الإسهال و القولون العصبى وأعراضه وعلاجه .. آلام البطن و اضطراب فى الإخراج مع انتفاخ و غازات

القولون العصبى غالبا ما يكون مصاحب بالإسهال أو الإمساك . وهو أكثر أمراض الجهاز الهضمى شيوعا ,   و يتميز بأعراض متباينة من آلام البطن و اضطراب فى الإخراج مع انتفاخ و غازات .
 و تحدث هذه النوبات بشكل عنيف لتهدأ ثم تعود مرة أخرى بخاصة مع الإثارة العصبية أو الغذائية .
و القولون العصبى من الأمراض التى تؤثر على نظام حياة الإنسان   و تعوق نشاطه, وهو آخذ فى الانتشار خاصة فى البلاد الشرقية نتيجة تغير نمط الحياة بكل ما فيها من توترات عصبية و خروج عن نظام التغذية السليمة و ظهور الوجبات السريعة الخالية من الألياف و استبدالها بالوجبات المليئة بالسكريات و النشويات التى تساعد على كسل الأمعاء.
لنتحدث الآن عن القولون العصبى المصاحب بالإسهال :

إن القولون العصبى عادة ما يتواجد فى المرضى فى سن الشباب ونادرا ما نجده بعد الخمسينات , و يظهر على هيئة رغبة متكررة فى التبرز و بخاصة بعد تناول الطعام مباشرة مع وجود انتفاخ , و تتخلل هذه النوبات فترات من الراحة و التبرز الطبيعى . إن أعراض القولون العصبى مستمرة بلا نهاية , و ان كانت بطريقة متقطعة لكن متعاقبة.
و قبل أن نرجع سبب الإسهال الى القولون العصبى , يجب أن نعلم أن هناك أسباب كثيرة للإاهال المزمن غير القولون العصبى يجب استبعادها , فكثير من المرضى كانوا يعتقدون أن لديهم القولون العصبى و ثبت بعد سنوات أنهم مصابون بامراض أخرى مثل مرض كرونز.
من الأخطاء الشائعة تشخيص الإسهال المزمن على أنه دوسنتاريا, حيث أن وجود الأكياس الأميبية فى البراز يعتبر شيئا بلا أى قيمة تشخيصية فى المناطق التى تتوطن فيها الدوسنتاريا مثل مصر ,لكن يجب أيضا التفرقة عند ظهور هذه الطفيليات فى البراز فى طورها النشط فى حالة وجود إسهال حاد مع مخاط مدمم فهذا يعنى أن سبب الإسهال الحاد غالبا ما يكون الدوسنتاريا النشطة .
و هناك أسباب عديدة للإسهال المزمن منها ضعف أمتصاص الألبان وهذا غالبا ما يحدث فى منطقة البلاد العربية و بخاصة بعد نوبة من الإسهال الحاد... يجىء بعد ذلك التهابات القولون المزمنة مثل مرض كرونز و تقرحات القولون , حيث بدأت هذه الأمراض فى الظهور    والانتشار فى البلاد العربية فى الآونة الأخيرة نتيجة تغير النظام الغذائى و طبيعة الأطعمة التى يتناولها الأفراد وبخاصة الشباب  والأطفال و ظهور الوجبات السريعة الخالية من الألياف والخضروات و الفاكهة و استبدالها بالوجبات المليئة بالنشويات و السكريات التى تساعد على كسل الأمعاء , و أيضا انتشارالتدخين بين الشباب .
وتظهر أعراض التهابات القولون المزمنة على هيئة إسهال متكرر مع آلام بالبطن و نقص الوزن , و ممكن أن يحدث نزيف شرجى متكرر أو مجرد فقدان  للشهية و نقص فى الوزن فيصعب التشخيص تماما.
أما الدرن المعوى , أى الدرن الذى يصيب الأمعاء, فهو من التشخيصات التى يجب ألا ننساها حيث أنه متواجد و يجب التفكير فيه عند شكوى المريض من الإسهال المتكرر و نقص الوزن مع ارتفاع بسيط فى درجة الحرارة و بخاصة فى المساء .
ويتشابه هذا المرض اكلينيكيا مع بعض الأورام التى تصيب الجهاز الهضمى مثل الليمفوما , و يمكن التفرقة بينهما بإجراء الفحوصات الخاصة بكل منهما و التى ترجح كافة أحد التشخيصين .
