البحوث في مجال الترجمة الآلية.. التحليل الدلالي الذي يتضمن الاهتمام بتعدد المعاني للكلمة الواحدة ووسائل تحديد أوجه التوافق بين اللغات

مع أن هناك علماء في كثير من أنحاء العالم يهتمون بالنواحي العملية والنظرية للترجمة الآلية، فإنه قد تم إحراز تقدم ملموس في ثلاث دول بصفة أساسية، وهي: الاتحاد السوفييتي السابق، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية.
ففي الاتحاد السوفييتي السابق كان هناك عدد كبير من العلماء يقومون بأبحاث في مجال الترجمة الآلية، ربما فاق عددهم عدد العلماء المهتمين بهذا المجال في جميع الدول الأخرى مجتمعة، ويبدو أن كثيرا من البحوث مازالت تجري على أساس تجريبي محض، بمعنى أن القواعد توضع بحيث تناسب النصوص موضع البحث، ويتم التوسع فيها كلما ظهرت استثناءات أو مشكلات إضافية، أي بأسلوب "التجربة والخطأ".
أما في بريطانيا ، فقد أُجرى عدد من البحوث المهمة في مجال المفردات، مع التركيز على التحليل الدلالي، الذي يتضمن الاهتمام بتعدد المعاني للكلمة الواحدة، ووسائل تحديد أوجه التوافق بين اللغات. ومن أهم مراكز البحث هناك كلية بيركبيك التابعة لجامعة لندن.
أما في الولايات المتحدة الأمريكية فإن الأبحاث في مجال الترجمة الآلية تجري في عدد من الجامعات ومراكز البحوث مثل جامعة هارفارد، ومعهد ماساشوستس للتكنولوجيا، وجامعة جورجتاون، ومعامل رامو، و ولدردج، ومركز بحوث شركة IBM آي . بي  إم  في مدينتي تاريتاون، ويروكتاون بولاية نيويورك، وجامعة كاليفورنيا في بركلي، ومؤسسة راند، وجامعة وين. ومما يميز أبحاث الترجمة الآلية في الولايات المتحدة تعدد مداخلها، وما يترتب على ذلك من تعدد الأفكار المبدعة في هذا المجال المهم.

نقاط مهمة تتعلق بالترجمة الآلية.. جعل المعنى واضحا. تحري صحة قواعد الإملاء والنحو. الإيجاز بقدر الإمكان. تحديث القواميس باستمرار. المحافظة على تنسيق صحيح للنص

لم تستطع أجهزة الكمبيوتر - إلى الآن - القيام بعملية الترجمة بنفس دقة البشر, ولكن للحصول على أدق ترجمة بقدر الإمكان من أي نظام للترجمة الآلية, ينبغي على المترجم إتباع الإرشادات التالية:
1- اجعل المعنى واضحا:
أجهزة الكمبيوتر لا تستطيع قراءة ما بين السطور, لذا اجعل معنى ما تكتبه واضحا وصريحا وفي جمل كاملة دون تورية أو حذف كلمات.
2- تحري صحة قواعد الإملاء والنحو:
لا تعقّد الأمر على نظام الترجمة الآلي بكتابة كلمات غير صحيحة إملائيا, ولا تستخدم تراكيب نحوية صعبة أو غير صحيحة ولا تتوقع أن يقوم نظام الترجمة بتصحيح أخطائك.
3- حاول الإيجاز بقدر الإمكان:
ابتعد عن الجمل الطويلة فأغلب أنظمة الترجمة الآلية لا تستطيع الحفاظ على المعنى في الجمل الطويلة.
3- حدث القواميس باستمرار:
أغلب أنظمة الترجمة الآلية تستند إلى قواميس إلكترونية في عملية الترجمة, لذا كلما واجهتك كلمة لم يستطع النظام ترجمتها فقم بإضافتها إلى القاموس الخاص به ليستطيع فهم معناها في عمليات الترجمة اللاحقة.
5- حافظ على تنسيق صحيح للنص:
استخدام الفواصل وتقسيم النص إلى فقرات ومراعاة استقدام قواعد التنسيق الصحيحة للنص تساعد أنظمة الترجمة الآلية على فهم المعنى بشكل أدق.

