الترفع عن الهجاء.. صون للكرامة وحفظ لأواصر القربى

قد يترفع الشاعر الجاهلي عن الهجاء، صونا للكرامة، وحفظا لأواصر القربى، ففي يوم حوزة الأول، طلبت بنو سليم من صخر بن عمر بن الشريد السلمي أن يهجو بني غطفان، فرفض قائلا: ما بيني وبينهم أقذع من الهجاء، ولولم أمسك عن هجائهم إلا صونا لنفسي عن الخنا لفعلت، ثم قال:
وعاذلـة هبـت بليـل  تلومنـي         ألا لا تلوميني كفى اللوم  ما بيا
تقول: ألا تهجو فوارس  هاشـم       ومالي أن أهجوهم ثم مـا ليـا
أبى الشتم أنى إن أصابوا كريمتي وأن ليس إهداء الخنا من شماليا
ونرى تميم بن مقبل يترفع عن هجاء الأعور بن براء، لأنه لم يكن هجاء  وكان عاقلا رزينا، فقد هجا الأعور بني كعب، فأتوا ابن مقبل ينتصرون عليه به. فقال: لا أهجوهم ، ولكني أقول، فارووا فقد جاءكم الشعر، وقال:
ولست وإن شاحنت بعض عشيرتي       لأذكر ما الكهل الكلابي ذاكر
فكـم لـي من أم لعبـت  بثديهـا              كلابية عادت عليها الأواصر
فأتت الأعور بن براء بنو كعب، فعنفوه، ورجعوا عليه، فقال:
ولسـت بشاتم كعبـا  ولكن              على كعب وشاعرها السلام
ولست ببائـع قومـا بقـوم                هم الأنف المقدم  والسنـام
وكائن في المعاشر من قبيل            أخوهم فوقـهم وهـم كرام
جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©