الآثار السياسية للاستعمار الفرنسي لتشاد.. الموالاة المطلقة لفرنسا والتبعية العمياء لها بالتدخل المباشر في السياسات الداخلية

تقوم سياسات المستعمر في الدول المستعمرة على الهيمنة السياسية للشعوب المستعمرة، حيث يكون المستعمرون هم المسيطرون على مقاليد الأمور؛ مما يمكنهم من السيطرة الكاملة على البلاد، وبذلك يكونون مطلعين على جميع خبايا البلاد وخفاياها، كما يتمكنون من معرفة التركيبة الاجتماعية للشعوب؛ فيتعرفون على مواطن القيادة والزعامة فيها، وبناءً على ذلك يقومون باختيار الفئة التي يعتمدون عليها اختياراً دقيقاً؛ فيقومون بإعدادها وتنشئتها تنشئة خاصة؛ مما يجعلها ترتدي ملابس المستعمرين في ثياب وطنية، فهذه السياسة التي رسمها المستعمر أدت إلى تمكين فئة دون الأخرى في تسلُّمها مقاليد الأمور؛ فكانت هذه الفئة هي الخادم المطيع لسيده، وهي رهن الإشارة لتنفيذ مخططات فرنسا.
من جانب آخر فقد ربط المستعمر الفرنسي البلاد في فلكه، وصارت من الدول الناطقة باللغة الفرنسية، وتقوم سياسة هذا البلاد على الموالاة المطلقة لفرنسا والتبعية العمياء لها؛ مما جعل فرنسا تتدخل تدخلاً مباشراً في السياسات الداخلية للبلاد فضلاً عن تدخلها في السياسات الخارجية ـ فنجد أنَّ فرنسا كانت لها أيادٍ مباشرة في جميع أحداث البلاد السياسية الكبيرة والصغيرة؛ حيث إنَّها ساهمت في جميع الانقلابات العسكرية التي حدثت في البلاد، سواء بشكل مباشر أم غير مباشر، كما أنَّ فرنسا عمدت إلى غرس فتنة داخلية في تشاد؛ حيث لجأت إلى إيجاد مشكلة دائمة مع بعض الدول المجاورة مثل المشكلة الحدودية مع ليبيا فيما يعرف بأقليم «أوزو»، وقد تطورت هذه المشكلة في الفترة السابقة حتى بلغت حدَّ المواجهة العسكرية بين البلدين بتحريض مباشر من فرنسا التي كانت ولا تزال تقف وراء كل الصراعات والحروب التي حدثت في البلاد؛ وذلك عن طريق تربية الأفراد الموالين لها في كل تنظيم (تنظيم الجيش ـ توجيه السياسة العامة).

أحدث المواضيع

جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©