مصادر القانون.. القواعد الدينية ومبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة. الاجتهاد القضائي والفقه

المصدر المادي:
هو المصدر الذي تستمد منه القاعدة القانونية مادتها أو موضوعها. (أي إن الحكم الذي تتضمنه القاعدة هو الذي يكون موضوعها ومادتها).
المصدر الرسمي:
هو المصدر الذي يوفر لها قوتها الإلزامية أو صبغتها الرسمية (وإن القوة الإلزامية التي تتمتع بها القاعدة هي التي تضفي عليها الصبغة الرسمية).
و لا تكتمل القاعدة القانونية إلا إذا توفر لها هذان العنصران معاً: مادتها أو موضوعها من جهة, وصيغتها الرسمية من جهة.
لأن المصادر المادية كلها إذا كانت توفر للقاعدة مادتها ومضمونها وفحواها لا تكفي لجعلها قاعدة قانونية بل لا بد للقاعدة في نفس الوقت من مصدر رسمي يضفي عليها القوة الإلزامية, فالمصادر المادية لا تكشف لنا إذاً عن وجود القواعد القانونية أو عدم وجودها وإنما الذي يرشدنا إلى ذلك هو المصادر الرسمية.
وعلى هذا, فإن المصادر الرسمية للقواعد القانونية هي وحدها التي تعنينا في مصادر القانون فمثلاً إن المصدر المادي لقانون الأحوال الشخصية هو الشريعة الإسلامية، والمصدر المادي للقانون المدني هو القانون المدني المصري أو القانون المدني الفرنسي.
تعداد المصادر الرسمية وبيان أهميتها:
هنالك مصدران رئيسيان رسميان للقانون تأخذ بهما جميع الدول هما:
1 ـ التشريع.
2 ـ العرف.
ويضاف إلى هذين المصدرين في بعض البلاد مصدران آخران أو أحدهما وهما: القواعد الدينية من جهة ومبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة من جهة.
ويتصل بالمصادر الرسمية للقانون مصدران آخران يعتبران بمثابة مصدرين تفسيريين, وهما الاجتهاد القضائي والفقه.

أوجه الاختلاف بين المصادر الرسمية للقانون والاجتهاد القضائي والفقه.. إيجاد قواعد قانونية عامة قابلة للتطبيق بصورة إلزامية ومطردة على جميع الحالات المتماثلة

