تلخيص مسرحية البيت القديم - محمود دياب

يروي لنا الكاتب أن أحمد المهندس (الذي ينتمي لعائلة فقيرة بسيطة من الطبقات الشعبية المكافحة) معجب بالمظاهر الأرستقراطية الخارجية- بالمناصب والغنى والجمال- ويطمح بأن يرتقي بنفسه وعائلته السلّم الطبقي ويكسر الحواجز الاجتماعية مستعينا بعلمه. يخطب مرفت الفتاة الجميلة ابنة الذوات، فأبوها السيّد رحمي كان عضوا في مجلس النواب ثم الشيوخ فيما مضى، وأمها ميمي
هانم التي يبدو الثراء في أناقتها.
قررّ أحمد التخلي عن بيته في الحي الشعبي المزدحم وينتقل مع أسرته إلى شقة في حي راقٍ يليق بمركزه وحياته الاجتماعية الجديدة ليستقبل فيه أنسابه الجدد"رغم احتوائه على أثاثهم القديم المغطى بأغطية جديدة لإخفاء عيوبه وليلاءم المظهر العام للبيت الجديد. لقد وافق والداه على مضض إرضاء له، وناصره أخوه رفعت طالب الحقوق وأخته ليلى طالبة التوجيهي. أمّا مصطفى عامل المطبعة فلم يرضى بذلك لأنّه يفضّل أن يعيش صريحاً مستقيماً، فهو لا يحب التزييف والتظاهر، بالإضافة إلى تعلّقه بالبيت القديم والحي الشعبي وعاداته وقيمه وعلاقاته الاجتماعية التي افتقدها في المسكن الجديد، وكان يلوم أهله في كل مناسبة على تركهم البيت القديم.
بعد عقد قران أحمد ومرفت الذي لم يصطدم بالفوارق الاجتماعية والمادية، تكتشف العائلة ثم أحمد أن مرفت فتاة ساذجة بلهاء سنّها أكبر من عقلها، لا شخصية لها، تفعل ما تأمرها به أمها، فهي دمية تحركها كما تشاء، تتكلّم أو تصمت أو تضحك بإشارة من أمها فقط. وحين يكتشف أحمد الحقيقة بأنّه خُدع بالمظاهر الخارجية والمركز الاجتماعي يقرر بالانفصال عنها، لانّ مرفت ليست الفتاة التي يحلم أن تشاركه حياته أو تنجب أطفاله، وحين تسنح الفرصة يوافق أهله في العودة إلى بيتهم القديم الذي تربوا فيه وتعوّدوا عليه.
تقع المسرحية في ثلاثة فصول، وكل فصل يتألّف من مشاهد:
الفصل الأول-المشهد الأول-
تدور أحداثه في البيت الجديد الذي انتقل أحمد وعائلته إليه حديثا، في إحدى العمارات الحديثة أللأنيقة، يُظهر المشهد التناقض بين البيت الأنيق وبين الأثاث القديم المغطى بأغطية جديدة لإخفاء عيوبه. ووضعه بشكل غير منسق، وهناك ستار رخيص(الأب) وزوجته حميدة يرتديان لباساً يدل على أصلهما الشعبي، ينتظران أن بقلق قدوم عائلة مرفت –خطيبة ابنهم أحمد(السيد رحمي وميمي هانم-أنسابهم الجدد). تشعر حميدة بالخوف من الزيارة الأولى حتى في البيت الجديد بسبب الفوارق الاجتماعية والمادية بين العائلتين.
يحاول الأب أن يطمئنه بأنهم يتفضّلون عليهم بابنهم، كأنّه يسد الفوارق الاجتماعية والمادية. من خلال الحوار نعلم أنّ أحمد متمسّكا بأسرته، التي طاوعته بالانتقال للمسكن الجديد رغم تحمّله الأعباء. لكنّ الأب يُظهر عدم ارتياحه من المستقبل، يسترجع حمله بمستقبل أولاده، حلم بتعليمهم ليقلّدوا مناصب عليا، ويزوجهم من بنات الذوات ويفاخر بهم. وترى الأم أن الأمنية قد تحقّقت بخطبة أحمد، لكنّ الأب يخالفها الرأي فقد شعر بالضعة أمام كبرياء عائلة مرفت يوم الخطوبة.
