الدوافع الاقتصادية لدخول المستعمر الفرنسي إلى منطقة تشاد.. الحصول على المواد الخام وإيجاد أسواق جديدة خارج أوروبا لتصريف المنتجات وتوفير الأيدي العاملة بأثمان رخيصة

في القرن التاسع عشر الميلادي دخلت أوروبا في مرحلة تاريخية جديدة، وهي الاهتمام بالصناعة والتنمية الاقتصادية، فشهدت الأمم الأوروبية ثورة صناعية نمت فيها الاحتكارات الرأسمالية نمواً مطرداً عالمياً في كلٍ من فرنسا وألمانيا وإنجلترا؛ ونتيجة لهذا التطور الصناعي أوجدت حوافز قوية للتسابق والتنافس نحو هذه القارة الأفريقية من أجل الحصول على المواد الخام، وكذلك على أسواق جديدة خارج أوروبا لتصريف منتجاتها، وتوفير الأيدي العاملة بأثمان رخيصة.
وهذا ما فعلته فرنسا بالفعل في دولة تشاد بعد احتلالها؛ حيث فرضت على الفلاحين أن يقللوا من زراعة المحاصيل التي لا تخدم مصالحها، وفي المقابل أن يوسعوا من دائرة زراعة القطن على حساب المنتجات الأخرى التي كان السكان بأمسِّ الحاجة إليها كالدخن، والذرة، والفول، وغيرها من المنتجات الاستهلاكية، كما أنَّ فرنسا تحتكر تصدير القطن إليها، ولا يحق لتشاد أن تصدِّر إلى أي بلد آخر؛ لأنَّها هي التي أمرت بزراعته في الأراضي التشادية، وفعلاً قد تمَّت زراعة القطن لأول مرة في عام 1928م بتوجيهات فرنسية بغية إمداد مصانع النسيج بالمواد الخام، وفرضت الإدارة الاستعمارية على الفلاحين ذلك دون مراعاة لحاجة السكان من المؤن الغذائية، مع أنَّ الفلاح التقليدي لم يستفد مادياً من زراعة القطن لقلة الأرباح، وقد يكون مديوناً أحياناً.

أحدث المواضيع

جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©