إن الاجتهاد القضائي والفقه لا يؤديان إلى إيجاد قواعد قانونية عامة قابلة للتطبيق بصورة إلزامية ومطردة على جميع الحالات المتماثلة, كما هو الأمر بالنسبة للمصادر الرسمية, بل إن دورهما يقتصر على تفسير وبيان كيفية تطبيق القواعد القانونية المنبثقة عن المصادر الرسمية دون أن يكون لما ينتج عنهما صفة القواعد القانونية الإلزامية. وهنا لابد من إبراز الملاحظات التالية:
أولاً: لا تطبق المصادر الرسمية للقواعد القانونية جميعها دوماً في مختلف الأحوال والظروف بل إن هناك بعض الأمور ـ كالأمور الجزائية مثلاً ـ لا يمكن أن يطبق فيها سوى مصدر واحد هو التشريع حيث أنه من أهم مبادئ القانون الجزائي المبدأ الذي ينص $على أنه: (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني). والقانون هنا هو التشريع وذلك لأن الأحكام الجزائية إنما تتعلق بأرواح الناس وحرياتهم وسلامتهم ومن الواجب تنظيمها عن طريق التشريع وعدم ترك أمور الناس فيها عرضة لأهواء القضاة وتقديراتهم الشخصية.
مثال:
لا يوجد نص تشريعي يعاقب الإنسان على عدم تطوعه لإنقاذ شخص معرض للخطر, وبالتالي فإن القاضي لا يستطيع أن يفرض عليه عقوبة ما استناداً إلى ما قد يراه من مبادئ القانون الطبيعي أو قواعد العدالة مثلاً لأن المصدر الوحيد في الأمور الجزائية هو التشريع.
مثال:
إذا حدد التشريع لجريمة من الجرائم عقوبة معينة فإن القاضي لا يستطيع أن يفرض عقوبة غيرها يقدرها بنفسه استناداً إلى الأعراف مثلاً أو غيرها.
ثانياً: ليس للقاضي حرية الاختيار بين هذه المصادر وتطبيق ما يراه مناسباً منها دون غيره $بل هناك ترتيباً وتسلسلاً معين بينها يلزم القاضي بإتباعه وذلك حسب المادة الأولى من القانون المدني التي تنص:
1 ـ تسري النصوص التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها أو فحواها.
2 ـ فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه, حكم القاضي بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية, فإذا لم توجد فبمقتضى العرف, فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة).
فبحسب هذه المادة يعتبر التشريع المصدر الأول للقواعد القانونية, وفي حال عدم وجود نص يمكن تطبيقه من التشريع يعمد القاضي إلى الحكم بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية ثم بمقتضى العرف وأخيرا بمقتضى القانون الطبيعي وقواعد العدالة.
مثال:
إذا عرضت على القاضي قضية تتعلق بالقرض مع الفائدة مع العلم أن مبادئ الشريعة الإسلامية تحرم هذا النوع من القرض؟
القاضي ملزم بأن يحكم أولاً بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالموضوع الذي يطلب إليه الحكم فيه ولا يستطيع أن يطبق مبادئ الشريعة الإسلامية إلا في حال عدم وجود هذه النصوص, وبالنسبة للقرض مع الفائدة هنالك نصوص تشريعية تجيزه فلا يمكن إذن تطبيق قواعد غيرها....
مثال:
عرضت على القاضي مسألة ينطبق عليها التشريع ـ الشريعة ـ العرف فماذا يطبق في هذه الحالة؟ القاضي ملزم بإتباع الترتيب المنصوص عليه في المادة الأولى من القانون المدني.
مثال:
عرضت على القاضي الجزائي قضية جزائية ولم يجد لها نص تشريعي بالأفعال التي قام بها $المدعى عليه, ما العمل في مثل هذه الحالة؟
يحكم القاضي في هذه الحالة بالبراءة أو عدم المسؤولية حيث أن هناك مصدر وحيد للأمور الجزائية هو التشريع.
ثالثاً: اعتبر الفقه والاجتهاد القضائي في كثير من الشرائع فيما مضى من المصادر الرسمية للقواعد القانونية وفي الواقع لم يقتصر دور الاجتهاد القضائي والفقه في كثير من الشرائع القديمة (كالشريعة الرومانية) على تفسير القواعد القانونية وتطبيقها بل كان لهما الأثر البالغ في إيجاد الكثير من القواعد.
ولا يزال الاجتهاد القضائي يعتبر من المصادر الرسمية في بعض البلاد كإنكلترا حيث تعتبر الأحكام القضائية بمثابة سوابق ملزمة ومن الواجب إتباعها في القضايا المماثلة.
رابعاً: إن الاجتهاد القضائي بصورة خاصة له من الوجهة العملية تأثير كبير في تطوير القواعد القانونية وتعديلها على الرغم من اعتباره من الوجهة النظرية من المصادر التفسيرية لا الرسمية, واعتباره غير ملزم إلا بالنسبة للقضايا نفسها التي فصلت فيها هذه الأحكام دون أن تكون واجبة التطبيق في القضايا المماثلة وذلك لأن:
القضاة يعمدون إلى شيء من التوسع أو التصرف في تفسير القواعد القانونية لجعل هذه القواعد أكثر ملاءمة لمقتضيات التطور والبيئة.
خامساً: إن هناك نوع من التداخل والتقارب بين المصادر الرسمية والتفسيرية فهي ليست منفصلة عن بعضها كل الانفصال... حيث: يستمد التشريع كثيراً من قواعده من الأعراف السائدة... والاجتهاد القضائي من شأنه أن يوضح التشريع ويجلي غموضه ويظهر الأعراف ويثبتها, إذاً تسهم هذه المصادر مشتركة في إيجاد القواعد القانونية وتطويرها وإعطائها صورتها الأخيرة التي تجعلها صالحة للتطبيق العملي.
سادساً: إن المصادر المختلفة للقانون لم تظهر جميعاً دفعة واحدة في التاريخ, وإنما ظهرت على مراحل متتالية تبعاً لتطور المدنية وتقدمها وهي على الترتيب التالي:
1 ـ العرف.
2 ـ قواعد الدين ومبادئ القانون الطبيعي.
3 ـ الاجتهاد.
4 ـ التشريع.

القانون الدولي الخاص.. القواعد التي تبين، بالنسبة لكل نوع من القضايا التي يكون فيها عنصر أجنبي، ما إذا كانت محاكم الدولة مختصة للنظر فيه أم لا

