العلاقات العراقية - الإيرانية.. بعد الحرب العالمية الأولى انفصل العراق عن الدولة العثمانية وورث عنها الالتزامات الدولية ومنها الحدود العراقية - الإيرانية

تعود مشكلة الحدود العراقية - الإيرانية إلى أوائل القرن التاسع عشر حيث كان العراق جزءاً من الإمبراطورية العثمانية. ففي عام 1823 عقدت معاهدة أرضروم الأولى بين الدولتين جاء فيها عدم جواز تدخل دولة من الدولتين في شؤون الدولة الأخرى، ولكن المعاهدة لم تفلح في إنهاء الخلافات المستمرة حول مصالح الدولتين في العراق.
بالرغم من المعاهدات والاتفاقيات التي عقدت حتى عام 1848 استمر الخلاف بين الدولتين العثمانية والإيرانية. وبعد الحرب العالمية الأولى انفصل العراق عن الدولة العثمانية وورث عنها الالتزامات الدولية ومنها الحدود العراقية - الإيرانية. ولم تعترف أيران بدولة العراق ووقعت بعض الحوادث على حدود الدولتين، وتكررت تجاوزات إيران على الحدود العراقية ، فطلب العراق أحالة النزاع الى عصبة الأمم عام 1934، وفي 4 تموز 1937 وقع العراق وأيران على معاهدة الحدود العراقية - الإيرانية وتكونت معاهدة الحدود من ست مواد والحق بها بروتوكول من خمس مواد. ثم وقعت أيران والعراق وتركيا وأفغانستان ميثاق سعد أباد في 8 تموز 1937. وفي 18 تموز عقدت إيران والعراق معاهدة صداقة. وفي 24 تموز عقد الطرفان معاهدة لحل الخلافات بالطرق السلمية. وفي 6 أذار 1938، ناقش مجلس النواب العراقي الاتفاقيات العراقية - الإيرانية فوافق على ثلاث منها بالإجماع بدون مناقشة تذكر.
وعندما قامت ثورة 14 تموز 1958 في العراق، وأوضحت في البيان الأول. بأنها تتمسك بشدة بوحدة التراب العراقي، لذلك تقدمت في 25/أيلول/1958 بطلب الى الحكومة العراقية حول تشكيل لجنة لعقد اتفاقية صيانة الملاحة في شط العرب وتحسينها ولكن العراق تأخر في الرد بسبب ظروفه السياسية الداخلية، لذلك عادت أيران وتقدمت بمذكرة أخرى الى وزير العراق المفوض في طهران تطالب فيها الأسراع بتشكيل اللجنة قبل تشرين الثاني 1958. لذلك ساد العلاقات العراقية - الإيرانية توتر شديد في شط العرب وحشدت القوات المسلحة الأيرانية على طول شط العرب. وفي 29 كانون الأول 1959، أدلى وزير الخارجية العراقية بتصريح حدد فيه السياسة الخارجية العراقية قائلاً: أن الحكومة العراقية تبذل جهودها لحل المنازعات مع إيران بالوسائل السلمية المباشرة وغير المباشرة وفي عام 1961 لغاية 1966 شهدت مفاوضات من قبل الجانبين وزيارة لوفد إيراني الى بغداد إلا أن مظاهر تردي العلاقات بينهما كانت موجودة. وقد شهدت العلاقات للمدة ما بين 1966-1968 ، توجهاً للعراق نحو إيران أستهدف حل المشاكل التي تعيق أقامة علاقات طبيعية بين النظامين.
لقد اتسمت العلاقات العراقية - الإيرانية منذ قيام ثورة 1968 في العراق بظاهرتين متعاكستين. فمن جهة كان نظام الشاه في ايران قد أعد له بمساعدات كبيرة من الغرب ولاسيما من الولايات المتحدة الأمريكية ليمارس دور الشرطي في المنطقة. ومن جهة أخرى كان النظام الجديد في العراق يجاهد لبناء مجتمع جديد وتثبيت الاستقلال الوطني.

مواضيع ذات صلة