دراسة وشرح وتحليل قصيدة إيوان كسرى للبحتري

البحتري:
قصائده هي من الأشعار التي تغنى، كان شاعر البلاط وهو كان ينظم الشعر تكسبا. على اثر مدح الشعراء للتكسب صودر جميع املاك البحتري وكان في سن السبعين الذي لا يحتمل فيه ان يبحث عن مصدر آخر. وجد ايوان كسرى وهو من عجائب الدنيا السبعة، التي الذي طرأ عليه كان اشبه بما تحول فيه البحتري من ناحية اجتماعية واقتصادية. اصبح تحول من الاوج الى الهلاك والدمار. الشاعر مر بصحوة، هذه الصحوة كانت على اثر المتوكل سنة 247 هـ والتي جعلت البحتري يعيش في خطوب واحزان وقد كان في سن الشيخوخة، فرحل الى الايوان ليبتعد عن الواقع الاليم. ايوان كسرى هو من عجائب الدنيا قد بني على سفح جبل في فارس.هذه القصيدة نظمها بعد خروجه من السجن وبعد ان اختلت عنده الموازين حيث انتقل الشاعر بعد مقتل المتوكل من النقيض الى النقيض وهذا انتقال مدمر.
شرح الابيات المطلوبة:
البيت الاول:
الشاعر فعل أشياء في الماضي تؤخذ عليه والان يريد ان يتطهر منها ففي الماضي كان يمد الملك بشكل مبالغ والان تغير الحال. صنتُ - فعل ماضي يفيد المستقبل. وترفع عن عطاء كل لئيم وهو الانسان الذي فيه مجمل الرذائل. يدنّس هو ما يمس بسوء.
البيت الثاني:
يحاول الثبات ان يتماسك ويثبت عندما زعزعه الدهر، هزه هزة عنيفة، والغاية من هذا الاهتزاز هو الهلاك والاذلال. زعزعني انوموتوبيا، فزعزع توقيع الكلمة يؤدي الى هز (تجانس اللفظ للمعنى)، تماسكت حروفها ساكنة ومعناه عدم القدرة على التحريك، تعكس الثبات. هذا الشاعر صبور شجاع صاحب ارادة قوية رغم المصائب التي حلت به.
البيت الثالث: 
الرحل هو ما يوضع على ظهر الجمل، البدوي اما مقيم او راحل فإذا رحل وضع الرحل عن الناقة واذا حل وضع الرحل عن الناقة فالتعامل الدائم مع الرحل اوحت بالتعامل الدائم مع الهموم. كأن الهموم تلازمه بشكل دائم . فبسبب هذه الهموم توجه الى ايوان كسرى لان حال كل منهما تلائم الاخر.
البيت التاسع عشر:
الشاعر بدأ بوصف نقلي للقصر، ففي قوله كأن الايوان تشبيه( افتراض) لانه لم يكن يجرؤ الابتعاد عن ارض الواقع. كأن هذا الايوان بدقة الصنعة وكونه قد بني على سفح جبل اشبه ما يكون بالترس على جنب رجل عظيم احمق، هذه الصورة منفرة أي غير مرغوب فيها.
البيت العشرون:
هذا الايوان قد تحول الحال به لكثرة المصائب التي حلت به ، المشتري هو كوكب الحظ، تحول الحال من كوكب سعد الى كوكب نحس يجلب الشؤم والدمار لصاحبه. تحول الايوان من قمة السعادة الى قمة التعاسة من النقيض الى النقيض وهو تحول مدمر وهذا ما حصل ايضا مع الشاعر.
البيت الواحد والعشرين:
هذا الايوان يعاني الهلاك والبؤس كما هو حال الشاعر فكأنه انسان مثال للشجاعة والبطولة، يتماسك ولا ينحني تحت اعباء الدهر وثقله بل يبدو متجلدا صابرا لا يُظهر البؤس وهذا ما يسمى بالتقمص النفسي في الفن فالبحتري بذكره لحال الايوان هو يقصد نفسه فقد توجه اليه متماسكا امام هزات الدهر فكأن نفسية الشاعر ذاتها نفسية الايوان ، فالايوان يعبر عن ذات الشاعر اذ بقي متماسكا رغم اختلاف الليل والنهار عليه كما بقي الشاعر متشامخا صامدا متماسكا رغم كثرة المصائب التي حلت به.
البيت الثاني والعشرين:
كان الايوان مليء بالبسط والسجاجيد والحرير قبل ان يُحتل فهو لم يتأثر اذا سُلب ما كان فيه من بسط الحرير والدمقس وهذا ما دل على ماضيه العريق فالحاضر هو النقيض . هذا تعريض بالعرب أي الشعوبية، هذا الايوان فتح على سعد بن ابي وقاص وقم سلب كا ما كان فيه من هنا نرى الشعوبية وهي تفضيل الفرس على العرب.
البيت الثالث والعشرين:
مشمخر وهي شامخ مرتفع، هذا الايوان شامخ مرتفع له شرفات وهي عبارة عن مثلثات تبنى في اعلى القصر تشرف على ما يحيط به من جبال رضوى وقدسِ ، هذا الوصف وصف تقريري.
البيت الرابع والعشرين:
هذه الشرفات تظهر بيضاء اشبه ما يكون بالشعر المجتمع من القطن وذلك لشدة ارتفاعه وشموخه فهذا الحرير الابيض الناصع الذي يظهر من هذه الشرفات هو استحضار لماضي الايوان كما ان نرى نوعا من التعريض بالعرب من خلال هذه الابيات، هذا كان حال الايوان قبل فتحه.
البيت الخامس والعشرين:
هنا يصف الشاعر هذا الايوان بإعجاب شديد حتى يلتبس عليه اذا كان هذا الايوان صنع جن لانس ام صنع انس لجن وهذا يدل على عظمة هذا البناء فجعل بُناته من الجن كما اظهر اعجابه بالفرس انفسهم فجعل ساكنيه من الجن فبدا القصر حلميا اكثر منه واقعيا. هنا كذلك تعريض بالعرب.
البيت السادس والعشرين + السابع والعشرين:
استحضار للماضي أي رؤية الخيال، اذ يستحضر الشاعر ماضي ذلك القصر فيبدو له في ايام مجده يوم كانت الوفود من الناس تحتشد به. هؤلاء الوفود يقفون امام القصر بارزين للشمس متلهفين للعطاء من سكان هذا القصر. كما انه يتمثل القيان أي الجواري، وهن يتنقلن وسط الساحات في عزفهن وهن ذات شفاه حمراء تميل الى السواد وهذه الصفة محبذة، هذا الاستحضار يعيد الشاعر الى مجد هذا الايوان وقد ازالت المصائب آثارهن.
البيت الثامن والعشرين:
تحول الحال به، فقصة كل من الشاعر والايوان شبيهة بالاخرى من حيث العز والمجد ومن ثم المذلة. فالشاعر ادرك غاية الشعور بالزوال، فزوال الاباطرة والملوك وتهدم القصور وهذه الاطلال التي يقف عليها باكيا هي اطلال العز التي تحولت من حال السرور والنعيم الى حال من الخراب وهذا هو حال الشاعر.
جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©