روح الفريق والمبادرات الذاتية .. أهمية العمل الجماعي وارتباط مصير الفرد بالجماعة

 الأفراد هم العنصر الأول في بناء أية أمة،  والصلات بين هؤلاء الأفراد هي الشرط الأول لقيام هذه الأمة برسالتها وتقديم العطاء الحضاري للأمم الأخرى . ولا يستطيع الأفراد كـ ( أفراد ) تقديم أيّ عطاء حضاري أو حمل أية رسالة،  إلا حين يتمتعون بروح الجماعة ويعملون بروح الفريق .. فروح الفريق هي الدعامة الأساسية في حمل رسالة الأمة،  والعمل الجماعي هو أهم ضمانات النجاح وتحقيق الأهداف .. والأمة التي تسير خطوات أفرادها بروح الفريق والجماعة،  هي الأمة الجديرة بالريادة البشرية. 
ولذلك نجد " في القرآن الكريم،  والسنة الشريفة،  توجيهات،  وتطبيقات متكررة،  هدفها تدريب الإنسان علي التفكير الجماعي،  الذي يربط مصير الفرد بالجماعة،  ومصير الجماعة بالفرد،  ويجعل تبادل الرعاية بين الطرفين صفة لازمة للمجتمع الراقي .
والتوجيهات المتعلقة بهذا الشأن كثيرة جداً،  من ذلك قوله تعالي : {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً} ـ الأنفال25 ـ،  وقوله صلي الله عليه وسلم" كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته "  ـ رواه البخاري ـ،  وقوله عليه الصلاة والسلام : " مثل المؤمنين في توادهم،  وتراحمهم،  وتعاطفهم،  كمثل الجسد الواحد،  إذا اشتكي منه عضو،  تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي " رواه مسلم. ويلحق بذلك تضافر التفكير الجماعي،  ليتجسد في مبدأ الشورى.(1)
    لقد ربّي رسول الله صلي الله عليه وسلم الرعيل الأول من المسلمين علي روح الجماعة والمسؤولية الجماعية عن أمر هذا الدين،  " ومن ذلك وصفه صلي الله عليه وسلم دين الإسلام الذي يجمع المجتمع بأنه كالسفينة السائرة في البحر،  وأن الكفار والفساق قوم أرادوا خرقها وإغراق أهلها،  وأن المسلمين لا ينجيهم من الغرق إلا الأخذ علي أيدي المفسدين،  كما في صحيح البخاري،  قال صلي الله عليه وسلم : " مثل القائم علي حدود الله،  والواقع فيها،  كمثل قوم استهموا علي سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها،  فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء مروا علي من فوقهم،  فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا،  فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً،  وإن أخذوا علي أيديهم نجوا ونجوا جميعاً " ..،  فهذه مسؤولية جماعية يجب أن يقوم بها المسلمين مجتمعين لأن الكفار يقومون بخرق السفينة وهم مجتمعون،  ولا يفل الحديد إلا الحديد "(2) وكما أن الكفار لايمارسون كفرهم  فرادي،  وإنما يوالي بعضهم بعضاً،  ويتسلمون قيادة العالم،  ويشيعون في الأرض الفساد .. فإن المسلمين لابد لهم من ممارسة إسلامهم مجتمعين،  ونهايات سورة الأنفال تؤكد هذا المعني،  قال تعالي : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ }الأنفال 72، 73.  فالآيات كما نري تفرّق بين ( مجتمع المؤمنين ) والمؤمنين الفرادي . فتعرف مجتمع المؤمنين بأنه يتكون من أفراد ربطتهم شبكة من العلاقات العقائدية والاجتماعية خيوطها الإيمان والهجرة للتجمع في وطن واحد،  والجهاد في سبيل قضية واحدة،  والتكافل والإيواء والتناصر .