لم يكن مصطفى راضيا بقرار الانتقال للبيت القديم، وحين يقارنه بالبيت الجديد يسخر ويتهكّم ويعجب كيف خضعت العائلة كلّها لرغبة أحمد، كيف تغيّروا ونسوا عاداتهم الشعبية الأصلية، حتى أنهم يقلّدون سكان الحي الجديد-وسط اعتراض ليلى-فليلى تتدلّل ولم تحضّر الشاي!.
يحاول الأب تهدئة ثورة مصطفى بقوله:"إنّه بيت نظيف" فيجيبه مصطفى: كان بيتنا بسيطاً دافئاً مناسباً أكثر لعائلتنا، "لا أريد بيتاً نظيفاً إنما أريد أن أعيش حياة نظيفة" إنّ سكان العمارة ينظرون إلينا نظرة استعلاء، ويسخرون من لباسي وعملي. ويتهم مصطفى أباه بتقصيره في تعليمه، ويظهر قلقه على عائلته البسيطة وسط مجتمع راقٍ يستعلي على الفقراء-(لا يملكون ثمن السكر والشاي)! رغم ذلك فهم قد تغيروا، هذا رفعت عاشق يستقبل فتاة غربية في البيت بدل الدراسة، ولا ريب ستغير ليلى لتقلد زميلاتها الجدد بلباسها وتصرّفاتها، ويتّهم أحمد بالتزييف والفرار من الواقع، ويفخر مصطفى على إخوته بأنّه يعمل ويكسب. ويشتد النقاش بين الأخوة دون أن يفطنوا لاحترام أبيهم المتواجد بينهم. أمّا الأب فيُظهر عدم رضاه عن ترك البيت القديم.
يحضر أحمد يحمل لوحة فنيّة ويبحث عن مكان ملائم ليعلّقها، ولا يجد مكانا أسب من مكان صورة أبيه المعلّقة في صدر الغرفة، لكن مصطفى يرفض هذا التصرّف ويعتبره تزييفا لا فائدة وراءه، ويسخر من تغيرهم وسعيهم وراء المظاهر الكاذبة وهم لا يملكون ثمن السكر، ويحاول أن يقنع أحمد بأن يعلّقها في مكان آخر. يخرج فينزع صورته بيده ويقوم أحمد بتعليق المنظر بمساعدة ليلى.
يحضر سلمان صديق مصطفى وزميله في العمل،(من سكان الحي القديم) لدعوة مصطفى لحضور انتخاب ممثل العمال، ويخرج أحمد لدعوة أصهاره بعد أن أعدّ البيت لاستقباله. فيخبر مصطفى سليمان بأنّه يعتمد على كفاحه ويسخر من التصنّع والزيف وتغيير الصورة، ويؤكّد حبه لحيه وبيته القديم حيث البساطة والبعد عن الخداع والزيف، ويشكو ظنّ عائلته به السوء وكأنّه حاقد على أحمد المتعلّم، يشجّعه صديقه بأنّه لا يقل أهمية عن أخيه ويخرجان معا لئلا يضطر لمشاهدة مسرحية زائفة بوصول الأصهار الجدد.
المشهد الثاني- يعود رفعت إلى البيت خائباً من لقاء فتاته، أمّا الأب فيعترف بعدم ارتياحه من زواج أحمد من مرفت ابنة الذوات، ويشعر أنّ ابنه في قراره، فقبول عائلة مرفت لابنة بدون عقبات أمر غير طبيعي، فالمهر لا يناسب مركزهم، وقد تعجّلوا بعقد القران.لماذا؟ فهي جميلة جداً صغيرة السن، لكنها صامتة دائما كأنّها في عالم أخر، لا بدّ أنّ في الأمر سرّاّ!
يحضر أحمد إلى البيت برفقة السيد رحمي وميمي هانم، ويظهر أحمد مرتبكاً يتصنّع تصرّفاته ويراقب أهله في حركاتهم وتصرفاتهم وحديثهم. يحاول الأب أن يعرّفهما على مصطفى، فيقاطعهم أحمد بأنّه موظف، وكلّما حاول الأب أن يتحدّث عن عمله يغير أحمد الحديث خجلاً. يخرج أحمد لإحضار السكر وهو محرج من ترك والديه مع الضيوف. تدعو ميمي هانم العائلة لمشاهدة الباليه في الأوبرا، فيجيب الأب نحن نصلي العشاء ونخلد للنوم. أما الأم ببساطتها تدعو لمشاهدة الشقّة فتصعق ليلى لأنّ أحمد نهاهم عن ذلك، وحين يعود أحمد يرمي السكر ويندم على دعوة أنسابه للبيت، لكن ليلى تطمئنه بأنهم قبلوا به زوجاً لابنتهم وليس للأثاث، وأحمد يتحسّر على عدم تمكنه من تغيير أهله!!
