن مؤكداً لسلامة رأي عمر بن الخطاب في أكثر من الموطن، وأعز الله به الإسلام، وسماه النبي (ص) عبقرياً ومحدثاً وفاروقاً، وتفانى رضي الله عنه في خدمة الإسلام قبل وبعد خلافته، (قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: كان إسلام عمر فتحاً، وكانت هجرته نصراً، وكانت إمارته رحمة، لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا).
وهكذا ضرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه رقماً قياسياً في عزة الإسلام ونصرته، وأظهر قدراً من الإخلاص والجد والاجتهاد في سبيل الحق، قلً أن تجد لها مثيلاً في تاريخ الكسب البشري والمجاهدات الإنسانية، وذلك بفضل شخصيته  القيادية، ومكانته الاجتماعية، وجرأته في الحق، ومجاهداته في سبيله، (قال ابن مسعود رضي الله عنه: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر)، ولما حضرت أبو بكر رضي الله عنه الوفاة استخلف عمر، فقيل له: ماذا قائل لربك ؟ قال: أقول استخلفت عليهم خيرهم.

مواضيع ذات صلة