أما من يكتفون بالإيمان الفرديّ دون شبكة العلاقات الاجتماعية فهؤلاء لا ترابط ولاية بينهم " (1) وتستطرد الآيات لتبين الأضرار التي تنجم عن عدم ترابط الأفراد المؤمنين عبر شبكة العلاقات الاجتماعية من هجرة وجهاد وإيواء ونصرة ..  {وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } " فإذا لم تقم ( أمة الإيمان ) فسوف تتولي ( أمة الكفر ) القيادة في الأرض،  وتهيمن علي مقاليد التوجيه والتخطيط والتنفيذ في كل ما يتعلق بشؤون السلم والحرب سواء . ولاشك أن انتقال القيادة العالمية إلي ( أمة الكافرين ) سوف يؤدي إلي استغلال خزائن الله من المقدرات البشرية والمادية استغلالاً سيئاً ثم يكون من نتائج هذا الاستغلال السيئ ملء الأرض بالفتن والفساد الكبير : فتن في ميادين السياسة،  وفساد في ميادين الاجتماع،  وتشيع الصراعات والحروب الداخلية والإقليمية والعالمية،  وينتشر الفساد الكبير : فتن في ميادين السياسة،  وفساد في ميادين الاجتماع،  وتشيع الصراعات والحروب الداخلية والإقليمية والعالمية،  وينتشر الفساد الكبير،  الذي يتمثل في الانهيارات الأخلاقية،  وشيوع التحلل والفواحش،  وانتشار الفلسفات والأفكار الهدّامة وغير ذلك "(2).
 وإذن فقد صار ( الفقه والجماعي ) و ( البحث الجماعي ) و ( التطبيق الجماعي ) و ( الإنتاج الجماعي ) ضرورة من ضرورات الحياة الإسلامية التي تجعل في محور قيمها أن يد الله مع الجماعة .. وتحقيقياً ـ في ذات الوقت ـ لتقدم الأمة الإسلامية.
   " إن المسلم الذي تحتاجه الحركة الإسلامية ليس هو من تكتمل معرفته بالإسلام وبالعالم والعصر علي أيديها .. بل هو المسلم القادر علي التحرك وسط سائر الظروف،  بكل جزء من المعرفة يكتسبه،  ويطبقه في تحركه،  ويتفاعل به مع ما يستجد حوله تفاعلاً حياً يُصلْح الخطأ ويجعله مصدراً للخبرة،  وينَمي الكفاءة ويجعلها سبيلاً لابتكار الوسائل فينهض في يومه بما لم يستطع النهوض به في أمسه،  ويتحول إلي رفد للعمل،  لا إلي عبء عليه " (3) !!
    ولاشك أن هذا يستلزم أن تتحول الحركة الإسلامية من أسلوب المركزية في اتخاذ القرار،  وتطبيق الفرار،  ومراقبة تنفيذه ومن ينفذونه ..إلي أسلوب المشاركة الواسعة النطاق،  رغم المخاطرة بالوقوع في الخطأ .. ولابد للحركة الإسلامية " أن تُنْشئ بداخلها بعض المؤسسات ( المستقلة ) التي تأخذ علي عاتقها القيام بمهمة أو عمل ما،  دون أن تمارس القيادات دور ( الرقابة ) أو دور الرئاسة الشكلية ـ غالباً ـ بل أن تترك لهذه المؤسسات حرية العمل والتحرك،  ضمن الإطار المتفق عليه والمحددة أبعاده ... ذلك أن هذه الاستقلالية  في العمل هي التي تتيح للطاقات أن تنمو وتتفتح وتتحرر من انحصارها داخل قمقم القيادات وداخل أفكارها وتصوراتها " (4) كما أن شعور الفرد بالحرية في التحرك والعمل،  يزيد من حماسة للعمل والعطاء لإحساسه بمكانته في الجماعة،  وبأن له وظيفة مستقلة تتناسب مع كفاءته وقدراته.
    وإذا كانت المؤسسات المستقلة داخل الحركة الإسلامية تحقق أهداف تنمية الشخصية واستقلالية القرار،  فإن الصلات التعاونية بين الأفراد تؤدي إلي نمو روح الود بينهم وتُيَسِّر تأثير كل فرد علي إخوانه،  وتقبل كل فرد منهم آراء الآخرين .. فتكون نتيجة ذلك هي ازدياد التفاعل بين أفراد الجماعة،  وتكامل جهودهم في سبيل حمل الرسالة التاريخية لأمتهم .
