مرحلة الاستطلاع الأوروبي لمنطقة تشاد.. وصول البعثة البريطانية إلى بحيرة تشاد ونهر شاري (كلابرتون ودونهام وأودني). ريتشاردستون وبارث. بول كرامبيل

هذه المرحلة تسميها الدول المُسْتَعْمِرَة «بحركة الكشوف الجغرافية»، وهي في الحقيقة طلائع الاستعمار كما سمَّاها الدكتور/ محمد صالح أيوب بقوله: (فإنَّنا نطلق على هذه الشريحة الأوروبية التي قامت بهذا الدور في وسط أفريقيا اسم الاستطلاع الأوروبي، ويصدق عليهم هذا الاسم تماماً وخاصة بالمعنى العسكري بدليل أن أغلبهم كان ضابطاً كبيراً في بلاده؛ حيث نجد أسماء مثل: «العقيد كلابرتون»، و«الكابتن دونهام»، و «الضابط البحري براز»، وإن كانوا يعملون في وسط أفريقيا باسم الجمعيات الجغرافية الفرنسية أو الإنجليزية أو البلجيكية).
وهذه الطلائع قامت بمهمتها قادمة من جهات عديدة وخاصة من الشمال ومن الشرق والغرب؛ فمن الشمال نجد البعثة البريطانية، ففي سنة 1825م عبر صحراء طرابلس كل من (كلابرتون، ودونهام، وأودني)، ووصلوا إلى بحيرة تشاد ونهر شاري، وجاءت بعده بعثة (ريتشاردستون) و (بارث) سنة 1845م ؛ فقد توزعت هذه البعثة إلى فرقتين: أحداهما بقيادة «ريتشاردستون»، واتجه شرقاً من طرابلس، والفريق الآخر بقيادة «بارث» الألماني، واتجه إلى الغرب، ووصل (ريتشاردستون) إلى بحيرة تشاد، ولكنه مات ودفن على شواطئها، وواصل (بارث) دراسة البحيرة ونهر شاري ـ كما يزعم ـ حتى التقى مع (فوجل) الذي كان يقوم هو الآخر باستطلاعاته حول منطقة وسط أفريقيا حتى وصل إلى منطقة «ودَّاي»، حيث قتل فوجل هناك عام: (1856م) أمَّا (بارث) فقد اكتفى بما جمعه من معلومات حول بحيرة «تشاد» ومنابعها الأساسية وحياة سكانها ونظامهم السياسي وتركيبتهم الاجتماعية، ونشر هذه المعلومات كلها بعد عودته إلى بريطانيا عن طريق طرابلس، وكان لكتاباته أكبر الأثر في تعريف أوروبا بوسط أفريقيا وما يتميز به من خيرات.
فقامت فرنسا بإرسال مجموعة من رجالها لغرض الاستطلاع وجمع معلومات عن المنطقة، فأول من وصل من رجال الاستطلاع الفرنسي إلى هذه المنطقة هو (بول كرامبيل) الذي وصل إلى منطقة تشاد في 24/ 4 / 1891م قادماً من وسط أفريقيا الوسطى؛ حيث كان ينوي الوصول إلى مملكة (ودَّاي)، ولكنه لم يتمكن من الوصول إليها؛ حيث قتل هناك مع بعض مرافقيه على يد القوات التشادية التابعة لمملكة (ودَّاي).
وعلى كل حال فإنَّ المستعمر الفرنسي استفاد من الكم الهائل من المعلومات التي حصل عليها عن المنطقة عندما تمكن رجال الاستطلاع الأوروبي من بلوغ بحيرة تشاد، ونشروا نتائج استطلاعتهم في القارة الأفريقية، فحصلت فرنسا على معلومات كافية عن المنطقة من تصور كامل وشامل عن البحيرات والسهول والمنخفضات والهضبات والصحاري، وعن موارد البلاد الاقتصادية، وكل ذلك مهَّد الطريق أمام فرنسا لاحتلال دولة تشاد.
جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©