أوليّات عمر بن الخطاب.. أول من جهر بالإسلام. عمل بالتاريخ الهجري. جمع الناس على صلاة القيام. جمع القرآن الكريم في المصحف. منع الصدقات عن المؤلفة قلوبهم

عمر بن الخطاب هو أول من:
1- جـهـر بـالإسـلام.
2- هـاجـر جـهـــراً.
3- عمل بالتاريخ الهجري.
4- مصر الأمصار.
5- أوقـف وقـفـاً في سبيل الله.
6- دون الـدواويــن.
7- جمع الناس على صلاة القيام.
8- درأ الحد بالضرورة.
9- استقضى القضاة في الأمصار.
10- ضرب في الخمر ثمانين جلدة.
11- أوقف تقسيم الأرض المفتوحة.
12- جمع القرآن الكريم في المصحف.
13- اجـتهد في تفصيل ما لم يرد فيه نص.
14- مـنع الـصدقات عـن المؤلـفة قـلـوبهـم.
15- أمضى طلاق الـثلاث بكـلمـة واحـــدة.
16- عس في المدينة وحمل الدرة وأدب بها.
وهكذا نجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد جمع المجد من أطرافه، فكان ملء السمع والبصر في حياته، وملء صفحات التاريخ بعد مماته، وهو الذي قال عنه النبي (ص) (لم أر عبقرياً يفري فريه) أي يعمل عمله.
رضي الله عنه وأرضاه بقدر ما قدم للإسلام والمسلمين، وأجزل له المثوبة بقدر ما اجتهد فأصاب أو أخطأ.

المكانة الاجتماعية والقيادية لعمر بن الخطاب.. يا محمد لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر

عمر بن الخطاب رجل مهيب في قومه ذو رأي سديد، وشجاعة نادرة، ومواقف صعبة، يهابه الأعداء ثم الأصدقاء (وكانت له السفارة في الجاهلية، فكانت قريش إذا وقعت الحرب بينهم أو بينهم وبين غيرهم بعثوه سفيراً، وإذا ناخرهم مناخر أو فاخرهم بعثوه مناخراً ومفاخراً).
(ولما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه نزل جبريل فقال: يا محمد لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر).
وبعد إسلامه نادى بالإسلام جهراً، وكان من المهاجرين الأولين، وشهد كل المشاهد مع النبي (ص)، بقوة وثبات، وكان له رأي سديد في غزوة بدر وموقف شهير في غزوة الحديبية، وذلك عندما وافق النبي صلى الله عليه وسلم على شروط أهل مكة المفضية للصلح معهم، "وتسمى في كتب السيرة بشروط صلح الحديبية" والتي تنص على:
1- أن يعود المسلمون إلى المدينة دون عمرة.
2- أن يوقف الحرب بين الطرفين لعشرة أعوام.
3- أن يرد المسلمون من أسلم من قريش خلال هذه الفترة، ولا يقبلوا إسلامه، دون التزام أهل مكة برد من جاءهم مرتداً من المسلمين.
4- ألا يعتدي أحد الطرفين على أي قبيلة متحالفة مع الطرف الآخر.
فبرز عمر رضي الله عنه أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: أو ليسو بالمشركين؟- أي أهل مكة -
قال  صلى الله عليه وسلم: بلى.
قال عمر: ألسنا بالمؤمنين ؟
 قال صلى الله عليه وسلم: بلى.
قال عمر: فعلاما نعطى الدنيّة في ديننا؟
قال صلى الله عليه وسلم: أنا عبد الله ورسوله فلن أخالف أمره ولن يضيعني.
فانقاد عمر رضي الله عنه عند ذلك للأمر وسكن.
علماً بأن هذا الأمر الذي خاض فيه عمر رضي الله عنه كان يخالج نفوس كثير من الصحابة الحاضرين للواقعة حينذاك دون أن يعربوا عنه.
وقد نزل القرآن مؤكداً لسلامة رأي عمر بن الخطاب في أكثر من الموطن، وأعز الله به الإسلام، وسماه النبي (ص) عبقرياً ومحدثاً وفاروقاً، وتفانى رضي الله عنه في خدمة الإسلام قبل وبعد خلافته، (قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: كان إسلام عمر فتحاً، وكانت هجرته نصراً، وكانت إمارته رحمة، لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا).
وهكذا ضرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه رقماً قياسياً في عزة الإسلام ونصرته، وأظهر قدراً من الإخلاص والجد والاجتهاد في سبيل الحق، قلً أن تجد لها مثيلاً في تاريخ الكسب البشري والمجاهدات الإنسانية، وذلك بفضل شخصيته  القيادية، ومكانته الاجتماعية، وجرأته في الحق، ومجاهداته في سبيله، (قال ابن مسعود رضي الله عنه: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر)، ولما حضرت أبو بكر رضي الله عنه الوفاة استخلف عمر، فقيل له: ماذا قائل لربك ؟ قال: أقول استخلفت عليهم خيرهم.

