تجديد أدوار المدرسة والمدرس والتلميذ -1 - المدرس.. تملك رؤية سسيوبنائية وتفاعلية للتعلم. معرفة المدرس بتدبير القسم كجماعة تربوية وبتنظيم العمل داخل فضاء وزمن التكوين

يفترض التدريس ببيداغوجيا الكفايات، في نظر فليب بيرنو، من المدرس العمل بالمشاكل والمشاريع واقتراح مهام معقدة مما يعني افتراض بيداغوجيا نشيطة ومفتوحة على وسط ومحيط المدرسة، ثم تملكه لرؤية سسيوبنائية وتفاعلية للتعلم. وقد أجمل كل ذلك في معرفة المدرس بتدبير القسم كجماعة تربوية، ومعرفته بتنظيم العمل داخل فضاء وزمن التكوين (أسلاك، مشاريع المدرسة)، ومعرفته بالتعاون مع زملائه والآباء وراشدين آخرين، ومعرفته بتنشيط المشاريع وكل ما يعطي معنى للمعارف والأنشطة المدرسية وخلق وتدبير وضعيات-مشاكل وتحديد العوائق وتحليل وتأطير المهام، ومعرفته بملاحظة التلاميذ في العمل وتقويم الكفايات وهي في طور البناء.
 ثم إن المدرس كذلك هو المرشد الذي يعطي مهمة ويترك التلميذ يكتشف معارفه، مكتفيا
بالمساعدة والتشجيع ، وهو المصاحب والمرافق، وذلك دور جديد للمدرس ظهر مع ظهور التعلم عن بعد، حيث كسرت دينامية الجماعة. فتارة يبدو المدرس ضمن هذا البعد مستشارا بيداغوجيا و بالتحديد مصاحبا ومرافقا عوض التدريس والتكوين. فما أن يصبح التلميذ أمام حاسوبه إلا وهو في حاجة إلى مصاحب لأن التلميذ سينتقل من وضعية تعلمية إلى أخرى. وهو الوسيط أو المحفز، وهو الدور الجديد للمدرس. فما يلاحظه فليب بيرنو أن المعارف النظرية موجودة في كل مكان، وهي تشبه محيطا من المعلومات وإذا لم نكن نعرف الإبحار ولا السباحة قد نغرق فيه. وها هنا يبرز دور المدرس ليس كمالك للمعرفة فقط ينشر ما يعرفه بين من لا يعرف، ولكن كوسيط و محفز وكرئيس فرقة تواصلية.
وهو الوصي أو المكلف بالتأطير والتكوين ومرافقة شخص خلال مدة تكوينه.والوصي هو المكون الجديد، وهو الذي يمارس نشاطه في إطار التكوينات المرنة المفتوحة وعن بعد. يضع من بين الأولويات التقويم والتتبع والمصاحبة.ويقوم الوصي بعدة وظائف منها تحديد الأهداف من التكوين صحبة المتعلم، ثم تشكيل المجموعات، وأخيرا التتبع البيداغوجي للتكوين (الإجابة عن أسئلة، تحليل التقدم في التكوين...).
والوصاية هي تنظيم مساعدات لصالح شخص في طور التكوين. وتناسب الوصاية البرامج المشخصة للمساعدة والتقدم في التكوين.
المدرس هو المنشط. والمنشط كلمة مشتقة من اللاتينية anima للدلالة على الروح. فالمنشط هو من يعطي الروح للمجموعة، الذي يجعلها تحيى باستعماله لتقنيات كثيرة. يرى روجر موتشللي المتخصص في تنشيط الجماعات أن المنشط اسم حديث للمسؤول الموجه للاجتماعات أو المجموعات الذي يستعمل طرقا نشيطة لاستبدال المعلومة المباشرة المقدمة من قبل المنشط بإيقاظ طاقة الجماعة.
ظهر التنشيط البيداغوجي في سنوات الستينيات من القرن العشرين، وخاصة في التكوين المستمر حيث يجتمع المدرسون لاستكمال تكوينهم. والتنشيط تقنية أو مجموعة من التقنيات المستعملة من قبل المنشط التي تقود الجماعة إلى إنتاج الأجوبة. وقد يستعمل المنشط تقنية البانوبلي أو السؤال أو الزوبعة الذهنية إلخ...يهدف التنشيط عامة إلى ضرب مركزية المدرس وسلطته وإعطاء الكلمة للتلميذ وجعل الحق في الخطأ حقا للتلميذ ووسيلة للتعلم، بل جعل التلميذ مشاركا في بناء المعرفة وموردا في الدرس ومساهما في الاكتشاف والبناء لا متفرجا ومتلقيا سلبيا مكتفيا برد القول وتكراره وآلة تنسخ الدروس وتعيدها أثناء الامتحانات.
والمدرس كذلك هو المكون. والمكون لفظ يرادف المدرس حتى ولو كان الاستعمال التقليدي يجعله خاصا بمكون الكبار الذي يتدخل لإعطاء تكوين في ظرف وجيز متخصص.والمكون هو كل فرد قادر على وضع التصورات والتنظيم وتنشيط التكوينات.
يجب على المدرس أن يدرك بأن التلميذ النشيط ليس بالضرورة هو من يظهر نشاطه القابل للملاحظة العيانية؛ إذ يمكن أن يكون، حسب جون بياجي، نشيطا فكريا. لا يمكن أن يرادف السلوك النشاط لأن السلوك ما هو إلا الجزء القابل للملاحظة من النشاط.
يفيد النشاط الفعل أو الحركة. ويعتقد علماء النفس ذوي الاتجاه المعرفي أن الفعل يكون إما بدافع أو بغاية، وبالتالي له غاية أو قصد أو هدف. ويعبر عنه بقليل أو بكثير من الوعي. والفعل يدور في سياق مما يطرح مشكل الاكراهات.
يرتبط النشاط عامة بالبيداغوجيا النشيطة، أي جعل التلميذ ينخرط في الأنشطة التعلمية وأن يكون مساهما فيها وموردا بالنسبة للآخرين. وكل حدث في القسم يشارك فيه المتعلم هو نشاط كنشاط القراءة والكتابة والرسم والتمارين إلخ....ويشمل النشاط التعلم الذاتي؛ أي تحصيل وتنمية ذاتية للكفايات وفق بيداغوجية مفردنة للتعليم والتقويم الذاتي مثل ما يلي:
أولا:

