حصول تشاد على الاستقلال.. قيام القبائل التشادية المسلمة بثورات متتابعة. احتكار الامتيازات التجارية للشركات الفرنسية وحصر تصدير المنتجات التشادية خاصة القطن إلى فرنسا

منذ أن حطَّ المستعمر الفرنسي أقدامه في المنطقة والقبائل التشادية المسلمة تقوم بثورات متتابعة ضدَّ المستعمر مدافعة عن أرضها وثقافتها الإسلامية وهويتها وتراثها، وبذلت في سبيل الحفاظ عليها الغالي والنفيس، فدافعت عن تلك الثروة الإسلامية بأرواحها ودمائها؛ فمذبحة «كُبْكُبْ» وحرق قرى بأكملها لأكبر شاهد على ذلك.
ويقول الباحث/ محمد شريف جاك وفي هذا الشأن: (يظهر أنَّ أول دولة رفعت علم فرنسا الحرة بعد أن احتلتها ألمانيا كانت تشاد، وذلك في 21/8/1940م، وبعدها (برازافيل) في 28/8/1940م، وفي30/8/1940م رفعها أوبانجي (أفريقيا الوسطى حالياً)؛ وبذلك وقفت دولة تشاد ومعها أفريقيا الاستوائية الفرنسية إلى جانب فرنسا في محنتها).
وقد تمثل وقوف تشاد بجانب فرنسا في تقديم الدعم العسكري؛ حيث أصبحت منطقة تشاد مركزاً هاماً للقوات الفرنسية في حربها ضد ألمانيا، فقد انطلق منها عدة حملات عسكرية اشتركت في الحرب.
ليس هذا فحسب بل قدمت دولة تشاد لفرنسا شعبها وأبناءها للقتال ضد ألمانيا بجانب فرنسا، حيث جنَّدت آلاف التشاديين لها (قدَّرت بثلاثة عشر لواء من المشاة)، وشاركوا في الحرب إلى أن تحررت فرنسا من احتلال ألمانيا في عام1943م، فعندئذ عقد الجنرال (ديجول) مؤتمراً صرح فيه بأنَّه سيكافئ سكان المستعمرات بالمساواة في الحقوق السياسية وإلغاء الاحتكارات الاقتصادية، وبهذا التصريح قد نكص الجنرال (ديجول) عن وعده وتعهده الذي وعد به الأفريقيين في أثناء محنته بأنَّه سيكافئهم بالاستقلال، وتمخض عن هذا المؤتمر نتائج نجملها في الآتي:
1 ـ تكوين اتحادات مع المستعمرات.
2 ـ المساواة بين الفرنسيين والأفريقيين داخل الاتحاد الفرنسي.
3 ـ تطبيق مبدأ الاقتراع العام على الأفريقيين.
4 ـ أن تكون المجالس الأفريقية ذات سلطة حقيقية في التشريع.
5 ـ إلغاء نظام سيطرة شركات الاحتكار ورأس المال على اقتصاد البلاد الأفريقية.
وبعد المقاومة الطويلة والمريرة من قِبَل الشعب التشادي في سبيل الحفاظ على هويته وتراثه الإسلامي أظهرت فرنسا أنَّها ترغب في إعطاء الشعب التشادي استقلاله، فاختارت فرنسا عناصر وثنية للقيام بالحكم الصوري للشعب التشادي الذي يمثل وجهة النظر الفرنسية؛ وبذلك يمكن القول بأن فرنسا خدعت الشعب التشادي بهذه الصورة التي تخفي وراءها مخالب الاستعمار، حيث أعطت وعداً بالاستقلال غير أنَّ هذا الوعد نفذ بصورة عكسية ضد مصالح الشعب التشادي، وأخضعتهم للاستعمار بصورة أخرى، وكان هذا الاستقلال ـ المزعوم ـ في 11/8/1960م، وبذلك أصبحت تشاد من الدول المستقلة إسمياً، وبقيت مظاهر الاستعمار فيها حتى اليوم، ولم تشعر يوماً بأنَّها استقلت فعلاً، وتخلصت من تبعيتها لفرنسا، وتظهر مظاهر الاستعمار في دولة تشاد من خلال النقاط التالية:
1 ـ قيام الحكومة الفرنسية باختيار حكومة محلية من الوثنيين.
2 ـ احتكار الامتيازات التجارية للشركات الفرنسية وحدها دون مشاركة الشركات الوطنية.
3 ـ حصر تصدير المنتجات التشادية ـ خاصة القطن ـ إلى فرنسا فقط.
4 ـ فرض اللغة الفرنسية وثقافتها على الشعب التشادي.
5 ـ التدخل في شؤون الدولة، وفرض سياساتها في جميع المجالات.
فإنَّ هذه النقاط الخمس التي أشرت إليها تظهر في حقيقة الأمر صور الاستغلال الفرنسي لدولة تشاد، ولا تظهر فيها صورة الاستقلال بأي حال.
جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©