الترجمة الآلية - الواقع والتّطلعات والمعوقات.. تعدد المعاني للفظ الواحد في النص الأصلي. الاشتراك اللفظـي لعدد مـن المعاني. عـمق الاستخدامات المجازية

الترجمة الآلية  Computer Assisted translation الواقع والتّطلعات والمعوقات:
من المعروفِ أنّ دخولنا عصر ثورة العلوم والتّكنولوجيا قد أثّر تأثيراً كبيراً في مختلف نواحي حياتنا. وكان اختراع الحاسوب من أكثر مظاهر التّكنولوجيا وضوحاً من حيث التّأثير، فدخل استخدام الحاسوب في كلّ أنشطة حياتنا اليوميّة لدرجة أنّنا نشعر بأنّ حياتنا قد تعطّلت حين تعطّلِ أجهزة الحاسوب لسببٍ أو لآخر، ومن الطّبيعي أن يطال استخدام الحاسوب ومحاولة الاستفادة من قدراته الكبيرة المجالات اللّغويّة بشكل عامّ، فهي ليست استثناءً بالتّأكيد لاسيما في مجال التّرجمة الآليّة. والحقيقة أنّ مسألة التّرجمة الآليّة ما زالت مثيرة للجدل في أوساط عدد كبير من المتخصصين في مجال التّرجمة بأنواعها، وإن كان الجدل لا ينصبّ على كون التّرجمة الآليّة ممكنة أم لا وإنّما على مدى النّجاح الّذي تحقّقه هذه التّرجمة من حيث الدّقّة والكفاءة، مع أنّ هذا الأمر ينبغي أن لا يكون مثار خلاف جوهريّ بين المتخصصين، لأنّنا عندما نتحدّث عن درجة الدقّة والكفاءة، فإنّنا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الصّعوبات التي تنطوي عليها بعض أنواع النّصوص كما أنّه يجب أن لا يغيب عن بالنا أنّ التّرجمة الآليّـة أكثر دقّة وكفاءة حـين تكون بين لغات تنتمي إلى عائلة واحدة أو متقاربة (مثل اللغات الأوروبية المشتقة من اللغة اللاتينية)، وهذا ربما يعتبر أحد العوامل التي ساعدت على نجاح الترجمة بين دول الاتحاد الأوروبّي أكثر من غيرها. وهناك أمر آخر يجب أن يؤخذ بالحسبان وهو أن تحقيق نجاح في الترجمة الآلية ليس مسألة لغوية فحسب وإنما هو مرتبط بأمور فنية أكثر تعقيدا. فالترجمة الآلية في الأساس مسألة ترتبط بالبرمجة الحاسوبية وإمكانية استيعابها للمكونات اللغوية التي تختلف من لغة إلى أخرى، فالصّعوبات التي يواجهها المترجم العادي ستكون أكثر انعكاساً في الترجمة الآلية. واللغة العربية التي تمتاز بمستوى عال جدا من البلاغة والأسلوبية ستواجه صعوبات كبيرة عند محاولة الترجمة منها وإليها لأن الجهود المبذولة تكنولوجيّاً حتى الآن غير كافية للتغلب على المشكلات التي تنطوي عليها الترجمة الآلية بالنسبة للّغة العــربيّة. فلو أخذنا مشكلة الشّكل مثلاً التي هـي بالنسبة للغة العربية وسيلة رئيسية لتمييز الفاعل من المفعول به، فإننا سنجد أن هذه المسألة ما زالت بحاجة إلى حلول جذرية حتى تستقيم ترجمة جملة تحتوي فعلا وفاعلا ومفعولا به. ويكاد الباحثون المتخصّصون في مجال دراسة الترجمة الآلية وتطبيقاتها بالنسبة للغة العربية يجمعون على أن الترجمة من اللغة العربية وإليها تواجه صعوبات كثيرة ربما يكون أبرزها:
- تعدد المعاني للفظ الواحد في النص الأصلي.
- الاشتراك اللفظـي لعدد مـن المعاني.
- التعبيرات الاصطلاحية وخاصة الثقافية منها.
- عـمق الاستخدامات المجازية.
-  في حالة استخدام أكثر الآلات كفاءة، فإن 90% على الأقل من الجهد المبذول للتوصل إلى برنامج كلي للترجمة، يٌبذل في التحليل اللغوي، بينما يبذل 10% فقط في برمجة نتائج التحليل لكي يمكن للآلة استخدامها.
