شرح وتحليل قصيدة "خداع الأماني" لأبي العتاهية.. أوجه الشبه والاختلاف بين موقف كل من أبي العتاهية وطرفة بن العبد من الحياة والموت

يبكي ويضحك ذو نفس مصرفة     والله أضحكه، والله أبكاه
يا بائع الدين بالدنيا وباطلها         ترضى بدينك شيئا ليس يسواه
حتى متى أنت في لهو وفي لعب    والموت نحوك يهوي, فاغرا فاه
ما كل ما يتمنى المرء يدركه       رب امرئ حتفه فيما تمناه
يا رب يوم أتت بشراه مقبلة         ثم استحالت بصوت النعي بشراه
تلهو، وللموت ممسانا ومصبحنا    من لم يصبحه وجه الموت مساه
من " معلقة طرفة بن العبد "
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي     عقيلة مال الفاحش المتشدد
أرى العيش كنزا ناقصا كل ليلة        وما تنقص الأيام والدهر ينفد
لعمرك أن الموت ما أخطأالفتى       لكالطول المرخى وثنياه باليد
متى ما يشأ يوما يقده لحتفه           ومن يك في حبل المنية ينقد
أرى الموت أعداد النفوس ولا أرى     بعيدا غدا ما أقرب اليوم من غد
لعمرك ما الأيام إلا معارة             فما اسطعت من معروفها فتزود
‌أ) بين أوجه الشبه والاختلاف بين موقف كل من أبي العتاهية وطرفة بن العبد من الحياة والموت؟
‌ب) كيف رسم كل من الشاعرين صورة الموت وضح مبينا صورة واحدة للموت لدى كل منهما.
‌أ) بين أوجه الشبه والاختلاف بين موقف كل من أبي العتاهية وطرفة بن العبد من الحياة والموت؟
 من المعروف أن طرفة شاعر جاهلي عرف عنه الانغماس في حياة اللهو والمجون حتى بذر ثروة أبيه، وطرفة يرى أن الحياة كالكنز الذي ينقص كل يوم وهكذا الحياة تنقص كل يوم لذلك يجب أن يستغل الإنسان هذه الحياة بالتمتع في اللهو والمجون مثل شرب الخمر ومعاشرة النساء وحماية من يستجير به، فلا فرق بين قبر زوجة الغني وقبر الفقير فالغني والفقير يدفنان في التراب بينما أبو العتاهية كان موقفه مناقضا لموقف طرفة فأبو العتاهية شاعر عباسي يؤمن بالله عكس طرفة الكافر الذي لا يؤمن بالله فأبو العتاهية اتبع أسلوب الوعظ وكان موقفه من الحياة موقفا سلبيا ففي إحدى قصائده يطلب من الإنسان أن يحمل رغيف من الخبز وابريق ماء ويتجه إلى مكان يعتزل فيه الناس مع أن الدين الإسلامي يحث الإنسان على العمل للدين والدنيا معا وهنا يطلب من المنغمس في حياة اللهو والمجون أن يترك لهوه وعبثه ويتجه للعبادة، فهذا الإنسان المنغمس في اللهو والملذات مثل التاجر الخاسر كأنه باع الثمين بالرخيص ويسأله مؤنبا له وساخرا منه أهكذا تبيع دينك بأمور تافهة لا تساوي شيئا ويشبه الموت بحيوان مفترس فهو ينعى الحياة الى أهلها ويبكيها ويندبها مهولا رقدة الموت الأبدية فالأجل قصير والمنايا تتربص بالإنسان فالشاعر يتحدث عن الموت والقبور ولا يتحدث عن البعث والنشور.
‌ب) كيف رسم كل من الشاعرين صورة الموت وضح مبينا صورة واحدة للموت لدى كل منهما.
 يقول طرفة: لعمرك إنّ الموت ما أخطأ الفتى  لكالطول المرخى وثنياه باليد
طرفة يشبه الموت برسن قد ترخيه يد الحياة حتى إذا دنا جذب الرسن إلى ساعة يشاء.
وأما أبو العتاهية يقول:
حتى متى أنت في لهو وفي لعب        والموت نحوك يهوي فاغرا فاه
فحتى متى ستعميك الدنيا وزينتها وتطغى عليك الملذات واللهو بينما يقبل نحوك الموت بسرعة فائقة وهو شبيه بالوحش الكاسر يفتح فمه على مصراعيه يبغي ابتلاعك وسحقك.
جميع الحقوق محفوظة لــ تربقافة 2015 ©