    إن التنظيم في الإسلام لا يعني ما يعنيه التنظيم في النمط الغربي ؟! إن التنظيم في الإسلام يعني التعاون والعلمية،  أي تعاون الجهود في خطة يضعها العلم،  فجوهر التنظيم في الإسلام هو التعاون بين المسلمين،  والتكامل بين نشاطاتهم في اتجاه التمكين لشريعة الله،  وإقامة دولة الإسلام،  وإحياء الأمة الإسلامية .
 " ولذلك فالتخطيط الإسلامي : أسلوب عمل جماعي ـ يأخذ بالأسباب لمواجهة توقعات مستقبلية ـ ويعتمد علي منهج فكري عقدي –يؤمن بالقدر،  ويتوكل علي الله،  ويسعي لتحقيق هدف شرعي هو عبادة الله وحده لا شريك له .
 ولأن التخطيط الإسلامي : أسلوب عمل جماعي،  فهو يستوعب جهد كل أفراد المجتمع،  ويهتم بتحقيق الترابط الاجتماعي بين أفراد المجتمع الإسلامي،  وذلك بإيجاد رابطة الأخوة بين المسلمين،  والاهتمام بالروابط الأسرية،  وعلاقات الجوار "(1)  ولتتحول علاقة المؤمنين ببعضهم بعضاً إلي شعور ( حيّ ) يتفاعل مع مشاكل الآخرين وحاجاتهم،  كما يتفاعل مع قضاياه الفردية.
 ولأن التخطيط الإسلامي أسلوب عمل جماعي،  فهو يقوم علي مبدأ ( الشورى ) ويصطبغ بصبغته،  قال عز وجل في صفة المؤمنين : { وأمرهم شوري بينهم }-الشورى 38 ـ وقال سبحانه آمراً النبي ومن بعده من المؤمنين : { وشاورهم في الأمر }-آل عمران 159،  لذلك فإن المسلم يبحث دائماً عمن يستشيره من أهل العلم والخبرة،  وأهل الإخلاص والتقوى .. فيمزج فكره وتجربته مع ما يمكن أن يستفيده من أفكار وتجارب الآخرين،  وبالتاي يكون عمله علي ضوء من رؤية مستوعبة،  وبصيرة نافذة .
   ولأن التخطيط الإسلامي : أسلوب عمل جماعي،  فهو يؤكد علي ( التشجيع المتبادل ) وينهي عن التثبيط،  قال عز وجل : { وتواصوا بالحق وتواصو بالصبر } ـ العصر 3 ـ فالإنسان بطبعه يحتاج إلي من يشجعه،  ولذلك " تلعب كلمة التشجيع دوراً هاماً في دفع عجلة العمل إلي الأمام،  بينما تُعَوّق كلمات التثبيط العمل القائم ـ إن لم توقفه تماماً ـ ومن هنا فإن واجب القائمين علي العمل الإسلامي أن يبتعدوا عن الأقوال المثبطة للهمم مثل: ( ماذا يفيدنا هذا ؟ )،  أو ( لن نستطيع أن نعمل شيئاً )،  وأن كل عمل مفيد "(1).
ولأن التخطيط الإسلامي : أسلوب عمل جماعي،  فهو يقوم بهدم الحواجز التي قد تقوم بين المؤمنين مثل حواجز العصبيات والحقد والحسد وسوء الظن وغيرها،  ويبدلها بقيم الأخوة والإيثار والتعاون وغيرها ..قال عز وجل : {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُم}. ـ الفتح 29 ـ وقال سبحانه : {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } الحشر 9،1. ـ وإذا كانت هذه الآيات قد نزلت في وصف جيل الصحابة ـ الجيل القرآني الفريد ـ فقد طلب الله من المسلمين في كتابه الباقي إلي يوم يرث الله الأرض ومن عليها أن يتأسوا برسول الله صلي الله عليه وسلم،  وأن يقتفوا أثر ذلك الجيل الفريد ويصلوا أنفسهم به : {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }الأحزاب:21. وإذن فلابد من التعاون بين المسلمين، ولابد من التكامل والتكافل الذي يهدم الحواجز بينهم، فيعطي المجتمع القوة التي يحميه الله بها من الاستعباد والقهر .
