مفهوم إدارة الموجودات والمطلوبات في المصرف التقليدي.. دفع تكاليف عالية لجذب الأموال من وحدات الفائض واستيفاء فوائد معقولة من وحدات العجز

إن إدارة الموجودات و المطلوبات عبارة عن جهد مركزي منسق، تهدف إدارة المصرف من خلاله إلى تحديد حجم و تركيبة أصوله، كذلك مطلوباته ورأسماله، التي تحقق أهدافه على أفضل وجه، ضمن الحدود المقبولة من المخاطر في مستوى السيولة، و الفوائد، و العملات، و الإقراض.
 تعد المصارف التقليدية مؤسسات تجارية، غالبية موجوداتها ومطلوباتها مالية، تتولى القيام بتقديم التمويل الخدمات المالية للاقتصاد القومي الذي يمكن قسمته، من حيث الاستفادة من هذه الخدمات و التمويل، إلى قطاعين هما: قطاع الفوائض الباحثة عن فرص الاستثمار، و قطاع العجز الباحث عن مصادر التمويل.لذا، تجهد المصارف لتركيب جانب المطلوبات لديها بما يتناسب ورغبات قطاع الفائض، و في الوقت نفسه، تسعى لتلبية رغبات قطاع العجز، حتى تحافظ على دور الوسيط بينهما بشكل يحول دون التوجه المباشر إلى قطاع الفائض، و يعتبر تقديم المصارف الأموال لوحدات العجز، بالشكل المتناسب و احتياجاتها و بكلفة معقولة، أمرا لا يقل صعوبة عن جهدها في إرضاء وحدات الفائض، خاصة و أن بعض وحدات الفائض أصبحت تزاحم المصارف في تقديم التمويل المباشر لوحدات العجز، الأمر الذي أدى إلى مراجعة شروط تمويلها و أساليبه لتحافظ على موقفها التنافسي.
إن التعارض بين رغبات قطاعي الفائض و العجز يقود إلى جوهر المشكلة في إدارة موجودات المصارف و مطلوباتها، و هي دفع تكاليف عالية لجذب الأموال من وحدات الفائض، و استيفاء فوائد معقولة من وحدات العجز لجذب هذه الوحدات أيضا، و في الوقت نفسه، المحافظة على هامش مناسب بين الفائدة المدفوعة و المقبوضة، لمقابلة نفقات المصرف، بالإضافة إلى تحقيق عائد مناسب لحملة الأسهم.

أحدث المواضيع

جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©