الفصل الثاني- في قصر السيد رحمي-ينظر أحمد عبر النافذة، ويسمع زقزقة العصافير، وتحضر ميمي هانم وتردّ عليه بالفرنسية ويصافحها باحترام شديد. يعترف لها أحمد بأنّه يفكر في الانفراد بخطيبته ليتعرّف عليها من قريب، فتردّ عليه: إن تقاليد الأسرة لا تسمح بذلك إلا بعد عقد القران وقد تمّ البارحة فلم الاستعجال، وتقترح عليه أن يرافقهم لزيارة قريب للعائلة. فيقول أحمد إنه كان ينوي أن يصحب مرفت إل أحد المسارح.
تتمنى ميمي هانم أن يستمر هذا الحب إلى الأبد فيطمئنها بأنّه غير متلوّن ويتحدّثان بمواضيع مختلفة، وتوصيه بمرفت فهي طائعة سهلة تحبه. وتخرج الهانم وتدخل مرفت وكأنّها كانت تنتظر إشارة من أمها، تتقدّم خجلة، يحييها أحمد بالفرنسية ثمّ يبدأ بمغازلتها، فتسأله إن كان يحب الشيكولاتة، يقرأ ورقة الحظ داخل قطعة الشيكولاتة"أنت تحب مرفت" فتجيبه أنت تكذب(كأنّها لا تحسن القراءة). يتحدّثان عن الأطفال وهي منشغلة بتمزيق ورقة الشيكولاتة وبعثرتها على ثوبها وتقول إنّها تفضل أن يكون لها بنت فالأولاد سخفاء، وحين يسألها أحمد عن سبب صمتها في فترة الخطوبة تقول إنّ أمها أمرتها بذلك. يسألها: هل تحبيني؟ فتضحك وترمي قطع الورق على الأرض وتحدّثه عن حديقتها والعصافير، وتخبره أنّها سمعت أنّه باع بيته ليوفر ثمن مهرها، وأن ابن عمّتها معجب بأخته ليلى لكنه صرف نظره عنها لأنها فلاحة(فكان حديثها لا ينسجم مع حديثه).
ويعرف أحمد، أنها لا تحب المدرسة، وما زلات في الإعدادية(وليست بالثانوية كما ادّعت أمها)، بل وتدرس في مدرسة خاصة، وتحدّثه بمواضيع ليست لها صلة بحديثه أو غزله، فيكتشف أحمد أنها بلهاء غير متعلّمة، ويصرّح لها بأنه مغفل. ويعلم أنّ أن ليلى تتحدّت معها ففهم سرّ تعليقاتها في البيت، ولكن مصطفى ما موقفي منه؟ وحين يسالون بعضهم بعض الأسئلة يوقن أنّها بلهاء. ويسترجع كيف تعرّف عليها ورآها مع العصافير، وكيف قابله أهلها عندما طلب يدها وتنازلوا عن الشبكة وقبلوا بالمهر ولم يشدّدوا على أصله وملكه فظنّ نفسه مهماُ.
يسخر أحمد من مرفت وأهلها ويردّ تهمتهما قئلا: بأنّه تزوّجها من أجل ثروة أبيها، وتدخل الهانم فتجد أحمد قرب النافذة فتظنّه ابتعد عن مرفت خجلاً منها فتسأله ما الذي يعجبك في النافذة؟ فأجابها ساخراّ " لقد بدأت أحب العصافير يا مدام. ويخرج أحمد معتذراً فتكشف الأم أنّ تصرّفه غير طبيعي، وتسأل ابنتها ماذا فعلت؟ فتقول ضاحكة "تصوّري يا ماما إنّه يقول عن نفسه مغفّل"!