 إن الحياة الإسلامية حياة جماعية يسودها التعاون والتكامل،  ويخرج فيها الفرد من دائرة الانغلاق والتمحور حول الذات إلي الانفتاح علي الآخرين .. ومن الاتجاه إلي الهموم الفردية،  إلي حمل هموم الأمة،  ولا تستحق تجمعات الأفراد الذين لا تقوم بينهم صلات الأخوة والتعاون والتكامل،  لا تستحق وصف ( المجتمع المسلم ) .. و ( الأمة الحيّة ) .. بل إن أول صفات الأمة الميتة " هي تعطل روح الجماعة،  والعمل الجماعي،  وتوقف تبادل الخبرات والمشورة . والذي ينتج في واقع الأمة ظواهر التعصب للرأي،  والعجب والكبر والتعالم،  وإملاء الرأي وفرضه علي الآخرين في جميع دوائر الحياة الاجتماعية ابتداء من القواعد الدنيا في الأسرة والمصنع والمتجر ودوائر الوظيفة،  حتي أعلي دوائر المجتمع في رئاسة الحكومة،  وقيادة الدولة،  حيث زعامات الحكم المطلق،  والقيادات الدكتاتورية المتنافرة المتناحرة،  ويكون من نتائج ذلك بروز مجتمعات الكراهية،  وفقدان الثقة،  وشيوع الحسد،  وانعدام التعاون والوحدة،  وتفرق الكلمة،  والتستر علي الأخطاء والنواقص والعيوب،  ورفض النقد الذاتي،  وتبرير الهزائم والنكسات والأزمات،  ... وبالجملة : تحطم روح الجماعة،  والعمل الجماعي،  وإغلاق قنوات الاتصال والتفاهم،  فلا تحل المشكلات إلا بالخصومة،  والفتن،  والتآمر،  والقتل .. وإلي هذا المصير يشير قوله تعالي : {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ}- الأنعام ـ 65، وقد فسر ابن عباس رضي الله عنه قوله تعالي : { مِّن فَوْقِكُمْ } أي : من أمرائكم ... و{ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } من سفلتكم .. و{ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً }: الأهواء والاختلاف .. و  { ً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ  }: يقتل بعضكم بعضاً "(1).
 إننا نشكو في حركتنا الإسلامية المعاصرة من بعض الأخطاء ..هذه حقيقة .. ولكننا إذا بحثنا عن سبب هذه الأخطاء لوجدنا أن وزرها جميعاً يعود إلي أننا نحمل في كياننا جميع الجراثيم التي ( تمنع ) العمل الجماعي،  من شح مطاع،  وهوي متبع ودنيا مؤثرة،  وإعجاب كل ذي رأي برأيه .. وستبقي أخطاء حركتنا الإسلامية،  طالما ظللنا عاجزين عن تصفية وتجديد كياننا طبقاً لتوجيهات الإسلام !!
 إن الحركة الإسلامية لن يكون لها الأثر الطيب في إحياء الأمة وإخراجها من الاستضعاف إلي التمكين،   ومن الفرقة والضعف إلي الائتلاف والقوة،  إلا إذا قامت علي أساس من ( المؤاخاة ) وشعر أفرادهم أنهم " رجال تربطهم رابطة العقيدة "،  ويعملون في خدمة هدف واحد يشعرون نحوه برغبة في التضحية،  ويتقاسمون متاعبه كل حسب إمكاناته وقدرته وكفاءته،  دون تفكير في الغيرة أو الدسائس،  ذلك أنهم يوقنون أن عملهم ليس في خدمة أشخاص، بل هو في سبيل الله،  وفي خدمة الإسلام " (2).