نسب وصفات عمر بن الخطاب.. كان عالماً برعيته، عدلاً في قضيته، عارياًً من الكبر، قبولاً للعذر، سهل الحجاب، مصون الباب، متحرياً للصواب، رفيقاً بالضعيف

هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، القرشي العدوى، ويكنى أبا حفص. وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومي، وكان له من الولد: عبد الله وعبد الرحمن وحفصة وزينب وعياض.
وبنو عدي بطن من عشرة أبطن من قريش، انتهى إليها الشرف قبل الإسلام ... فهو كريم النسب، يجتمع مع النبي (ص) في الجد السابع من جهة أبيه، ولد بمكة قبل حرب الفجار.
أما وصفه: فكان ضخماً طويلاً، شديداً، مهيباً، جسيماً، أصلع، شديد الحمرة، أعسر، كان يصارع في سوق عكاظ ويبارز أنداده، يجهر برأيه، ويسرع في مشيته، ولا يهاب أحداً. (أسلم في السنة السادسة للنبوة وهو ابن ست وعشرين سنة). (قالت الشفاء ابنة عبد الله: ورأت فتياناً يقصدون في المشي ويتكلمون رويداً فقالت: ما هذا ؟ فقالوا: نسّاكٌ. فقلت: كان والله عمر إذا تكلم أسمع وإذا مشى أسرع وإذا ضرب أوجع، وهو الناسك حقاً).
(قال معاوية بن أبي سفيان لصعصمة بن صولان: صف لي عمر بن الخطاب؟ فقال: كان عالماً برعيته، عدلاً في قضيته، عارياًً من الكبر، قبولاً للعذر، سهل الحجاب، مصون الباب، متحرياً للصواب، رفيقاً بالضعيف، غير محابٍ للقريب ولا جافٍ للغريب).

عمر بن الخطاب.. فلتة من فلتات التاريخ. البطل وحده لا يكفي لتوجيه مسار التاريخ الإنساني، فلا بد معه من وجود الأمة المؤهلة لتحقيق أطماع وأهداف هذا البطل

