الحكم الشرعي للموت الدماغي وهل يعد موتا أم لا؟.. الروح هي التي تسيطر على البدن عن طريق الدماغ فإذا مات أهم جزء في الدماغ وهو جذع المخ فقدت سيطرتها على البدن فتخرج منه ويقبضها ملك الموت

كانت العلامات في السابق على نحو ما ذكرنا لكن لما ظهرت هذه العلامة وهي موت جذع المخ اختلف فيها الفقهاء، هل هي دليل على موت الإنسان أو أنه حتى الآن لم يمت؟ على قولين:
القول الأول: وقال به بعض الفقهاء والباحثين في الوقت الحاضر، قالوا: إنه إذا أثبت الأطباء أن جذع المخ قد مات بالعلامات التي سبق أن أشرنا إليها فإنه يحكم على هذا الشخص بأنه قد مات.
واستدلوا على ذلك فقالوا: إن الروح هي التي تسيطر على البدن عن طريق الدماغ فإذا مات أهم جزء في الدماغ وهو جذع المخ فقدت سيطرتها على البدن فتخرج منه ويقبضها ملك الموت.
القول الثاني : وهو قول أكثر الفقهاء المعاصرين والباحثين ومنهم فضيلة الشيخ بكر أبو زيد والشيخ عبد الله البسام رحمه الله، وكذلك أيضا فتوى وزارة الأوقاف الكويتية، قالوا: إن موت جذع المخ لا يعني الموت، فلا نحكم بأن هذا الشخص قد مات الآن ويترتب عليه أحكام الموت المعروفة من التوارث والإحداد وانتقال الملكية وبطلان الوكالة وما يتعلق بالوصايا.. إلخ.
واستدلوا على ذلك بأدلة، منها: قاعدة: اليقين لا يزول بالشك ، واليقين أن هذا الإنسان حي وموته مشكوك فيه، فقد وجدت وقائع يقرر فيها موت الدماغ ثم بعد ذلك تستمر الحياة.
ومنها: قالوا: إن الشرع يتطلع لإحياء النفوس وإنقاذها وأن أحكامه لا تبنى على الشك وخصوصا ما يتعلق بالأنفس.
ومنها: قالوا: إن من أصول الشريعة المحافظة على المصالح الضرورية التي اتفقت الشرائع على المحافظة عليها، ومن ذلك حفظ النفس.
ومنها: قالوا: إن تعطل الإحساس أو توقف النفس ونحو ذلك لا يدل على فقد الحياة.
الترجيح:
 هذا القول الثاني هو الصواب فلا نحكم بموته.
لكن بقينا في المسألة الثالثة وهي رفع أجهزة الإنعاش عن هذا الشخص الذي مات جذع المخ عنده، فقد أصبح جثة هامدة ووضعت عليه أجهزة الإنعاش وقول أكثر الفقهاء أنه لا يحكم بموته ، فهل يجوز رفع هذه الأجهزة عنه أو نقول يجب بقاء هذه الأجهزة عليه؟
سبق أن ذكرنا أن من علامات إصابة جذع المخ توقف النفس وتوقف ضربات القلب أو حدوث ضعف فيها والإغماء الكامل وعدم الحركة وعدم وجود أي انفعالات انعكاسية وعدم وجود أي نشاط كهربائي في رسم المخ كما هو معروف عند الأطباء، فإذا حدثت هذه الأعراض فإن المصاب يُدخَل إلى ما يسمى بحجرة الإنعاش وتوضع عليه أجهزة الإنعاش.
 فإذا أصيب الإنسان بصفة عامة وتوقف نفسه أو توقفت دقات قلبه بسبب إصابة في الدماغ أو اختناق أو غرق أو مواد سامة أو جلطة في القلب فإنه يدخل في غرفة الإنعاش؛ لإنعاش ما توقف من نفسه ودقات قلبه.
فهل يجوز رفع أجهزة الإنعاش عن هذا المريض إذا تحققنا موت جذع المخ عنده؟
جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©