 إن التعاون بين الأفراد هو أهم أساس في نجاح الجماعة،  والروابط القوية بين الأشخاص هي الشرط الأول لتحقيق الأهداف .. قال عز وجل : {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } . فالفرد المنعزل لا يستطيع أن يستقبل الخير أو يرسله إلي غيره ..بل لابد لكّي يكون الأفراد قائمين بالعمل الفعال والانجازات الكبيرة ن أن يكون تحركهم في صورة . فريق عمل ) يؤدي نشاطاً مشتركاً ..
 ولكي ندرك أهمية هذا النشاط المشترك،  ينبغي لنل أن نسأل أنفسنا " عمّا كان يمكن أن يحدث من المسلمين الأوائل لو أنهم بدلاً من أن يدعو إلي الإسلام بالطرق العملية،  اكتفوا بصلاة داخل مسجد من اجل تحقيقه ؟ .. من المؤكد أنهم ما كانوا ليغيروا الوسط الجاهلي الذي ربما كان قد حولهم إلي جاهليين!! فالنشاط المشترك هو الذي أنقذهم،  وهو الذي أنقذ الوسط الجاهلي في الوقت ذاته " (3).
 ولاشك أنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها،  ولذلك فنحن بحاجة إلي أن يكون عملنا في إطار (الفرد للمجموع والمجموع للفرد ) أو ما يمكن أن نعبر عنه بـ( روح الفريق والمبادرات الذاتية ).
   وبكلمة :
    لا تستطيع أمة من الأمم أن تحقق أقصي فعالية في الداخل والخارج إلا إذا كان النظام الجماعي هو الذي يُسَيّر خطوات أفرادها،  ذلك أن العمل الجماعي هو الذي يجعل كل فرد في الأمة يضاف إلي الآخر إضافة ( كيفية ) وليس إضافة ( كمية ) وبالتالي فهو الطريق إلي القوة الاجتماعية التي يتحول فيها الأفراد إلي كيان تتوحد فيه الأفكار والمشاعر والممارسات العملية من أجل تحقيق رسالة الأمة . ومن هنا،  فإن واجب الحركة الإسلامية بجميع فصائلها " أن تبدأ مسيرة التعاون من أجل بناء الأمة الإسلامية القوية التي تستطيع أن تواجه كل أعدائها،  وتؤدي رسالتها الحضارية التي لا يمكن مدروسة "(1) ،  وتتحرك بتوازن دقيق بين الروح الجماعية والروح الفردية فتقيم إستراتيجيتها علي أساس من ( روح الفريق والمبادرة الذاتية).


(1) مقومات الشخصية المسلمة –د. ماجد عرسان الكيلاني ص 63 .
(2) أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية  -د. علي بن نفيع العلياني ص 81 .
(1) هكذا ظهر جيل صلاح الدين –د. ماجد عرسان الكيلاني ص 284 .
(2) إخراج الأمة المسلمة –د. ماجد عرسان الكيلاني ص 30 بتصرف.
(3) مجلة الرائد –العدد 129 ص 18.
(4) مسائل في العمل الإسلامي –محمد وليد سليمان ص 61،59.
(1) التخطيط –د. فرناس عبد الباسط البنا ص 93،85 .
(1) لمحات في فن القيادة –ج . كورتوا –تعريب المقدم الهيثم الأيوبي ص 34.
(1) إخراج الأمة المسلمة –د ماجد عرسان الكيلاني ص 140.
(2) لمحات في فن القيادة –ج 0 كورتوا –تعريب المقدم الهيثم الأيوبي ص 146 بتصرف .
(3)  ميلاد مجتمع –مالك بن نبي ص105 ، 106.
(1) راجع عن شئت : نحو وحدة العمل الإسلامي –للمؤلف.
 محمد محمد بدري

0 تعليقات Comments :

Post a Comment

 

Feedage Grade B rated www.hypersmash.com/dreamhost/ Submit Your Site To The Web's Top 50 Search Engines for Free!
Push 2 Check hostgator coupon codes Personal Amfibi Web Search & Directory Sito ottimizzato con TuttoWebMaster free web site traffic and promotion