المركب الإيكولوجي كأحد المتغيرات في التهيئة.. تقييم العمل والتوزيع المجالي. المجتمع المحلي الحضـري. النسق الإيكولوجي والتخطيط الحضري

المركب الإيكولوجي كأحد المتغيرات في التهيئة:
اعتمد الباحثون المحدثون الدارستين لعقل المدينة في إطار النظرية الإيكولوجية. على فكرة أساسية جديدة، وهي أن النظرية الإيكولوجية يجب أن تشمل كل الظواهر الإجتماعية. ولتبيان الإسهامات الجديدة عبر هذا النمودج المحدث، سوف نستعرض إسهامات كل من كوين (Quin ) وأموس هاولي (A.Aauley) وشنور(chnore) ودنكان ( D.Duncan)(1).
أ ـ تقييم العمل والتوزيع المجالي:
يحصر هذا الباحث موضوع الإيكولوجية الحضرية في إشكالية تقسيم العمل وتأثيره على التوزيع المجالي. من جهة أخرى يرى كوين أنه لا يمكن إقامة تحليل إيكولوجي شامل لكل المشكلات الحضرية، بل يجب في المقابل التركيز على العلاقات الجدلية بين الجماعات والبيئة. وهكذا أتى هذا الباحث بمفاهيم جديدة مثل البيئة والمجتمع المحلي الحضري ومنطقة المركز الحضري.
ب ـ المجتمع المحلي الحضـري:
يجب الإشارة إلى أن إسهاماته هي في الواقع حلقة وصل بين النظرية الإيكولوجية الكلاسيكية والمحدثة على اعتبار أنها تركز على جملة من المواضيع ذات الصلة وهي:
ـ إن موضوع الإيكولوجية هو الطريقة الوحيدة التي من خلالها يحافظ الأفراد على أنفسهم داخل بيئة دائمة التغير.
ـ المجتمع المحلي هو وحدة التحليل.
ـ الأفراد أعضاء داخل الجماعات.
ـ الإهتمام بالبعد المكاني.
ـ الإهتمام بالبعد الزمني.
ـ التكامل بين العوامل السيكولوجية والأخلاقية.
ـ الأنشطة ترتبط بنسق القيمة السائد.
ـ عدم الفصل بين الظواهر شبه اجتماعية والثقافية والإجتماعية.
ـ اعتبار التكيف الثقافي إحدى المواضيع الأساسية في التحليل الإيكولوجي.
ج ـ النسق الإيكولوجي والتخطيط الحضري:
حاول من جهته شنور صياغة نظرية ماكروسوسيولوجية لدراسة المجتمع والتنمية الحضري، معتبرا ذلك مجال إهتمام الإيكولوجيين، حيث سعى إلى تحليل التنظيم الإجتماعي كفكرة محورية واعتبره الإطار لدراسة العلاقة الإجتماعية وشبه الإجتماعية. ويتكون الإطار النظري الذي أبرزه دنكان من مجموعة المتغيرات المرتبطة فيما بينها بطريقة وظيفية تبادلية وهو ما أسماه بالمركب الإيكولوجي: السكان والتنظيم والبيئة والتكنولوجيا. وهي بالتالي محددات أساسية في التنمية الحضرية، والتي تساعدنا في فهم طبيعة نمو مدينة ما وطبيعة التسيير الحضري الذي يسودها. بهذه الصفة يمكن الاعتماد عليها بأسلوب أو بآخر كأدوات التخطيط الحضري وقياس مدى نجاعته في المكان والزمان. كما قام كل من دنكان وب. دنكان بدراسة حول توزيع المنطق السكنية والوضع المهني محاولين التأكد من الفرضية التالية: هناك علاقة إرتباط بين المسافة الفيزيقية بين الجماعات وتوزيعهم في المجال والمسافة الإجتماعية فيما بينهم (فرضية بارك)، ولقد توصلا إلى ما يلي:
- إن التحليل الإيكولوجي يساعدنا على تفسير الإرتباط بين المسافة المكانية والمسافة الإجتماعية.
- يقاس هذا الإرتباط من خلال مؤشرات الوضع السوسيولوجي والإقتصادي والاختلاف في المهنة.
- إن تركز مقرات الإقامة يرتبط بالوضع السوسيولوجي والاقتصادي. ومن هنا توصلت هذه الدراسة إلى البرهنة على علاقة الإرتباط والصلة بين البحث الإيكولوجي من جهة ونظرية التراتب الإجتماعي من جهة ثانية. إذن، لقد ظهرت النظرية الإيكولوجية المحدثة في فترة لاحقة، بعد النقد الكبير الموجه إلى النظرية الكلاسيكية، مطورة بذلك هذه الأخيرة في دراستها وتحليلها للمجال الحضري من خلال إدخال أنساق ومقولات معرفية جديدة، من أهمها النسق الإيكولوجي والمركب الإيكولوجي. فالنسق الإيكولوجي أستعمل كأداة لدراسة العلاقات القائمة بين المتغيرات أو الظواهر الحيوية ( المنافسة، التكافل، الغزو، الإحتلال.......إلخ) ودراسة هذه الأخيرة ترتبط جوهريا بالظواهر الإجتماعية. ولقد تطورت بالتالي النظرية الإيكولوجية، وأصبحت أكثر تكيفا مع المتغيرات الحضرية. وهكذا أصبحت تنظر إلى الفرد كعضو في التشكيلة الإجتماعية تتأثر بعلاقاتها وهي التي تشكله وتهيؤه، فهو بالتالي ليس فردا منعزلا. وهذه قفزة نوعية في الدراسات الإيكولوجية، والتي كانت تركز على المكان وتنظر بالتالي إلى المشاكل الحضرية على أنها نتاج طبيعة المكان ليس إلا، لتنتقل إلى فكرة نوعية جديدة، تعتبر من خلالها هذه المشاكل الإجتماعية على أنها أيضا ناجمة عن طبيعة الجماعة وبناءها وفاعلها مع الوسط الإجتماعي، ومنها تظهر أهمية المشاركة الجماعية.

أحدث المواضيع

جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©