يتضمن القانون الدولي الخاص القواعد التي تبين، بالنسبة لكل نوع من القضايا التي يكون فيها عنصر أجنبي، ما إذا كانت محاكم الدولة مختصة للنظر فيه أم لا، كما تحدد القانون الذي يجب تطبيقه عليه.
مثال:
باع سوري مقيم في فرنسا عقار إلى مواطن ألماني في إيطاليا وحدث فيما بعد نزاع فالقانون الدولي الخاص يحدد ما إذا كانت المحاكم السورية مختصة للنظر بالنزاع ثم يحدد القانون الواجب التطبيق مِن القوانين الأربعة.
$ولا توجد قواعد محددة تسير عليها جميع الدول فيما يتعلق بمسائل هذا القانون، ولكل دولة قواعدها بهذا الشأن.
وهذه القواعد لا يضمها في الجمهورية العربية السورية تشريع موحد بل هي موزعة على عدة تشريعات.
بعض الفروع المستحدثة في نطاق القانون الخاص:
من أهمها: قانون العمل ـ القانون الزراعي ـ وقد أخذت تنفصل عن القانون المدني وتتدخل الدولة في تنظيمها ومراقبتها, وقواعدها آمرة من النظام العام لأن هذه القوانين تنظم العلاقات التي تؤثر مباشرة بالمصالح الاجتماعية والاقتصادية للدولة.

التنظيم القضائي الحالي في سورية.. محكمة النقض (التمييز سابقاً). محاكم الاستئناف. المحاكم البدائية. المحاكم الصلحية

إضافة لتنظيمات المحاكم المدنية والتجارية يوجد القضاء الإداري الذي يتمثل في مجلس الدولة ويتألف من قسمين وهما:
1 ـ القسم القضائي.
2 ـ والقسم الاستشاري للفتوى والتشريع.
ويتألف القسم القضائي من:
المحاكم الإدارية ـ محكمة القضاء الإداري ـ المحكمة الإدارية العليا و تقوم إلى جانبها هيئة مفوضي الدولة حيث تحضر الدعوى وتهيئها للمرافعة.
أما المحاكم التي يتألف منها القضاء العادي فهي:
أ ـ محكمة النقض (التمييز سابقاً).
ب ـ محاكم الاستئناف.
جـ ـ المحاكم البدائية.
د ـ المحاكم الصلحية.
يضاف إلى هذه المحاكم (الشرعية ـ الطائفية ـ المذهبية والتي تختص بالفصل في أمور الأحوال الشخصية) ومحاكم استثنائية خاصة مهمتها إقامة الدعوى الجزائية ومباشرتها وتمثيل المجتمع لدى المحاكم ثم تنفيذ الأحكام الجزائية بعد اكتسابها الدرجة القطعية.
المحاكم الصلحية:
- يتألف كل منها من قاض منفرد وتفصل في المنازعات المدنية والتجارية البسيطة، والجرائم البسيطة (جميع المخالفات والجنح التي لا تتجاوز عقوبة الحبس فيها أكثر من السنة).
 المحاكم البدائية:
- يتألف كل منها من قاض منفرد: تفصل في سائر المنازعات المدنية والتجارية والجنح.
محاكم الاستئناف:
- وتتألف من رئيس وأعضاء يسمون مستشارين، ويوزعون على عدد من الغرف المدنية والجزائية، وتستأنف إليها أحكام المحاكم البدائية وبعض الأحكام الصلحية.
- (ومن بعض مستشاري الاستئناف تشكل محاكم جنايات تنظر في القضايا الجنائية).
محكمة النقض:
- وتوزع أيضاً إلى غرف متعددة، وهي المرجع الأعلى الذي يعود إليه أمر مراقبة أحكام هذه المحاكم والنظر في مدى صحتها ومطابقتها للقانون والأصول، والمحاكم الأدنى من محكمة النقض تسمى محاكم الأساس أو الموضوع لأنها تنظر في أساس الدعوى ووقائعها بعكس محكمة النقض التي تسهر فقط على حسن تطبيق القانون من قبل المحاكم الأخرى، فهي بذلك تسمى محكمة القانون.

أصول المحاكمات المدنية والتجارية.. القواعد التي تبين الإجراءات الواجب على المحاكم تطبيقها وعلى الأفراد اتباعها في الدعاوى التي يقيمها هؤلاء فيما يتعلق بأمورهم المدنية والتجارية

يتضمن قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية القواعد التي تبين الإجراءات الواجب على المحاكم تطبيقها وعلى الأفراد اتباعها في الدعاوى التي يقيمها هؤلاء فيما يتعلق بأمورهم المدنية والتجارية، وأصول تنفيذ الأحكام الصادرة بشأنها.
وقد صدر قانون أصول المحاكمات 28/9/1953 فحدد اختصاص كل نوع من المحاكم بالنسبة للدعاوى التي يجوز عرضها عليه، وكيفية رفع الدعوى وإجراء المحاكمة وتنظيم الأحكام وطرق الطعن ملحقاً بها قانون البينات الصادر بتاريخ 10/6/1947. وهي قواعد تنظم الوسائل التي يجب إتباعها واعتمادها لإثبات الحقوق المدعى بها.