حكم رفع أجهزة الإنعاش عن الميت دماغيا.. تقرير من يوثق بقوله أن حالة هذا المريض ميؤوس منها بسبب موت ما يسمى بجذع المخ

إن من علامات إصابة جذع المخ توقف النفس وتوقف ضربات القلب أو حدوث ضعف فيها والإغماء الكامل وعدم الحركة وعدم وجود أي انفعالات انعكاسية وعدم وجود أي نشاط كهربائي في رسم المخ كما هو معروف عند الأطباء، فإذا حدثت هذه الأعراض فإن المصاب يُدخَل إلى ما يسمى بحجرة الإنعاش وتوضع عليه أجهزة الإنعاش.
 فإذا أصيب الإنسان بصفة عامة وتوقف نفسه أو توقفت دقات قلبه بسبب إصابة في الدماغ أو اختناق أو غرق أو مواد سامة أو جلطة في القلب فإنه يدخل في غرفة الإنعاش؛ لإنعاش ما توقف من نفسه ودقات قلبه.
فهل يجوز رفع أجهزة الإنعاش عن هذا المريض إذا تحققنا موت جذع المخ عنده؟
ما حكم رفع أجهزة الإنعاش عن الميت دماغيا؟
إذا كان المريض عليه هذه الأجهزة وتوفرت علامات موت جذع المخ عنده فهل يجوز رفع هذه الأجهزة عنه ؛ فإن تنفسه أصبح آليا وأصبحت نبضات القلب صناعية وليست حقيقة ؟
اختلف الفقهاء في الوقت الحاضر في هذه المسألة على قولين:
القول الأول:
عدم الجواز، وهو اختيار الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى، فإنه لا يرى رفع الأجهزة عن هذا الشخص الذي ذكر الأطباء أن جذع المخ قد مات عنده.
ويستدل لهذا القول بما تقدم أن ذكرنا من الأدلة الدالة على حفظ النفس وأن الشريعة جاءت بحفظ الضروريات الخمس كما في قول الله عز وجل: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾([1]) وقوله سبحانه: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ﴾([2])
القول الثاني:
جواز رفع هذه الأجهزة عن هذا الشخص الذي أصبح الآن يتنفس تنفسا آليا صناعياً لا حقيقة لتنفسه فأصبح كالجثة التي ينفخ فيها هذا الهواء .
وهذا هو قول أكثر الفقهاء المعاصرين .
واستدلوا على ذلك بأدلة منها: أن بقاء هذه الأجهزة على مثل هذا المريض لا حاجة إليه، لأن هذه الأجهزة أصبحت هي التي تعمل بالبدن.
وأيضا: قالوا: هذه الآلات تطيل عليه ما يؤلمه من حالة النزع والاحتضار.
وأيضا: قالوا: هذه الأجهزة تسبب زيادة تألم أقاربه وذويه، فتجدهم يتألمون لحاله ويحزنون لما صار إليه.
وأيضا: قالوا: هذه الأجهزة وهذه الغرفة المجهزة وراءها تكاليف باهضة ولا طائل تحتها فتجد أنها تكون لأناس محدودين، فلو أنه أُتي بشخص آخر تُستنقذ حياته بحيث يكون وجوده في هذا المكان فيه فائدة. بخلاف هذا الشخص الذي مهما طال به الزمن فإنه لا فائدة من بقاء هذه الأجهزة عليه.
الترجيح:
هذا القول الثاني هو الأقرب لكن يشترط لذلك أن يقرر من يوثق بقوله أن حالة هذا المريض ميؤوس منها بسبب موت ما يسمى بجذع المخ فإن كان الطبيب شاكا في حاله أو حاله غير ميؤوس منها فإنه لا يجوز رفع الأجهزة عنه.
** تنبيه:
في بلاد الخارج تجد أنهم يحكمون على هذا الشخص الذي مات جذع المخ عنده بأنه قد مات؛ لأن هذا هو كلام الأطباء وهو علامة عند أكثر الأطباء على أنه مات فيحكمون بأنه مات ثم بعد ذلك يقومون بالسطو عليه، فيؤخذ قلبه وكبده وكليتيه.. إلخ، ومثل هذا لا يجوز في الشريعة لأننا ذكرنا أن الصواب أن موت جذع المخ ليس موتا، وعليه لا يجوز التعرض له ما دامت أجهزة الإنعاش عليه حتى ولو كان جذع مخه ميتا.
([1]) سورة النساء آية: (29)
([2]) سورة الأنعام آية:(151)
جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©