ومن هنا يتبين خطورة الترجمة الآلية للنصوص الشرعية التي تتطلب أقصى حدود الكفاءة والدقة. فالنص باللغة العربية يدرج على الحاسوب للترجمة وتكون النتيجة الحصول على نص باللغة الأجنبية المنقول إليها شبه لغة مبهمة لغويا ونحويا مع حدوث الإشكاليات المذكورة:
- نقل الكلمة العربية إلى الأجنبية كما هي دون تغيير فيها، transliteration" " أي كتابة حروف لغة بحروف لغة أخرى. ولكي تكون صحيحة لا بد من وجود مواصفات توحد العملية، منعاً لوجود عدة أشكال للاصطلاح الواحد. لذلك نلاحظ أن معظم المصطلحات والدلالات الشرعية  باللغة العربية  لا توجد غالبا مخزنة في ذاكرة الحاسوب، لذى ينتج عن ذلك بلورة المعنى  تلقائيا من الحاسوب  بالحروف الأعجمية دون تغيير لكن المعنى مخل به إلى أبعد الحدود.
- خلل نحوي إذ أن التركيبة النحوية  للغة العربية  جد معقدة لما تتضمن من عناصر أساسية في بنيتها والتي تعدم في اللغات الأخرى.
- الترجمة الآلية تواجه صعوبات في المصطلحات إذ أن المصطلحات الشرعية شبه منعدمة  مما أدى إلى ضرورة إجراء الكثير من التحرير أو التعديلات، بهدف جعل النص المترجم آليا مفهوما لقارئ غير ملم باللغة الأصل. وكثيرا ما تستغرق هذه التعديلات وقتا مساويا للوقت اللازم لمترجم كفء يتولى ترجمة النص بالطريقة التقليدية.
- مشكلة العبارات باللغة العربية التي تحتمل معنيين أو أكثر مثال ذلك:  كلمة  "حديث": والتي يراد بها المعاني التالية حسب سياق الكلام: حديث النبي صلى الله عليه وسلم، أو حديث الناس بعضهم لبعض، أو شيء جديد.
- إلى جانب مشكلة  تعدد المعنى والتركيب اللغوي الخاص بكل لغة  : تعدد معاني الكلمة الواحدة نأخذ مثال على ذلك كلمة: "run "  في اللغة الانجليزية لو فتحنا القاموس نجد لها عدة معاني لماذا؟ ذلك بسبب السياق أو الجملة التي وجدت به  مثال:
-    The kids run
-    يركض ، يعدو
-    The rivers run
-    يجري
-    We run a company
-    يدير
-    Their noses run  
-    يسيل
نلاحظ من خلال الأمثلة السابقة أنه كل جملة لها معنى مختلف عن الآخر مع أن كلمة واحدة مشتركة في كل الجمل.
- وجوب مراعاة القواعد الأسلوبية فالجملة أو العبارة قد تكون صحيحة نحويا ومعجميا ولكنها غير مناسبة من حيث المقام
- مشكلة المحددات والقيود التي تضعها الدراسات التي أقيمت عن كل علوم اللغات ومعالجتها على اللغات الأخرى في طريقة معالجتها للغة ومحاولة مطاوعة اللغة العربية وفق ذلك 
- الفرق الأساسي بين ترجمة المترجم البشري المتمكن وبين المترجم الآلي هو أن الإنسان عنده عقل يستخدمه ليستقرئ به النص ويستطيع استنباط المعنى على ضوء ذلك بواسطة عقله ومكتبته، في حين المترجم الآلي ما زال حتى الآن يستقرأ ويجد مقابلات لها من قواميس متخصصة في مكتبته وما زال يفتقد مقابل للاستنباط البشري، والمترجم المتمكّن هو أفضل من يسخّر المترجم الآلي في مضاعفة إنتاجه أضعاف مضاعفة مقارنة بغيره
- المتطلبات الهندسيات اللغوية في العربية ـ والتي تهتم بجانب التعرف على النصوص غير المحركة  ونادرا على النصوص المحركة وكذا على توليد النصوص المحركة أو غير المحركة وذلك حسب التطبيقات ـ تدفع بنا إذا إلى دمج التوليد والتعرف من جهة والكتابة المحركة والغير محركة من جهة ثانية. وكمثل عن ذلك:
في التصحيح التدقيق الإملائي يصب الاهتمام عموما بالنصوص العادية المكتوبة بغير الحركات ولكنه في حالات المسعف في نشر وتحقيق النصوص أو في نشرات عالية المستوى يتم التعامل مع نصوص محركة كليا؛وفي التعرف والفهرسة الشبه آلية للنصوص يتم التعامل في العموم مع نصوص غير محركة.

