حكم الحسابات الجارية.. انحصار عمليات العميل مع البنك في وديعة الحساب الجاري بعمليتين فقط هما الإيداع والسحب

 من خلال التكييف السابق للحسابات الجارية، وأنها عملية إقراض، ويجوز للمقرِض (المودِع) سحب ماله كليّاً أو جزئياً في أي وقت شاء، يتضح بعد ذلك بأنه لا حرج في التعامل مع البنك على هذه الصورة، فهو تعامل بين مقرِض (وهو صاحب المال) ومقترض (وهو المصرِف)، إلا أنه يجب والحالة هذه أن لا يقدِّم المصرِف للعميل أيّةَ منفعة لا يقابلها سوى مجرد القرض، وهذا ما راعته الهيئة الشرعية في بنك البلاد، فكان مما جاء في الضوابط الشرعية في فتح الحسابات الجارية قولهم:
 1- لا يجوز للبنك أن يقدِّم خدمات أو مزايا لعملاء الحسابات الجارية أو بعضهم بما يترتب
عليه بذل مادي للعميل، أو خدمة ليس لها علاقة بفتح الحساب أو الوفاء للعميل.
 2- لا يجوز منح هدايا خاصة لأصحاب الحسابات الجارية أو بعضهم، ويتأكد المنع فيما لو اُشترط ذلك عند فتح الحساب، ومن ذلك إعطاء العميل تذاكر سفر، أو إسكانه في فندق مجاناً، أو القيام بالحجوزات وتقديم الاستشارات ونحوها.
3- لا يجوز للبنك منح هدايا عينية للجمعيات الخيرية على حساباتها الجارية، كأن يطبع لها نماذج أو مطويات.
4- لا يجوز أن يكون إعطاء الجمعيات الخيرية شيئاً من الأرصدة المجَنّبة في حساب التطهير مشروطاً بفتح حسابات جارية لديه.
أما غير ذلك من المنافع التي لا تقابِل القرض فيجوز أن يقدِّمها البنك لعملاء الحسابات الجارية كما أوضحت الهيئة الشرعية، وذلك مثل ما كان من قبيل الأمور المعنوية، أو الخدمات المتعلقة بفتح الحساب،مثل الشيكات وبطاقات الصراف، وغرف الاستقبال والاهتمام بالعميل، وكذلك يجوز تقديم ما لا يختص بأصحاب الحسابات الجارية، وإنما يكون لهم ولغيرهم كالمواد الدعائية والإعلانية.
وبالنسبة للجمعيات الخيريّة فيجوز أن تقدّم التبرعات والمعونات التي كانت معتادة بين البنك والجمعيات قبل فتح الحساب، أو أن يقدّم البنك للجمعيات تبرعاً غير مخصوص بالجمعيات التي لها حساب في البنك.
 فتكون عمليات العميل مع البنك في وديعة الحساب الجاري تنحصر بعمليتين فقط هما الإيداع والسحب؛ لكن يلاحظ أن إيداع الأموال في المصارف يساعدها على استغلال الأموال في أنشطتها، وبالتالي فإن إيداع الأموال في المصارف الإسلامية أسلم من حيث أن أنشطتها أنشطة مباحة.
جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©