دور المصارف في توليد النقود.. القول بأن زكاة القرض تقع على المقترض يؤدي إلى توليد للزكاة عند كل توليد للنقود المصرفية إذا لم يسحب المقترض كامل القرض من المصرف

من الوظائف الرئيسية للمصارف الحديثة اليوم هو توليد الائتمان، فهي تعتمد على قاعدة عامة مفادها أن أصحاب الودائع لن يقوموا بسحب ودائعهم في وقت واحد، وأن هناك ودائع جديدة تأتي بشكل مستمر وذلك على مستوى المصرف الواحد أو القطاع المصرفي، لذلك فإن هناك ثبات نسبي بسبب وجود جزء من الودائع تمثل أرصدة مستقرة، ومن المعروف أيضاً أن المصارف لا تحتفظ باحتياطي نقدي سائل يقابل في مجموعه ما تقدمه من قروض، وليس للمودع أن يطالب المصرف بأن يحتفظ له بوديعته على حالتها ولكامل قيمتها، بل إن المفهوم ضمناً هو أن هذا المودع يكتفي بتعهد المصرف أن يقدم له ما يريد سحبه من ودائعه عند حاجته، واستناداً إلى ذلك يتبع المصرف سياسة ائتمانية قوامها كمية جزئية من الاحتياطي النقدي السائل، ويستفيد من الباقي في إقراض العملاء دون أن يتخلى عن النقد السائل، بذلك فإن كل قرض يقدمه المصرف يولد في الوقت نفسه وديعة تضاف إلى أصوله، وهذا ما يعبر عنه بتوليد الائتمان.
إن هذه الوديعة الناتجة عن القرض الأول تسمى بالودائع المشتقة، ويمكن حساب كميتها بالمعادلة التالية:
الودائع المشتقة = الوديعة الأولية - قيمة الاحتياطي السائل
 نسبة الاحتياطي السائل
من العلاقة السابقة يتضح لنا أهمية الودائع الأولية في توليد الودائع المشتقة، فلو فرضنا أن قيمة الوديعة الأولية 100.000 وأن قيمة الاحتياطي السائل 10.000:
فتكون الودائع المشتقة من هذه الوديعة = 100.000- 10.000= 900.000
 10%
إلا أن هذا الأمر ليس صحيحاً بشكل مطلق، حيث أن هناك عدة عوامل تؤثر في قدرة المصرف على توليد الائتمان وهي:
1- احتفاظ البنك بنسبة احتياطي نقدي لإسباغ مزيد من الأمان على سيولة المصرف، بالإضافة إلى الاحتياطي الإجباري.
2- وجود نسبة معينة من التسرب النقدي خارج المصارف، و تحدد نسبته حسب تفضيلات الأفراد و عاداتهم في استخدام النقود المصرفية أو القانونية.
3- الائتمان ليس هو المجال الوحيد لاستثمار الأموال المتاحة للمصرف. فهناك أوجه أخرى للاستثمار يتم تمويلها من الودائع و خاصة في المصارف الإسلامية.
4- يصعب التسليم دائماً بفرضية استقرار جزء كبير من الودائع، و خاصة في حالات الاضطراب الاقتصادي أو السياسي.
5- وجود طلب مستمر من الزبائن لاستقراض كل نقد مولد و هذا غير مسلم فيه
مع كل هذه العوامل السابقة فإن ظاهرة توليد المصارف للائتمان تبقى موجودة و لو بنسب متفاوتة حسب البيئة التي تعمل فيها، و هي باختصار توليد نقوداً من لاشيء، فالشيكات المصرفية التي يستخدمها العملاء للوفاء بالتزاماتهم تستخدم كنقود دون أن يكون هناك تبادل للعملة النقدية.
 إن ترجيح الرأي القائل بأن زكاة القرض في حالة المصرف المقترح تقع على المقترض، يؤدي إلى توليد للزكاة عند كل توليد للنقود المصرفية من قبل المصرف المقترح، حيث يتم ذلك إذا لم يسحب المقترض كامل القرض من المصرف وهذا ما يحصل عادة حيث إن المقترضين لا يستخدمون كامل السقف الائتماني الممنوح لهم بل يبقى جزء و لو صغير في الحساب الجاري للمقترض، الذي يعتبر وديعة جديدة سيستخدم المصرف جزء منها لإعادة إقراضها و توليد الزكاة منها، وهذا ما يساعد كما ذكر في البند الرابع على قيام الزكاة بدورها الاقتصادي على أكمل وجه، وبالتالي فإن ترجيح الباحث لهذا الرأي هنا يحقق التفاعل بين جميع طبقات المجتمع، فالوديعة الأولية التي وضعت في المصرف قادمة من طبقة متوسطة أو ثرية، ليقرضها المصرف للطبقة المتوسطة، (القادرة على تقديم الضمانات) كقروض حسنة على أن تؤدي زكاتها أي بكلفة2.5% مضاف إليها أجور الأتعاب، لتعطى هذه الزكاة للطبقة الفقيرة والبائسة لتحسن بها معيشتها و تخفف عنها آلام التضخم النقدي الموجعة.
جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©