شهدت البشرية في تاريخها الطويل كثيرا من عظماء الرجال، الذين كان لهم أثر فعال في أحداث التاريخ الإنساني، بل زعم بعضهم أن أكبر الآثار في أحداث هذا التاريخ ترجع إلى هؤلاء العظماء.
وهذا ما حدا بالفيلسوف (توماس كارليل ) أن يضع نظريته في فلسفة التاريخ، يقول: "إن التاريخ العالمي- تاريخ ما أنجزه الإنسان في الإنسان في العالم - إنما هو في صحيحه تاريخ العظماء وما أنجزوه.
 إن كل ما تم إنجازه في العالم إنما هـو الحصيلة المادية الخارجية، والتحقيق العملي، والتجسيد الحي لأفكار عاشت فـي عقول عظماء عاشوا في هذا العالم, إنهم روح التاريخ العالمي كله". وهو ما عرف بنظرية البطل.
وقد استدرك عليه آخرون: بأن البطل وحده لا يكفي لتوجيه مسار التاريخ الإنساني، فلا بد معه من وجود الأمة المؤهلة لتحقيق أطماع وأهداف هذا البطل حتى يصل بالإنسانية إلى المراتب العليا في الرقي والتقدم الحضاري.
والجمع بين النظريتين هو منهج القرآن الكريم، وذلك أن قوم موسى عليه السلام وجدوا البطل الذي هو موسى عليه السلام ِولكن لم يوجد الشعب الذي  يحقق أهداف وغايات البطل، إذ لم يكونوا مؤهلين لذلك نفسيا ولا عقليا فكان ردهم له "فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون" المائدة : 24"  فرد موسى: "قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي" المائدة: 25".
ولقد حقق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هذه الغايات المثلي، لأن البطل قد وجد الشعب الذي قال له إننا لا نقول لك كما قال بنو إسرايئل لموسى ولكن لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك.
هذا الشعب نفسه هو الذي وجده البطل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحقق له ما حقق من جلائل الأعمال وعظائم المعجزات. لقد شهد بذلك باب مدينة العلم كرم الله وجهه. قال له قائل: كان الخلفاء قبلك ولم تكن فتن، ثم جئت أنت فجاءت الفتن، لماذا؟
فقال له الإمام: لأنهم كانوا حكاما على أمثالي وأنا حاكم على أمثالك.
الناس يختلفون دائما في حكمهم على الرجل العظيم، فيقرظه بعضهم ويقدح فيه آخرون، وكلما ارتفع قدر العظيم تعاظم التقريظ وتطاول القدح، حتى يصل به المقرظون إلى أنصاف الآلهة - كما يقولون - ويهبط به الآخرون إلى درك المردة من الشياطين.
وهكذا كان الأمر مع ابن الخطاب رضي الله عنه، إذ وضعه بعضهم في مصاف الأنبياء أو قريبا من مصاف الأنبياء، مستشهدين في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم " لقد كان فيمن قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فهو عمر" أو كما قال.
أما المنافقون والفسقة والكفرة  فيرمون ابن الخطاب بكل قبيح ومشين، معبرين عما أصاب نفوسهم من الخزي والخذلان من أفعاله العظام، وقد حمل الحاقدون من المستشرقين راية الهجوم على هذا الرجل العظيم، وقد قرأت لأحدهم كلاما يقول فيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنه أكبر استعماري ودكتاتوري عرفه التاريخ البشري منذ عهد ما قبل التاريخ إلى العصر الحاضر، فهو يضعه في درك أسوأ من فرعون وهامان ونمروذ وغيرهم من أصحاب الظلم والطغيان والجبروت. وكل ذلك دليل على عظمة هذا الرجل العظيم.
ومن الشواهد على عظمته أن أعظم حاكم في تاريخ البشرية من غير الرسل والأنبياء والصحابة كان يحاول الإقتداء به والسير على منهجه، وذلك هو عمر بن عبد العزيز الذي أطلق عليه بعضهم "الرجل المعجزة" لأن ما فعله يدخل في باب المعجزات، وقال آخرون إنه كان فلتة من فلتات التاريخ. وقد ذكر المؤرخون إنه كتب إلى عالم من علماء زمانه يسأله عن سيرة ابن الخطاب كي يقتدي بها، فرد عليه ذلك العالم الخبير "لست كعمر وليس أصحابك كأصحاب عمر" مما يدل على أنه قد أدرك بثاقب فكره وعميق نظره  نظرية فلسفة التاريخ التي لم تظهر إلا في العصر الحديث.

