وصول الديانة المسيحية إلى تشاد.. تشييد الكنائس والمدارس والمستوصفات والملاجىء النصرانية في الجنوب الوثني

تاريخ بدايات العمل التنصيري للجمعيات النصرانية في تشاد بدأ بعد تغلغل المستعمر الفرنسي في الأراضي التشادية، ونجاحه في السيطرة الكاملة على البلاد في عام1920م، واعتبار منطقة تشاد مستعمرة من المستعمرات الفرنسية رسمياً إثر مرسوم 17/3/1920م.
ففي عام 1923م وصلت أول بعثة تنصيرية تابعة للكنيسة البروتستانتية إلى المنطقة الجنوبية، وأمَّا الكنيسة الكاثوليكية فقد بدأت تتوافد إلى تشاد في عام 1929م.
وكان بداية نشاط الكنيستين في المناطق الجنوبية والتي كانت مستهدفة من قبل الجمعيات التنصيرية الوافدة؛ لأنها مناطق وثنية بحتة خالية من الإسلام وتأثيراته، وبسبب الجهود الجبارة التي كان المنصِّرون يبذلونها في أوساط الجنوبيين بالترغيب تارة، والترهيب تارة أخرى؛ وذلك بتقديم الخدمات الإنسانية ـ كما يزعمون من توزيع الغلال والحبوب، والآلات الزراعية، والأدوية، وغيرها من احتياجات الأهالي، ومنع من لم ينصع لأوامرهم وإرشاداتهم المبنية على مصالحهم الخاصة أولاً وآخراً باستغلال العوز والحاجة التي ألَـمَّت بأهالي المنطقة، وقاموا بتشييد الكنائس والمدارس والمستوصفات والملاجىء النصرانية في الجنوب الوثني.
والجدير بالذكر بإنَّ رفع شعار (إنَّ عام 2000 ميلادي هو عام تنصير القارة الأفريقية) كان في عام 1976م، ولكن قام البابا بتجديد هذا الشعار والتذكير به أثناء زيارته لأفريقيا.
وكما ازداد هذا النشاط التنصيري المكثف المرّكز المدروس مسبقاً بخطط شتى ووسائل جمَّة وأساليب متنوعة في تشاد إبّان عهد الرئيس (إدريس ديبي) الذي طبق مبدأ الديمقراطية الغربية في البلاد، وفتح مجال تصاريح العمل للحركات التنصيرية وغيرها على مصراعيه؛ مما حدا بهذه الجمعيات إلى استغلال هذه الفرصة الذهبية أيّما استغلال، وإن كان هذا النشاط للجمعيات التنصيرية في تشاد قائماً في وقت مبكر جداً؛ وذلك منذ دخول المستعمر الفرنسي الذي قدم تسهيلات عظيمة لهذه الجمعيات، بل حمايتها من أي خطر يمكن أن يصيبها، أو يعيق عملها، أو يحدّ من نشاطها في البلاد، لكن لم تجد مثل هذه الفرصة السانحة في الوقت الحالي في تاريخها السابق في تشاد؛ حيث اتسع نشاطها كمّاً وكيفاً حتى وصل إلى أماكن لم تكن تحلم بالوصول إليها لولا هذه الفرصة المذكورة آنفاً، لقد وصلت هذه الجمعيات إلى أقصى الشمال والشرق والغرب، وجابت القرى النائية، فضلاً عن المدن الكبيرة، وهذه المناطق التي تعتبر أماكن إسلامية بحتة دخلتها بكل سهولة ويسر، بل دخلت بعض بيوت المسلمين للدعوة إلى النصرانية، وقامت مجموعات كبيرة من المنصِّرين بالانتشار في كافة مناطق البلاد مع التركيز على المناطق التي يقطنها المسلمون بغية تنصيرهم، أو التشكيك في دينهم، أو تشويهه لهم ذلك في عام 2000م، مع رفعهم شـعار: «انتـهاء دين محمد وبدء دين عيسـى» ـ على حسـب زعمهـم ـ {مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إن يَقُولُونَ إلاَّ كَذِبًا} [الكهف].

أحدث المواضيع

جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©