وأخيرا يجب ألا ننسى احتمال الإصابة بمرض الأيدز الذى بدأ أيضا فى الانتشار فى الآونة الأخيرة فى جميع الطبقات , لهذا فإن التشخيص يحتاج لأخذ تاريخ مرضى دقيق من المريض حتى يمكن اكتشاف ذلك مع عمل الأبحاث الخاصة بالمرض.
اذن احترس !
إن أعراض القولون العصبى قد تتشابه مع أمراض القولون الأخرى
بعد استبعاد كل هذه الأمراض يمكن أن نصنف المريض على أنه
 قولون عصبى . حيث أن إهمال هذه الأمراض و اعتبار أن المريض مصاب بالقولون العصبى منذ البداية لمجرد وجود بعض الاضطرابات النفسية لديه يجعل الطبيب يقع فى خطأ جسيم , و كما ذكرنا هناك حالات كثيرة من مرض كرونز كانت تعالج على أنها قولون عصبى لسنوات طويلة قبل أن يتم تشخيصها و علاجها الذى بدأ فى مرحلة متقدمة من المرض و فى وجود مضاعفات كثيرة كان من الممكن تجنبها منذ البداية .  
و هناك إحصائية وجدت أن ألتهابات القولون المزمنة كانت موجودة فى  0.9 % من المرضى المعتقدين أنهم مصابون بالقولون العصبى , وسرطان القولون و المستقيم فى 1 % و النزلات المعوية الميكروبية فى 1.5 % و سوء امتصاص اللبن فى 25 % و اختلال الغدة الدرقية فى6 % .
و هناك أعراض مرضية يجب احترامها و البحث عن أسبابها اذا اشتكى منها مريض القولون و هى :
1 - خروج دم مع البراز
2 - نقص واضح فى الوزن و أنيميا
3 – الإرتفاع المستمر فى درجة الحرارة (وإن كان ارتفاعا بسيطا )  
علاج القولون العصبى
بعد عمل الأبحاث و التأكد من تشخيص القولون العصبى نبدأ مرحلة العلاج . إن علاج القولون العصبى نظريا سهل لكن عمليا صعب , ويختلف من مريض لآخر.
إن القاعدة الذهبية فى علاج القولون العصبى أن نتذكر أنه لا توجد قاعدة
إن أهم عامل فى العلاج هو علاقة المريض بالطبيب و ثقته فيه.
إن المشكلة تكمن فى الاضطراب الوظيفى فى القولون , و غالبا ما يرجع ذلك الى التوتر العصبى و الكآبة التى يعيشها المريض , أو لأسلوب الطعام الذى يتبعه , فإن أمكن تصحيح هذا الخلل أمكن شفاؤه.
من أهم النصائح الغذائية الامتناع عن ملء المعدة بالطعام و عدم الأكل بسرعة و الحد من كثرة تناول النشويات مثل الأرز و المكرونة والحلويات مثل البسبوسة و غيرها من الحلويات الشرقية .
إن القولون العصبى المصاحب بالإسهال يمكن أن يستجيب لتنظيم الطعام و الامتناع عن اللبن الحليب و الدهون . و يجب اتباع النقاط التالية فى نمط الحياة :
* تناول الطعام على ثلاث وجبات و فى أوقات ثابتة وبكميات متوسطة.
* البعد عن الدهون و الأطعمة المسبكة و الحريفة .
* الإقلال من الشاى و القهوة و المشروبات الغازية .
* البعد عن الانفعال و التوتر النفسى .
* إدخال الرياضة فى نظام الحياة و بخاصة المشى .
بهذا الأسلوب الجديد فى الحياة و التأكد من التشخيص السليم للقولون العصبى , فلا حاجة لك للدواء.. نعم إذا بلغت هذه الدرجة من الاقتناع فلا حاجة لك للدواء .
                                                    ا.د / على مؤنس
Ping your blog, website, or RSS feed for Free


مواضيع ذات صلة



أضف تعليقك عبر الفيسبوك

0 تعليقات Comments :

Post a Comment

 

Gogle plus تابعنا على جوجل بلس

Tips Tricks And Tutorials