الموالي.. المسلمون من غير العرب والأعاجم الذين دخلوا الدين الاسلاميّ بعد فتح بلادهم بعد معركة القادسية ومعظمهم من الفرس وأيضا الأتراك والبربر

الموالي هم المسلمون من غير العرب, وفي اللغة فهي تعني: السيد والمالك والمؤيد والحليف.
والموالي هم الأعاجم الذين دخلوا الدين الاسلاميّ بعد فتح بلادهم بعد معركة القادسية, ومعظمهم من الفرس, علما أنّ المصطلح يلائم أيضا الأتراك والبربر.
2) لقد ساهم الموالي مساهمة كبيرة في نشر الدعوة العباسية في المرحلة الأخيرة من الحكم الأمويّ للدولة الاسلامية, وكان وقوفهم الى جانب بني عباس في دعوتهم هو جراء ما لحق بهم من ضغوط ومضايقات وملاحقات من قبل الأمويين. كما وأنّ العباسيين اعتمدوا على قوى المعارضة للأمويين أمثال الشيعة والموالي ونجحوا في كسبهم الى جانبهم.
وحاول الموالي منذ اليوم الأول لتسلم العباسيين الحكم أن يلعبوا دورا سياسيا هاما في صنع القرارات, الا أنهم دخلوا في صراعات مريرة وطويلة مع العرب. ولكنهم استطاعوا السيطرة على أسس الحكم في فترة هارون الرشيد بشكل خاص.
ولعب الموالي دورا بارزا في حرب الأخوين الأمين والمأمون, وأصروا أن يكون المأمون هو الخليفة بعد الأمين, رغم محاولات الأمين منع أخيه المأمون من حقه بالوراثة.
نجح الموالي في ايصال عدد لا بأس به من رجالاتهم الى أجهزة الأدارة المركزية للدولة في العصر العباسي الأول.
 فهؤلاء ساهموا مساهمة كبيرة في تطور هذه الأجهزة وتقدمها, وكان العرب يعتمدون على الموالي في الادارات المختلفة للدولة بحيث أنهم خدموا الساسة أصحاب الدولة, كما وأنّ العرب لم تكن لديهم بعد الجاهزية العقلية والنفسية والمهنية للقيام بمهام الادارة.
3) لقد لعبت العصبية القبلية, ثمّ الروح القومية التي انتشرت في عهد الأمويين, دورها في أوساط الفرس, بحيث أنّ الدولة الأموية اعتبرت: عربية – اسلامية - وأموية. فالأمويين احتقروا الفرس متهمين اياهم بايمانهم الضعيف وكونهم ليسوا من العرب.
الاتجاه الأساسيّ لردة فعل الموالي تجاه العصبية القومية هي ظهور حركة "الشعوبية" وهي عبارة عن حركة كفاح اجتماعي وفكري, حاول الموالي من خلالها التعصب لأصلهم الأعجميّ بعد أن وصفوا العرب بالسلبيات المتنوعة وقللوا من قيمتهم الحضارية وأصالتهم. معتمدين في ذلك على أنّ الاسلام قد دعا الى التسوية بين الناس. فحاول الموالي تشويه الأدب والفكر العربي وكذلك الانجازات التاريخية والحضارية الاسلامية.
وأحيانا كان الموالي ينظمون ثورات وتمردات, وصراعات داخلية, كما وحاول الموالي في اسقاط العنصر العربي عن حكم الدولة العباسيّ بعد نجاحهم في أن يوصلوا الى الحكم خلفاء من أمهات فارسيات أو تركيات.
4) لقد واجهت الدولة الاسلامية – في العصر العباسيّ الأول, ازدياد نفوذ الموالي بواسطة منعهم من الترقي في الوظائف والمهام الادارية في الدولة. وكذلك بواسطة مقاومتهم بالسلاح لكسر شوكتهم والتصدي لهم واضعاف قوتهم.
وعلى الصعيد الفكري والأدبي قام عدد من الأدباء والمفكرين العرب (الجاحظ) بالرد على كتابات وتأليف الموالي, زمن أشهر المؤلفات كتاب "البخلاء" أظهر فيه شح وبخل الحضارة الفارسية, ورفع من قيمة الحضارة العربية العريقة.
جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©