المدرس
الطلبة
-يأخذ بعين الاعتبار مكتسباتهم ويساعدهم على تذكرها.
- يقترح على الطلبة وضعيات تعلمية معقدة تكون في متناولهم لها معنى بالنسبة إليهم.
- يقترح عليهم موارد متنوعة.
- يدعم الطلبة طيلة مدة تنفيذ المهمات المطلوبة.
-  يشجع على المضي بعيدا في الاكتشاف.
- يوفر جو التفاعل بين الطلبة.
- يتنبأ بلحظات بنينة المعارف والمهارات والقدرات المكتسبة.
- يثير التأمل حول طريقة التعلم وسياقات إعادة استعمال المكتسبات في سياقات أخرى.
- يقدم للطلبة الفرص لإعادة استعمال الكفايات المكتسبة في سياقات أخرى.
- يتدخل بشكل فارقي ليدعم تعلم الطلبة ويقترح عليهم المهام اللائقة والملائمة لكل واحد منهم حتى يتفادون العمل الموحد في وقت واحد ومتزامن.
- يعمل على إشراك الطلبة في تقويمهم الذاتي.
- لديهم مهمات معقدة يجب أن ينجزوها بهدف محدد جيدا.
- ينبغي أن يتخذوا قرارات حول الطريقة التي سيباشرون بها العمل.
- لا يقومون بالشئ نفسه خلال اشتغالهم.
- تتوفر لهم موارد كثيرة.
- يعالجون معلومات كثيرة ليست بالضرورة صالحة لهم.
- يتفاعلون فيما بينهم ومع الخارج (خبراء، أعضاء في مجموعات...).
- ينخرطون في سيرورة اكتشاف وبناء المعارف.
- يفكرون في ما يقومون به وفي مواردهم المستعملة.
- يتواصلون ويتقاسمون المهارات والخبرات.
- يشاركون في تقويمهم.


ثانيا:

الدور
من؟
- تحضير الأوراش
- تدبير الوقت
- قيادة التلاميذ
- التدخل لصالح التلاميذ الذين يصادفون بعض المشاكل
- تشجيع التلاميذ على التقدم المستقل في عملهم
- تسجيل ومراقبة التلاميذ بواسطة لوحة خاصة بذلك
- الإشراف على المسار الفردي الخاص بكل تلميذ
- وضع جداول التصحيح الذاتي أمام التلاميذ
المدرس أو المدرسة
- تدبير الأنشطة حسب لوحة التسجيل والمراقبة
- إنجاز العمل فرديا مع احترام التعليمات والمقترحات وقواعد الحياة الفردية والجماعية
- التصحيح الذاتي
التلاميذ
Ping your blog, website, or RSS feed for Free


مواضيع ذات صلة



أضف تعليقك عبر الفيسبوك

0 تعليقات Comments :

Post a Comment

 

Tips Tricks And Tutorials