قائمات المصطلحات الشرعية على شبكة الإنترنت.. موقع ويكيبيديا. موقع إجابات. موقع ليفينج إسلام

من جهة أخرى توجد على شبكة الإنترنت مواقع عديدة للقواميس –الشرعية- وفي هذا الباب خاض من خاض. فكل فرقة وضعت قائمة تخدم مصالح عقيدتها فقلما تجد المصطلحات الشرعية على معناها الصحيح...
هذه القواميس على شكل قائمات، توجد على الإنترنت على أحجام مختلفة تتضمن من صفحة واحدة فأكثر، ومرتبة على تسلسل الحروف الأبجدية مبينة دلالة المصطلحات الشرعية، ومنها ما هي مبرمجة على موقع خاص على شكل موسوعة ضخمة تشتمل على كل أضرب العلوم  النقلية تتضمن خدمة "البحث".
في السطور التالية بعض النماذج لهذه المواقع:
- موقع ويكيبيديا: www.wikipedia.org، والذي يضم بعض الحق ويقابله كثير من الباطل لأن الموقع شامل لكل الديانات والممل.
- موقع: www.answers.com والذي يشتمل على موسوعة ضخمة تتضمن كل أنواع العلوم الدينية ومن الملاحظ أن مؤسسي هذا الموقع من الفرق الضالة.
 - موقع: http://www.livingislam.org  
والذي هو موقع صوفية يروجون فيه معتقداتهم الباطلة  مثال ذلك: (عرفوا كلمة الكشف: على حسب قولهم : اكتشاف  عالم الغيب  وهو من الكرامات) وهذا يكفي أن  نحكم على مثل هذا الاعتقاد بالضلالة والتصوف.
"the unseen through karâma  kashf: Disclosure, unveiling. Insight into"

المشروعات العربية للترجمة من الإنجليزية إلى العربية.. نظام المترجم العربي. عربترانز. الناقل العربي. نظام شركة أبتك

ربما كانت أول محاولة عربية لتطوير برنامج للترجمة من الإنجليزية إلى العربية كانت محاولة الدكتور بشاي الأستاذ السابق بجامعة هارفارد، وذلك منذ أوائل السبعينيات. كان البرنامج يطمح إلي تطوير نظام عامل مبني علي منهج التحرير السابق، أي تحرير النص الإنجليزي قبل ترجمته آليا إلى اللغة العربية. ونظرا لتكلفة هذا التحرير السابق من حيث الجهد والمال والوقت لم يلق البرنامج المذكور قبولا يشجعه على الاستمرار كما يبدو.
ولكن منذ أواخر العقد الماضي وخلال العقد الميلادي الحالي قامت عدة محاولات عربية  أخرى لتطوير أنظمة للترجمة إلى اللغة العربية، بعضها لازال قيد التطوير، كما هو الحال مع برنامج ترجمان التونسي والبرامج الأخرى التي تعمل عليها عدة جهات في مصر والأردن. ثم هناك الأنظمة العاملة والمتوافرة حاليا في الأسواق، وهناك أربعة أنظمة معروفة لدينا، كلها تعمل على الحاسوب الشخصي  وهي:
(1) نظام "المترجم العربي" الذي طورته شركة ATA.
 (2) نظام "عربترانز"، وقد طورته شركة عربية أيضا، ومتوافر في الأسواق العربية، وتذكر الشركة أنها بصدد إعداد عدد من المعاجم المتخصصة.
(3) نظام "الناقل العربي" الذي طورته شركة سيموس العربية، وهذا النظام أكثر الأنظمة طموحا، حيث لدى الشركة المذكورة أربعة برامج للترجمة بين الإنجليزية والعربية وبين الفرنسية والعربية  - برنامج لكل اتجاه.
(4) نظام شركة أبتك Apptek، وهي أيضا شركة عربية.
إن أنظمة الترجمة الآلية تعتمد على قواميس إلكترونية مخزنة تستند إليها في ترجمة الكلمات وأيضا على قاعدة بيانات للتراكيب الشائعة للجمل للوصول إلى الترجمة الصحيحة, وفي أحيان كثيرة تلجأ أنظمة الترجمة الآلية إلى تقسيم الجمل إلى أجزاء لتحديد المعنى بشكل أدق خصوصا في الجمل الطويلة والجمل التي لا تتبع إحدى التراكيب الشائعة التي تتوافر في قاعدة البيانات الخاصة بالنظام.
لكن الترجمة المختصة في المجال الديني فإنه لا يعول على هذه الوسائل من الترجمة على حد ذاتها، وإنما مهارة المترجم لها دور فعال في التنسيق مع هذه الوسائل السابق ذكرها.