أثر الهجاء في نفوس العرب.. البكاء بالدموع الغزار. سلاح لا يقل عن أسلحة العرب في القتال

كان أثر الهجاء قويا في النفوس، وكثيرا ما كان يدفعهم إلى البكاء بالدموع الغزار، وقد حفل التاريخ بأسماء الكثير من العرب ممن كان الهجاء سببا في بكائهم فقد بكى مخارق بن شهاب، وعبد الله بن جدعان، وعلقمة بن علاثة حين هجاه الأعشى بقوله:
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم             وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
فكان هذا البيت من أشد أبيات القصيدة ايلاما لعلقمة، حتى لقد زعم الرواة أن علقمة بكى حين سمعه، وقال: "قاتله الله، أنحن كذلك"؟.
وقد كان الهجاء سلاحا لا يقل عن أسلحتهم في القتال، لذلك قرنه عبد قيس ابن خفاف البرجمي بسائر أسلحته، فيقول:
فأصبحت أعددت للنائبا             ت عرضا بريئا وعضبا صقيلا
ووقع لسان كحد السنان             ورمحا طويل القنـاة  عسـولا
ان بقاء ذكر الهجاء في الأعقاب كان يخيف العربي وهذا ما دفعهم إلى أخذ المواثيق على الشعراء إذا أسروهم، وربما عمدوا إلى شد ألسنتهم بنسعة، كما صنع بنو تميم بعبد يغوث بن وقاص الحارثي، الذي أسرته بنو تميم في يوم الكلاب، وقال يصور ما صنعوه به:
أقول وقد شدوا لساني بنسعة          أمعشر تيم أطلقوا من لسانيا
جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©