الفصل الثالث- المشهد الأول- يدخل ساعي البريد بيت أحمد ومعه رسالة فيستقبله الأب وينكشف الساعي أن صاحب البيت كان ساعيا مثله فيما مضى، فلا يصدّق لأنّه يسكن في بيت وحي راقيين، فيحضر عبد الحميد صورته ليؤكّد له حديثه. ونعرف أنّ للساعي تسعة أولاد فيقترح عليه عبد الحميد أن يعلّمهم كلّهم أو لا يعلّم أحداً، وينصحه من تجاربه الخاصة بأن يزوجهم بنفسه لئلا يقعوا ضحية الطبقة الراقية. وتقرأ ليلى الرسالة التي يعلمهم بها سكان بيتهم القديم أنّهم سيرحلون في نهاية الشهر، ويُظهر الأب رغبته في العودة. وفي حوار بين الأب والأم، يبين الأب أنّه يعرف حقيقة مرفت البلهاء ويستغرب عدم اكتشاف ابنه للحقيقة، ويقرر أن يخبره بذلك، وتظهر ليلى بأنّها تعرف السرّ أيضاً. نرى الأب غير راض عن انتقاله من البيت القديم الذي حرمه من العبادة في المسجد والأنس مع معارفه، ويقارن بين حالة العائلة في الحاضر والماضي، وكيف أثّر الانتقال تأثيراً سلبياً مريراً على عائلته كلّها؛ فمصطفى دائم التذمر وغير راض ورفعت أصبح طائشاً وليلى تكاد تصبح بلهاء والأم تخجل من الجلوس عل الشرفة أو محادثة أصهارهم أو سكان الحي الجديد.
يدخل أحمد يبدو عليه التعب. فيخبره الأب بأمر الرسالة ويسأله رأيه فيقول:إنّ القرار ليس بيده وينظر إلى صور أبيه الملقاة جانباً. وتسأله ليلى عن سبب حزنه، فيسألها عن رأيها بمرفت فتتهرّب من الإجابة وتقول إنّها جميلة طيبة وصغيرة السن. فيفهم أحمد قصدها بأنها بلهاء، ويسألها هل أخبرت العائلة؟ ويعترف أنّه خُدع بها ويسأل عن رفعت طالب الحقوق علّه مخرجاً من ورطته.
الفصل الثالث-المشهد الثاني- يبدو أحمد عصبياً قلقاً في صراع مع نفسه، وتُبدي ليلى أسفها على مرفت وتسأله: لماذا لا يزورها؟ فيقول: هي لن تفهم شيئاً. ونعرف أنّ أمّها اتّصلت بأحمد أكثر من مرة ليزورهم، كأنها لا تعرف سبب انقطاعه عنهم، وأنّ أبا مرفت زاره في مكتبه ليعرف السبب. عندها أخبره أحمد الحقيقة فخرج مذعوراً. وخلال الحديث تحاول ليلى أن تبرر سلوك مرفت وأهلها، فيدخل رفعت ويخبر أحمد أنّ الخطأ مشترك بينهما، فهم لم يغرّروا به بقدر ما اغتر بهم، فحقّها نصف المهر إذا لم يكن قد تزوّجها بصورة شرعية فعلاً. يتساءل أحمد مع نفسه أمام أخيه، ما ذنب الفتاة ليصدمها، وما ذنب من يتزوجها الذي سيقضي معها حياته في عذاب، وما ذنب أولادها إذا كانو بلهاء؟ ثمّ يسخر من أخيه قائلاً: اذهب إلى الشرفة(لرؤية صديقته) فتقول ليلى لقد نامت.
يحضر مصطفى ومعه نظّارة جديدة لليلى بعد أن شكت من نظّارتها. ويبدو عليه السرور لنجاحه كممثل للعمال في النقابة، ويعتزّ بنفسه وبثقة الناس وحبّهم. ويخبرهم أنّه رفض إقامة مدينة خاصة لعمّال المطابع لئلا يستمرّ تقسيم الأحياء حسب الطبقات، ويتمنى لو تعلّم أكثر ليمثّل العمال أفضل. فيقول رفعت ربّما يبحثون عن أخلاقية جديدة فإذا تغيرت القوانين.
يحضر مصطفى أخاه أحمد عن رأيه في العودة إلى بيتهم القديم بعد إصلاحه فقد خجل زملاؤه من الدخول لحي الجديد والبيت الجديد لئلا يًُحرجوا ويعتبروا كلصوص، وهو يحرص على تمثيلهم والعيش معهم واستقبالهم في بيته. وكان أحمد محتاراً لا يدري كيف يتصرف، ويسأل ليلى عن قوانين الوراثة، فهو قلق من زواجه من مرفت البلهاء وعلى أطفاله في المستقبل. وقبل أن تجيب ليلى يقول أحمد:"يجب أ نخبر أصحاب العمارة أنّنا سنرحل في موعد محدّد، وإذا بليلى تؤكّد أن الأب والأم يحدّدان بالتساوي طبيعة المخلوق ابنهما.
وهنا يسمع الجميع أصوات الحارة القديمة ونداءات الباعة...
جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©