دراسة وشرح وتحليل قصيدة الغزل العذري عند أبي صخر الهذلي وجميل بثينة

الغزل  العذري (أبو صخر الهذلي)
قال أبو صخر الهذلي:
أما والذي أبكى وأضحك والذي     أمات وأحيا والذي أمره الأمر 
لقد تركتني احسد الوحش أن أرى   أليفين منها لا يروعهما الذعر
فيا حبها زدني جوى كل ليلة         ويا سلوة الأيام موعدك الحشر
عجبت لسعي الدهر بيني وبينها     فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر
وما هو إلا أن أراها فجاءة           فابهت لا عرف لدي ولا نكر
الغزل العذري أي الشريف الطاهر.
سمّي هذا الغزل بالعذري نسبة إلى قبيلة عُذرة, هذه القبيلة اشتهرت بكثرة عشاقها العذريين والذين كانت نهايتهم الموت, وكان على رأسهم: عروة العذري و عمر بن عجلان.
البيت الأول:
يستهل الشاعر قصيدته بالقسم للتأكيد, ويوظف طباق ايجابي " أمات , أحيا- أبكى اضحك.
البيت الثاني:
الشاعر يحسد الوحوش على القربة التي لا تتوفر بينه وبين حبيبته.
البيت الثالث:
الشاعر يطلب المزيد من حرقة القلب , ويطالب النسيان والصبر بالابتعاد عنه الآن, فموعده معهما يوم الحشر وليس اليوم. وفي هذا البيت وظّف الشاعر الاستعارة المكنية في كلمة "فيا حبها", اذ شبه حبها بشخص, حذف المشبه به وأتى بشيء من لوازمه وهي "الياء". وأيضاً في "يا سلوة  الأيام" استعارة مكنية اذ شبه سلوة الأيام بشخص..
البيت الرابع:
سعي الدهر- استعارة مكنية, إذ شبه الدهر بشخص يسير, حذف المشبه به واتى بشيء من لوازمه وهي "سكن الدهر.. هنا يقصد بالدهر هو الناس الذين حاولوا التفريق بينه وبين حبيبته, وعندما حققوا غايتهم سكنوا , لقوله " سكن الدهر".
القيمة الفّنية من الاستعارات المكنية هي إبراز فكرة التفريق بين الأحبة عن طريق الوشاية.
الغزل العذري (جميل بثينة)
وقال جميل بثينة:
لقد لامني فيها أخ ذو قرابة           حبيب إليه، في ملامته رشدي
وقال: أفق، حتى متى أنت هائم     ببثنة، فيه قد تعيد وقد تبدي
فقلت له: فيها قضى الله ما ترى     علي، وهل فيما قضى الله من رد
فان كان رشدا حبها أو غواية،       فقد جئته ما كان مني على عمد
فلا وأبيها الخير، ما خنت عهدها      ولا لي علم بالذي فعلت بعدي
أفي الناس أمثالي أحب ، فحالهم       كحالي أم أحببت من بينهم وحدي
وهل هكذا يلقى المحبون مثل ما        لقيت بها، أم لم يجد أحد وجدي
البيت الثاني:
" حتى متى انت هائم "؟ الاستفهام هنا يفيد اللوم, اللائم يلوم الشاعر في حبه لبثينة التي قد تزوجت, واستمر في كتابة الاشعار فيها, حتى بعد تزوجها.
البيت الثالث:
"وهل في ما قضى الله من رّد"؟ يرّد الشاعر بالنفي, وكأنه يقول دعك عنك لومي, سابقى احبها حتى الموت بالرغم من انها قد تزوجت.
البيت الرابع:
طباق ايجابي بين, رشد - غواية, والهدف من الطباق هو الاصرار على حب بثينة مهما كان الطريق صعباً , (ضلالاً او هداية).
البيت السادس:
سؤال استنكاري , يفيد التسوية والتعجب.
البيت السابع :
التورية : كلمة واحدة لها معنيين, معنى بعيد وآخر قريب ,لكلمة " الوجد " التي تعني الحزن النابع عن العشق.
خصائص الغزل العذري:
- الاصرار على الحب
- الاخلاص لفتاة واحدة فقط
- التعبير عن حرقة الحب والالم الناتجة عنه, وطلب المزيد من تلك الحرقة.
جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©