آراء الفقهاء في زكاة القروض.. الدين يُزكى عند المالكية زكاة واحدة إذا قبضه صاحبه لسنة من حين زكى أصله أو ملك أصله

المذهب الحنفي:
أ- الدين الذي له: قسم أبو حنيفة الديون إلى ثلاثة أقسام، ديون قوية ومتوسطة و ضعيفة.
- فالدين القوي هو الذي يملكه الدائن بدلاً عن مال يزكى كالنقود و عروض التجارة.
- والدين المتوسط هو الذي يملكه الدائن بدلاً عن مال لا يزكى.
- والدين الضعيف هو الذي يملكه الدائن بدلا ًعما ليس بمال، كالدية على العاقلة و المهر و بدل الخلع و غيرها.
ففي الدين القوي كلما قبض 40 درهماً أدى درهماً، وفي الدين المتوسط كلما قبض 100 درهماً أدى خمسة دراهم، و في الدين الضعيف لا تلزمه الزكاة ما لم يقبضه و يحول الحول عنده.
و قال الصاحبان: الديون كلها سواء لا تجب الزكاة فيها قبل القبض، و كلما قبض شيئاً أدى زكاته بقدره قل أو كثر، ما خلا دين الكتابة، ووجه قولهما أن الديون في المالية كلها سواء و تصير مالأً بالقبض حقيقة، فتجب الزكاة فيها كلها و يلزمه الأداء بقدر ما يصل إليه، أما أبو حنيفة فالدين ليس بمال على الحقيقة عنده فأما ما كان بدلاً عن مال التجارة، فملك المالية كان تاماً في أصله قبل أن يصير ديناً فبقي على ما كان، لأن الخلف يعمل عمل الأصل فيجب فيه الزكاة قبل القبض، ولكن وجوب الأداء يتوقف على القبض.
ب- الدين الذي عليه: يسقط كل دين مطالب به من جهة العباد، سواء كان حالاً أم مؤجلاً وسواء كان ذلك في الأموال الظاهرية أم الباطنة، لأن المدين محتاج إلى المال حاجة أصلية، و لأن الدين لا يتحقق به الغنى و لا صدقة إلا عن ظهر غنى.
المذهب المالكي:
أ- الدين الذي له: الدين يُزكى عند المالكية زكاة واحدة، إذا قبضه صاحبه لسنة من حين زكى أصله، أو ملك أصله، وسواء أقام عند المدين سنين، أو سنة أو بعض سنة، كما لو أقام الدين عند مالكه بعد زكاته ستة أشهر، وستة أشهر عند المدين.
ومحل تزكيته لعام فقط، إن لم يؤخر قبضه فراراً من الزكاة، وإلا زكاه لكل عام مضى، عند ابن القاسم، بخلاف ما إذا كان الدين أصله هبة أو صدقة، واستمرا بيد الواهب والمتصدق، أو كان صداقاً بيد الزوج، أو كان خلعاً بيد دافعه، أو كان أرش جناية بيد الجاني، أو وكيل، كلٍ مما تقدم ذكره، فلا زكاة فيه، إلا بعد حول من قبضه
ب- الدين الذي عليه: ذهب المالكية إلى أن الدين يمنع زكاة مال الدراهم والدنانير، إلا إذا كان المدِين له عروض تجارة فيها وفاء من دينه، فإنه لا يمنع. قال ابن رشد في بداية المجتهد: وقال مالك: الدين يمنع زكاة الناضّ فقط، إلا أن يكون له عروض فيها وفاء من دينه، فإنه لا يمنع. وهو ما نص عليه في المدونة وحجتهم في أن الدين يمنع الزكاة في مال من عليه الدين، أن حق صاحب الدين متقدم بالزمان على حق المساكين، وهو في الحقيقة مال صاحب الدين لا مال من هو في بيده. وللمالكية تفاصيل وتفريعات كثيرة، ليس المقام محلاً لها.
المذهب الشافعي:
أ-الدين الذي له: يزكيه في كل حول إذا كان الدين حالاً و الدائن قادر على أخذه و كذلك إذا كان المدين مليئاً جاحداً و للدائن بينة.
ب- الدين الذي عليه: فيه ثلاثة أقوال الأول: لا يسقط و هو الأصح، و الثاني: يسقط، و الثالث: يسقط في الأموال الباطنة
المذهب الحنبلي:
أ- الدين الذي له: إذا كان على مليء يزكيه عند فبضه لما مضى من السنين، و إذا كان على معسر أو جاحد أو مماطل ففيه روايتان: الأولى لا تجب فيه زكاة، و الثانية: يزكى بعد قبضه لما مضى من السنبن كالدين المليء.
ب- الدين الذي عليه: يسقط في الأموال الباطنة (الأثمان و عروض التجارة)، دون الظاهرة(السوائم و الزروع والثمار).
المذهب الظاهري:
أ- الدين الذي له: لا يزكى قال ابن حزم:(من كان له على غيره دين، فسواء كان حالاً أو مؤجلاً، عند مليء مقر أو منكر أو عند عديم مقر أو منكر كل ذلك سواء، و لا زكاة فيه على صاحبه و لو أقام عنده سنين حتى يقبضه، فإذا قبضه استأنف به كسائر الفوائد، و احتج ابن حزم بقول عائشة و عطاء و ابن عمر (ليس في الدين زكاة) و كأنه لا يكاد يرى الدين مالاً.
ب- الدين الذي عليه: لا يسقط من وعاء الزكاة، قال ابن حزم: "من عليه دين و عنده مال تجب في مثله الزكاة، سواء كان أكثر من الدين الذي عليه أو مثله أو اقل منه من جنسه كان أم من غير جنسه، فإنه يزكي ما عنده و لا يسقط من أجل الدين الذي عليه شيئاً من زكاة ما بيده." واحتج بأن "ما بيده من مال له أن يدفعه مهراً، أو يبتاع به جارية يطؤها، و يأكل منه، و ينفق منه، و لو لم يكن له لم يحل له التصرف فيه بشيء من هذا، فإذا هو له، و لم يخرجه عن ملكه و يده ما عليه من دين، فزكاة ماله عليه بلا شك".

أحدث المواضيع

جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©