الدوافع الدينية لدخول المستعمر الفرنسي إلى منطقة تشاد.. بناء الكنائس والمدارس الكنسية ودعمها بالمال اللازم وحمايتها من كل المخاطر

لا شك أنَّ الصراع بين الإسلام والقوى المعادية للإسلام قائم منذ فجر الإسلام، وسيبقى إلى قيام الساعة، فرض فرنسا المسيحية على الشعب التشادي المسلم لا يتمُّ إلاَّ بطمس معالم الثقافة الإسلامية في البلاد، وبتخلي المسلمين عن كـل مظهر من المظاهر الإسلاميـة، وإتباع دينها المسيحي وثقافتها.
فأول ما حطت فرنسا أقدامها في أوبانجي (جمهورية أفريقيا الوسطى حالياً)، وأنشأت مركزاً لها في «كارنو» عام 1891م، شعرت بخطورة الإسلام المنتشر في منطقة تشاد وأنَّ هذا الانتشار يهدد مصالحها في المنطقة، وبخاصة بعد تحركات (رابح بن فضل الله الزبير) في المنطقة، وانتصاره على مملكة باقرمي ومملكة كانم ـ برنو، وبسط نفوذه على هاتين المملكتين، وبدئه التحكيم بالشريعة الإسلامية؛ حيث جعل القضاء في إدارته يتولاه الفقهاء بتعيين من رؤساء المقاطعات، ويتمُّ الحكم بالإعدام على كل من يرتكب جريمة القتل، وتقطع يد السارق، ويجلد شارب الخمر والزاني إذا كان غير محصن؛ فجنَّ جنون فرنسا، فأخذت تمدُّ نفوذها نحو: (بحيرة تشاد) لقطع الطريق على قوات (رابح) من بسط نفوذها على كافة الأراضي التشادية من جهة ولتربط بين مستعمرتها من جهة أخرى.
ومما يدل على أنَّ الاحتلال كان بدافع ديني ما قامت به فرنسا في منطقة تشاد من اصطحابها للجمعيات الكنسية، والسماح لها ببناء الكنائس والمدارس الكنسية في المنطقة، بل دعمها بالمال اللازم وحمايتها من كل المخاطر، وتذليل العقبات والصعوبات التي تقف أمامها بغية إدخال عدد كبير من أفراد هذا الشعب في الديانة النصرانية، وخاصة إدخال هؤلاء الوثنيين الذين يقطنون في جنوب البلاد، ولذا نجد جلَّ تركيزها في المنطقة الجنوبية، وفي المقابل محاربة الإسلام ولغته وثقافته بكل الوسائل المتاحة لها، وهذا ما أكده (جان كلود لتز) بقوله: (إنَّ الهدف الأساسي لفرنسا هو إزالة جميع المؤسسات التي هدفها الأساسي نشر الإسلام والثقافة العربية لكي تحل محلها مؤسسات أخرى فرنسية تتولى نشر المسيحية والثقافة الفرنسية، وخاصة في المناطق المجاورة لبحيرة تشاد معقل الإسلام).

أحدث المواضيع

جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©