العلاقات العراقية - الإيرانية.. بعد الحرب العالمية الأولى انفصل العراق عن الدولة العثمانية وورث عنها الالتزامات الدولية ومنها الحدود العراقية - الإيرانية

تعود مشكلة الحدود العراقية - الإيرانية إلى أوائل القرن التاسع عشر حيث كان العراق جزءاً من الإمبراطورية العثمانية. ففي عام 1823 عقدت معاهدة أرضروم الأولى بين الدولتين جاء فيها عدم جواز تدخل دولة من الدولتين في شؤون الدولة الأخرى، ولكن المعاهدة لم تفلح في إنهاء الخلافات المستمرة حول مصالح الدولتين في العراق.
بالرغم من المعاهدات والاتفاقيات التي عقدت حتى عام 1848 استمر الخلاف بين الدولتين العثمانية والإيرانية. وبعد الحرب العالمية الأولى انفصل العراق عن الدولة العثمانية وورث عنها الالتزامات الدولية ومنها الحدود العراقية - الإيرانية. ولم تعترف أيران بدولة العراق ووقعت بعض الحوادث على حدود الدولتين، وتكررت تجاوزات إيران على الحدود العراقية ، فطلب العراق أحالة النزاع الى عصبة الأمم عام 1934، وفي 4 تموز 1937 وقع العراق وأيران على معاهدة الحدود العراقية - الإيرانية وتكونت معاهدة الحدود من ست مواد والحق بها بروتوكول من خمس مواد. ثم وقعت أيران والعراق وتركيا وأفغانستان ميثاق سعد أباد في 8 تموز 1937. وفي 18 تموز عقدت إيران والعراق معاهدة صداقة. وفي 24 تموز عقد الطرفان معاهدة لحل الخلافات بالطرق السلمية. وفي 6 أذار 1938، ناقش مجلس النواب العراقي الاتفاقيات العراقية - الإيرانية فوافق على ثلاث منها بالإجماع بدون مناقشة تذكر.
وعندما قامت ثورة 14 تموز 1958 في العراق، وأوضحت في البيان الأول. بأنها تتمسك بشدة بوحدة التراب العراقي، لذلك تقدمت في 25/أيلول/1958 بطلب الى الحكومة العراقية حول تشكيل لجنة لعقد اتفاقية صيانة الملاحة في شط العرب وتحسينها ولكن العراق تأخر في الرد بسبب ظروفه السياسية الداخلية، لذلك عادت أيران وتقدمت بمذكرة أخرى الى وزير العراق المفوض في طهران تطالب فيها الأسراع بتشكيل اللجنة قبل تشرين الثاني 1958. لذلك ساد العلاقات العراقية - الإيرانية توتر شديد في شط العرب وحشدت القوات المسلحة الأيرانية على طول شط العرب. وفي 29 كانون الأول 1959، أدلى وزير الخارجية العراقية بتصريح حدد فيه السياسة الخارجية العراقية قائلاً: أن الحكومة العراقية تبذل جهودها لحل المنازعات مع إيران بالوسائل السلمية المباشرة وغير المباشرة وفي عام 1961 لغاية 1966 شهدت مفاوضات من قبل الجانبين وزيارة لوفد إيراني الى بغداد إلا أن مظاهر تردي العلاقات بينهما كانت موجودة. وقد شهدت العلاقات للمدة ما بين 1966-1968 ، توجهاً للعراق نحو إيران أستهدف حل المشاكل التي تعيق أقامة علاقات طبيعية بين النظامين.
لقد اتسمت العلاقات العراقية - الإيرانية منذ قيام ثورة 1968 في العراق بظاهرتين متعاكستين. فمن جهة كان نظام الشاه في ايران قد أعد له بمساعدات كبيرة من الغرب ولاسيما من الولايات المتحدة الأمريكية ليمارس دور الشرطي في المنطقة. ومن جهة أخرى كان النظام الجديد في العراق يجاهد لبناء مجتمع جديد وتثبيت الاستقلال الوطني.