آثار الاقتصادية للاستعمار الفرنسي في تشاد.. ربط عملة البلاد بالفرنك الفرنسي واحتكار شركاته النشاط الاقتصادي لا سيما في مجال التصدير

كانت أهداف المستعمر الأساسية هي البحث عن الموارد الاقتصادية والمالية التي تمدُّ مصانعه التنموية التي أنشأها في عهد الثورة الصناعية التي قامت في فرنسا؛ لذلك كان طبيعياً أن يركز المستعمر في البلاد المستعمرة على مصادر تلك الموارد وعلى الموارد التي توفر له بأزهد التكاليف، فوجد المستعمرون غايتهم في الدول الأفريقية الغنية بمواردها البشرية والطبيعية المتمثلة في خصوبة التربة ووفرة المياه، فركزوا جلََّ جهدهم على استنزاف موارد تلك الدول ليمدُّوا بها مصانعهم ـ كما سبق ذكره ـ، وسياسة المستعمر الفرنسي الاقتصادية لم تكن بدعاً من المستعمرين، بل كان المستعمر الفرنسي أحد أئمتهم في وضع السياسة الاستنزافية لموارد البلاد المستعمرة، فنجد أنَّه قد ركز في نشاطه الاقتصادي في البلاد على الزراعة، بل اقتصر على زراعة ما تحتاجه مصانعه فقط دون مراعاة لحاجة البلاد التي يستعمرها، كذلك أنَّه سعى إلى ربط دولة تشاد اقتصادياً به؛ وذلك عن طريق ربط عملة البلاد بالفرنك الفرنسي؛ مما جعل الدولة دائرة في فك الاقتصاد الفرنسي في تبعية ذليلة، ومن سياسات فرنسا الاقتصادية الخبيثة أنَّها مكَّنت لشركاتها فجعلتها تحتكر النشاط الاقتصادي في البلاد لا سيما في مجال التصدير؛ حيث تستغل الجو الخالي من المنافسة في تبخيس قيمة موارد البلاد واستغلالها بصورة مواد خام وشرائها بقيمة زهيدة.
جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©